FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

angry childالتعامل مع غضب الأطفال إحدى أكبر التحديات التي يواجهها الآباء عبر مراحل نمو أطفالهم، وما يدعو للأسف أنْ نرى أنّ المشاكل الناتجة عن غضب الأطفال آخذة في الازدياد، بالإضافة إلى

 أنَّ التعامل مع الطفل الغاضب والتحكم في مشاعر الآباء، صارت من أصعب الأدوار التي يقوم بها الوالدين أثناء عملية التربية.  
إنَّ طبيعة الغضب - ظهوره هكذا فجأة وبلا مقدمات - يجعله ضمن المشاعر التي يصعب التعامل معها.
وقد بات الغضب والانفجار والارتباك والهموم اليومية والمشاكل التي تواجهها العائلة، عناصر توتر ليس للوالدين فقط، بل لكل أفراد العائلة.
وبالطبع، ما أن نترك الغضب يجتاح صدور أبنائنا حتى يتحول الأمر إلى ثورة، تنتج عنها
مشاعر الخوف والعنف والشغب، ممّا قد يتسبّب في توتّر عائلي ربما يقود إلى تمزّق وانقسام في الأسرة.
ولكن ما الحل؟
إنَّ عقاب طفل غاضب، أو الطلب منه التوقف عن الغضب، سيعود بنتائج سلبية أبعد بكثير مما نتخيل، نتائج ستؤثر على صحته النفسية والجسدية وسلامته العقلية والذهنية.

لقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة بأنَّ مشاعر الغضب، تقلل من سرعة شفاء الطفل المريض، لا بل وحسب ما قاله الدكتور جون رافكن John Rifkin في كتابه "القوة الشافية من الغضب"، بأنَّ مشاعر الغضب التي لا يمكننا تهدءتها أو التخلص منها، قد تصبح نافذة لدخول العديد من الأمراض إلى الجسم كالاكتئاب وأمراض القلب والتهاب المفاصل وبعض أنواع السرطانات.

كذلك أثبتت بعض الأبحاث التي تقوم بها جامعة أوهايو، بأنَّ كلاً من الغضب المكبوت أو الغضب المعلن عنه في صورة ثورة، يأتيان بنتائج سلبية على عملية الشفاء من الأمراض الأخرى.

 إنَّ قلة خبرتنا في التعامل مع غضب أولادنا، يمكنه تحريك المشاعر التي تقلل من شعورنا بالكفاءة كآباء، الأمر الذي يجعل الخلافات تنشب بين الآباء والأبناء، لأنَّ كلاً منهما يريد تنفيذ إرادته الخاصة، وفي النهاية يفوز الآباء بقولهم "لقد قلت ذلك ولن أغيّر رأيي".

بسبب تربيتنا الخاطئة والأفكار المغلوطة التي ورثناها كآباء من أُسَرِنا، تعلّمنا في طفولتنا بأنَّ الغضب شعور سيّء وأنَّ الإنسان الغضوب إنسان سيّء وإنْ غضبنا فهذا هو الخطأ الأكبر، هذه المعتقدات الخاطئة جعلتنا غير قادرين على التعامل مع غضب أبنائنا.
لذلك، عندما نواجه غضب أبنائنا بغضبنا، نحول الأمر ليأتي بنتائج عكسية، إذ ليس من الحكمة معاقبة الطفل لأنه عبّر عن شعوره بالغضب، لأنه سيزيد من حدّة المقاومة لدى الطفل وسيشعره بمزيد من الغضب.
إن معاقبتنا لطفلنا، فيما ما لو حاول التعبير عن مشاعره، مهما كان شكلها سيحرم الطفل من الجو الهادئ المريح، الذي يمكنه فيه التعبير عمّا يشعر به، دون خجل أو قلق، كذلك، سيمنعنا كآباء، من معرفة سر غضب طفلنا، وأسباب الثورة التي لديه، وهكذا سنغلق الباب على أنفسنا، وسنقيم حاجزاً وحائطاً بيننا وبينهم، بدلاً من أن نفتح طريقاً لنا ولهم، لمحاورتهم وفهمهم وتقديم المساعدة لهم، الأمر الذي سيقودهم إلى حالة من الكبت يصعب التخلص منها بسهولة.

بعض أسباب غضب الأطفال.
يتكون الغضب عند الطفل بسبب أمور كثيرة. فقد يكون نتيجة لإزعاج أو قلق شعر به بسبب مواقف محرجة، أو بسبب الإحساس والخوف من الوحدة، المهم أنه في كل الأوقات التي يشعر فيها الطفل بالغضب، يكون شعوره هذا - مهما اختلفت أسبابه - ناتجاً عن إحساسه بالضعف وقلة الحيلة، وعدم القدرة على إدراك أو فهم أو تغيير ما يحدث له.
قد يغضب الطفل أحياناً لأنه يوجه عدم أمان أو خوف من خسارة ما، فالطفل الذي جُرح لأنَّه خسر شيئاً ما، أو شخصاً ما يميل للغضب، في محاولة لتجنب الشعور بالحزن، أو لإدراكه بأنه صار بلا حول ولا قوة بعد هذه الخسارة.
قد يغضب الطفل أحياناً، بسبب عدم وضوح القوانين والمبادئ التي عليه اتباعها، وبالتالي هو بشكل أو بآخر، يسعى ليقول للبالغين بأن عليهم تحديد وتوضيح القوانين الواجب منه اتباعها بصورة أكثر وضوحا وتأكيداً، أو أن يشرحوا له الأمور بوضوح.
يمكننا بكلمات أُخرى القَول بأنَّ الطفل تعلم أنَّ الغضب هو العَلَم الأحمر الذي عليه رفعه في كل الأوقات، كي يخبر الآخرين بأنَّ هناك خطأً جسيماً يحدث في حقه. 

كيف يتعامل الآباء مع غضب الأطفال:
إنَّ ردة فعل الآباء تجاه غضب أطفالهم عادة ما تحدد سلامتهم النفسية في المستقبل. إن تعليم الطفل الطريقة السليمة التي يمكنه فيها التعبير عن خطئه، عملية صعبة تتطلب وقتاً وصبراً، لكنها أمر ممكن حدوثه، والنتيجة التي ستحصل عليها في النهاية تستحق التعب والعناء.
إن صرف غضب الطفل بطريقة صحية ينمّي شخصية الطفل، ويساعد الوالدين على بناء وتقوية علاقتهما مع طفلهما، ويؤكد للطفل فكرة أنه ينمو ويتطور.

لذلك:
1- من الضروري التخلي عن معتقداتنا القديمة التي تقول بأنَّ الغضب أمراً سيئاً، وتعليم أطفالنا بأنَّ الغضب أمر طبيعي، لا مشكلة فيه. بعد ذلك تصبح المهمة المطروحة أمامنا هي الكيفية التي على الطفل التحكم بها في غضبه، والطريقة التي يمكن أن يحول مشاعره هذه إلى شيء مثمر أو على الأقل يُعبر عنها بصورة مقبولة.

2- عادة يغضب الأطفال لأنهم يريدون القيام ببعض الأمور التي تفوق قدراتهم، وعندما لا يتمكنون من ذلك يصرخون ويبكون ويلقون بالأشياء التي في أيديهم. هذا النوع من السلوك فرصة ذهبية للوالدين لتهدئة أطفالهم وإعطائهم التوضيح الكافي لما أثار توترهم، فعندما يغضب الطفل لأنَّه لم يتمكن من إنهاء تركيب لعبة المكعبات، بدلاً من أن تقول الأم له: "ادخل إلى غرفتك وتوقف عن البكاء"، يمكنها أخذ ردّة فعل ايجابية كأن تفسِّر له سبب غضبه قائلة: "أنا أعلم بأنَّك غاضب، لأنَّ المكعبات وقعت منك أكثر من مرة". وهكذا تصبح الأم المرآة التي تعكس وتحلل للطفل مشاعره وأسبابها.

وهنا أحب تقديم نصيحة خطرت ببالي لكل أب وأم، وهي أنه في حال غضب طفلنا فمن الممكن لنا النزول على ركبتينا مع تحقيق تواصل بالعين مع طفلنا، نحاول أن نشرح ونوضح له ما يحدث معه ويشعره بالغضب.
بهذا سنساعده على تعلم الكيفية التي يحل بها المشكلة التي تواجهه، حين يعلم سببها من خلال وضع بعض الحلول المبدئية كالقول: "تعال لنطلب من بابا أن يساعدنا". هنا نحن لم نتخلص فقط من البكاء والصراخ، لكننا أيضاً علمنا طفلنا بأنًّه يمكن له طلب العون والمساعدة من الآخرين.

يمكننا أيضاً استخدام بعض الجُمَل التي تعبّر عن إدراكنا لما يحدث له ويجعلنا مرآة توضّح له مشاعره، كأن نقول: "أنا أعرف، أنت تشعر بالغضب"، أو "لا بدّ أنك حزين الآن"، أو " يبدو لي بأنك سعيد". كل هذه عبارة عن أساليب بسيطة، وجُمَل عادية، لكنها في مضمونها فعَّالة في عكس وتوضيح مشاعر الطفل.


3- على الآباء إيجاد ومعرفة الأسباب التي تجعل الطفل يشعر بالغضب، فعلى سبيل المثال إن حدث وضرب طفلنا أخاه، عادة ما نتوجه إليه بشكل تلقائي طالبين منه ألا يضربه، لكن علينا أن نفكر بأبعد من ذلك، علينا أن نعرف أين تعلم هذا.
إنَّ المبادرة في ضرب الآخرين، سلوك مكتسب، فقد يكون طفلاً آخر، قام بضربه في المدرسة، فتعلم منه هذا.
كذلك علينا إدراك الفرق بين الغضب الذي لا يتعدى كونه مشاعر طبيعية مؤقتة، وبين العدوانية التي عادة ما تكون محاولات مدروسة تهدف عن قصد إلى الإيذاء أو التدمير، لا بد لطفلنا من أن يعرف بأنَّ الغضب مقبول، أما العدوانية فمرفوضة.

4- تعزيز احترام الذات، عندما يشعر الطفل بمشاعر طيبة تجاه ذاته، تتكون لدية ذات المشاعر تجاه الحياة بأكملها، إلا أننا مع الأسف في معظم الحالات نسعى لإلصاق المشاكل والأخطاء بأبنائنا، ونحاول تذكيرهم بأخطائهم بدلاً من أن ننساها، الأمر الذي يؤثر على صحتهم النفسية.

إنَّ الطريقة التي نحترم بها ذواتنا توثر على أولادنا، فنحن مثالهم الأعلى وقدوتهم، لذلك كلمات التقدير أمر ضروري للطفل. تؤكد إحدى الإحصائيات بأنَّ معظم الآباء يقولون تعليق إيجابي واحد مقابل ثماني تعليقات سلبية عن أنفسهم وعن أولادهم. مع الأسف كثيراً ما نقوم بالحكم على تصرفات أبنائنا الخاطئة بقسوة، معتقدين بأنَّ هذه هي الطريقة المثلى في التربية، ناسين بأنهم يحتاجون كما للتقويم كذلك إلى المدح والتشجيع. 

إنَّ تقييم الأطفال لذواتهم، يعتمد على تقييم والديهم لهم، لأنَّهم يرون أنفسهم من خلال عيون آبائهم، لذلك من المهم استخدام الكلمات اللطيفة والمدح والأحضان، لأنَّها تؤكد للأطفال بأنَّهم محبوبون ومقبولون.

5- اترك خطوط التواصل مفتوحة دائماً بينك وبين أطفالك، من خلال تشجيعك لهم على التعبير والحديث عن مشاعرهم، وبناء الثقة لديهم. أعطهم الفرصة والمساحة لأخذ بعض القرارات المناسبة لأعمارهم شرط أن لا تكون الخيارات المتاحة أمامهم أكثر من خيارين اثنين فقط. مثل: "هل تريد الجلوس على الكرسي أم على الأريكة؟"، "هل تريد أن تأكل البطاطس أولاً أم الأرز". وهكذا فيما هم يكبرون يصبح أمر أخذ القرار أكثر تعقيداً، لكن لن يسوء الأمر كثيراً، لأنك سبق ودرّبتهم عليه.
غضب الأطفال مشكلة فعلية لكنها إحدى المشاعر التي منحنا إياها الله، وسمح لنا بالإفصاح عنها. كلمة الله في الكتاب المقدس في رسالة الرسول بولس إلى أهل أفسس 4: 26.
كذلك تقول الآية الكريمة في الكتاب المقدس في ذات الرسالة، رسالة أفسس 6: 4.
وكما سمح الله لنا، بالإفصاح عن هذه المشاعر، كذلك جعل حلّها متوفراً، لذلك نشجعك عزيزي القارئ على العمل على استيعاب غضب أطفالك وتمكينهم من التعامل مع غضبهم بصورة أفضل.

 

شارك هذه الصفحة: