FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

مميزة جدامنذ عدّة سنين لَم تَكُن للمرأة المَكانَة التي لَها اليوم. فكانَت أدوارُها محصورةً بأن تكونَ زوجة مُطيعة

 خاضِعة، وأُمّاً حنوناً ترعى أولادَها وحاجاتَهم كما تهتمُّ بمنزِلها (من طهوٍ إلى تنظيف... إلخ). ولَم يكُن للمرأة حقوق في التّعلُّم أو العمل، أمّا الآن فقد تغيَّرت الأمور، فهِي الآن تُنافِس الرَّجُل على مقاعِد الدِّراسة وفي فُرَصِ العمل، أضحَتْ تقود الطّائرة والباخرة وتقوم بمَهامّ كانت حِكراً على الرِّجال. ولكنْ على الرُّغم من ذلك، لا تزال هناك شَريحة كبيرة من المجتمع تَستخِّفُ بدَورِها كامرأة.

مُنذ البَدء خلقَ الله آدم، ثمّ خلقَ حوّاء امرأةً له لتكون مُعيناً نظيره. ولكنْ معَ مُرورِ الزَّمن أصبحَ للمرأة مكانَة أقلّ من مكانَةِ الرَّجُل وهذا يَظهر بنَواحٍ كثيرة. فالله مَنحَ المرأة هِبَةً عظيمةً هي: أنْ تَحمِل وتُنجِبَ الأولاد وتُربِّيهم، ولكنْ للأسف أضحَتْ هذه العَطيَّة سببَ وجودِها. والمَقصود هنا أنّ الكثيرات مِن الفَتيات يرضَينَ بنَظرةِ الآخَرين لهُنَّ بأنْ يكُنَّ ربَّاتِ منزلٍ "فقط"، وصارت أحلامُهنَّ تتمحور حول هذا الهدف فقط. أرجو أن لا يُساءَ فَهمي فأنا لا أقصد القَول أنَّ كَون المرأة ربَّة منزلٍ "فقط" هو أمرٌ يُقلِّل من شأنِها، بل ما أقصدُهُ هو الإشارة إلى نَوعيَّة الحياة التي أصبح المجتمع يَتوقَّعها مِن الفتاة والحُدود التي وضَعَها لِما يُمكِن لها أن تُنجِزَه.

إنّه لأمرٌ رائعٌ أن تَسنُدَ المرأة زوجَها في اتِّخاذ القرارات، وإنّه لأمرٌ أروع أن تَقدِرَ أن تُربِّي وتُنشِىءَ أجيالاً صاعِدةً بحَنانٍ، وأن تزرعَ فِيهم المبادىء الصّالحة لأنّهم بدَورِهم سيَبنون المجتمع في المستقبل. ولكنّي أيضاً أؤمنُ أنّ لكُلِّ فتاةٍ قُدُراتٌ منحَها إيّاها الله تتعدَّى تلك التي ذُكِرت، وتتعدَّى أيضاً توقُّعاتها. وهذا يتخطَّى العملَ أيضاً. مِن المُهمِّ أن تقومَ الفتاةُ بما تحبُّهُ، قد يكون عملها هو الأمر الذي تُحبُّه و تَبرَع فيه، وقد يكون هِوايةُ الرَّسم أو النَّحت أو حتىّ الكِتابة، ومِن المُمكِن أن يكون الرَّكض أو مُمارسة أيِّ رياضة بدنيّة. المُهمّ أن تُفكِّرَ الفتاةُ أو المرأةُ بشكلٍ عامٍّ، بِما تريدُه حقّاً وكيف يُمكِن أن تُضيفَ لحياةِ مَن حَولها سِحراً جديداً.

إنَّ التّاريخَ يَذكُر الكثيرَ من النِّساء اللواتي كُنَّ يُعتَبرنَ عادِيَّات، إلاّ أنهنَّ وباكتشافِهنَّ ما وضَعَه الله فيهنَّ مَن قُدُراتٍ، استطعنَ أن يُنجِزنَ الكثيرَ لأنفُسهنَّ و للآخَرين المُحيطينَ بهنَّ، وصَنعنَ فَرْقاً. أذكُرُ على سبيل المِثال ما ستتعجَّبينَ له عزيزتي القارئة، فلِعِلمك أنَّ "كلارا بارتن" وهي مُعلِّمة مدرسة، قامَت بتقديم المَوارد الطِّبيَّة لمُساعَدةِ الْجنود وقتَ الحربِ المدنيَّة في إحدى الولايات التي كانت تقطُنُها في الولايات المتَّحدة الأميريكيَّة، ولاحقاً قامَت بتَأسيسِ "الصَّليبِ الأحمر" سنة 1881 في بلَدها، والذي لا يزال يُقدِّم الإسعافاتِ الطِّبيَّة لآلافِ الْجَرحى والمُشرَّدين حتّى يومِنا هذا!.
وماذا أُخبرُكِ أيضاً عن فنَّاناتٍ مَلئنَ الحياةَ رِقّةً  بواسطة ريشاتهنَّ ورسوماتهنَّ؛ ومنهنَّ "آنّا ماري روبرتسن موزس" التي كانت زوجةَ فلاّحٍ، علَّمَت نفسَها بنفسِها وشَرعَتْ بالرَّسْم في عُمرِ السَّبعين إلى عُمرِ المِئة وواحِدْ. وقد أصبحت رسوماتُها تُستَخدم على بِطاقاتِ المُعايَدة واشتُهِرَت بِاسْمِ "الْجدَّة موزس".
ويُعوِزُني الوقت إن أردتُ أن أَذكُرَ الفتيات اللواتي أَلهَمْنَ أجيالاً وأسَّسْنَ مؤسَّسات، مِثل "روزا باركس" التي شجَّعَتْ جِيلاً بِكامِله أن يُدافِع عن حُقوقه المَدنيَّة،  وذلك حين وقَفتْ بعَزمٍ في وجه التَّمييزِ العُنصُريّ العِرقِيّ.
وفتياتٌ أُخرَياتٌ وَقفنَ بوجه التّيَّارِ حين كان الْجميع يضَعُهنَّ في قَفصِ توقُّعاتٍ مَحدودة. لذا أُشجِّعُكِ أن تَخرُجي مِن هذا القَفَص وتُفكِّري بطُرُقٍ خلاَّقَةٍ لتطويرِ نَفسِك ولإفادة الآخَرين.

الكتاب المُقدّس أيضاً يتكلَّم عن الكثيرِ مِن النّساء اللواتي أَبدعنَ بأعمالهنَّ. فالعهد القديم يذكر أنّ ملكة سبأ (مملكة سبأ في اليمن) التي كانت تتمتّع برباطة الجأش وقوّة النَّفْس وفِطنة العقل، وجدت حكمتها كَلاَ شيء وأتت من أقصى الأرض تطلب حكمة من الملك الحكيم "سليمان" أخبار الأيام الثاني 9: 1 - 12 ، وقد مدحها المسيح نَفْسه على هذا في إنجيل متّى 12: 42 . أمّا المرأة الفاضلة راعوث المؤابيّة (موآب في الأردن) فقد كانت مخلِصةً لحماتها وحوّلت المرارة في حياتها إلى سعادة، ورافقتها في أصعب الظُّروف وكانت حقّاً كما يعني اسمها "الصّديقة" (سفر راعوث). وماذا عن المرأة الشّونميّة العظيمة (شونم في شمال فلسطين) التي كانت تتمتّع بكَمٍّ كبير من الصّفات الحميدة سأذكر بعضها، كانت تعطي بسخاء وبسرور، مضيفةً للغرباء ومتواضعة تقيّة تخاف الله وتحبّه وتقبَل منه الألم بسلام ملوك الثاني 4: 8 - 37 . وأُخرَياتٍ كُنّ يَرعَينَ خِراف عائلاتهنَّ (راحيل التي صارت زوجة يعقوب)، ومِنهنَّ مَن كُنَّ قاضيات (دبّورة) ونبيّات (مريم أخت موسى) و أُخرَياتٍ صَنعنَ فَرْقاً بالرُّغم مِن دَور المرأة المَحدود في تلك الأيّام (أستير) الملكة في مملكة فارس القديمة. والعهد الجديد أيضاً لا يُبخِس المرأة حقّها، فهُو يذكر أنّ الرّبَّ يسوع المسيح كان لَه لِقاءات عديدة مع نساءٍ كثيراتٍ خَدمْنَه مِن أموالهنَّ وأوقاتهنَّ (مريم المجدليّة ويونّا وسوسنّة)، والبعض كُنَّ يُظهِرنَ تقديرَهُنَّ له عن طريق الطَّهوِ والضِّيافة (مرثا أخت لَعازر)، وأُخرَياتٍ كُنَّ ببساطةٍ يَستمتِعنَ بالإصغاء لتعاليمه (مريم أخت لَعازر)، فقد كُنَّ أيضاً مِن تلاميذه.
 واللافِتُ للذِّكرِ، أنّه عند قِيامته مِن المَوت ظهرَ الرّبُّ يسوع أوّلاً لاثنَتين من النِّساء اللواتي كُنَّ مِن تلاميذه (مريم المجدليّة ومريم الأُخرى)، وكُنَّ قد تَبِعنَه وخَدمنَه قبل موته وهو ائتَمنهُنَّ على أَعظم رسالةٍ وهي: أنْ يُخبِرنَ بقيَّة تلاميذه بأنّه قد قام.
وهكذا أظهرَ الرَبَّ أنّه يُسلِّم للمرأةِ مَأموريّاتٍ مُهمَّةٍ كَما للرَّجُل، وذلك ليُرينا أنَّ لحوّاء مَكانَةٌ مُساوِيةٌ لآدم بنَظَرِ الله، لأنّه يُحِبُّها مِثلَما يُحِبُّ آدم تماماً، كما هو مكتوب في رسالة كورنثوس الأولى 11: 11 . والله أيضاً يَعرفُ مَقدِراتها ويُريدُها أن تُبدِع.

إذاً يا عزيزتي القارئة، الحياةُ أمامَكِ مُفعَمةٌ بالرَّجاءِ والأبوابُ المُغلَقةُ تنتظرُ أن تُفتَح لكِ. فماذا ستفعلينَ اليوم للبَدءِ بتَحقيقِ نفسك ولتكوني تلك الإنسانة الغَير عاديَّة التي تَطمَحي أن تكوني عليها؟.
 أنتِ مُميَّزَةٌ جدّاً، فاكتَشِفي نفسَكِ!.    

 موضوعات لها صلة بالمقالة:

بنات حواء.

قيمة المرأة.

لديك سؤال وتريدين أن تفضفضي عن نفسك، اضغطي هنا.

لا أريد أن أكون فتاة.

شارك هذه الصفحة: