FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

أخبار سارّة

أكتب هذه المدونة وأنا أستعد للسفر إلى بلدي لأداء واجب التعزية. فقبل قليل اتصل بي أخي وقال بأن زوجة عمي قد توفّيت صباحاً، وسألني إن كان بإمكاني أن أحضر الدفن.

لكن أخي قال شيئاً جعلني أفكر كثيراً، قال: "أعتذر لأنني دائماً أحمل لك الأخبار الغير سارّة، لكن هذه هي الحياة، مليئة بمثل هكذا أخبار". دارت بي الدنيا ورجعت أستذكر أوقاتي الحلوة مع أخي، فهو أخي الصغير والأقرب لي من بين كل أخوتي. علاقتي به مميزة جداً، فهو ليس فقط أخ بل صديق رائع أيضاً. وفي هذا الصباح اختبرت قوة الصداقة التي تربطني به، فهو الوحيد من عائلتي اهتم وبادر واتصل ليخبرني بحادثة الوفاة. وهو الوحيد الذي يبادر في كل مرة ليخبرني بكل جديد في العائلة سواء كان سارّاً أم غير سارّ. فأنا لا أنظر للموضوع كما ينظر إليه أخي، فهو ليس ناقل للأخبار الغير سارّة، بل هو نِعم الصديق والأخ والرفيق.


في غمرة حزني على وفاة زوجة عمي، دخل الفرح إلى قلبي للحظات، ومشاعر دافئة دغدغت فؤادي، بصداقة أعتزّ بها وأفتخر بها. فما أجمل أن يكون لدينا صديق يشعر معنا ويهتم لأمرنا ويفرح لفرحنا ويحزن لحزننا. وفي وسط هذه المشاعر التي اختلطت في قلبي استذكرت ترنيمة أحبها كثيراً ويقول أحد أبياتها:


                                                      هل صديق كيسوع    قـــــادر بَـــــرٌّ أمـيــــن
                                                      ورقيق القلب يرثـي    لــبـَـلاء الـمؤمـنـيــــن
                                                      فــإذا كــنّــا غُلِبنـــا    من جَرا حمـل الهموم
                                                      فلـنـصـلِّ ليســــوع    نجــد النصـر العظيــم


امتلأ قلبي بالسلام من جديد بعد أن رنمت هذه الأبيات، فصحيح أن أخي هو صديق رائع، لكنني أعتزّ أيضاً بكَون السيد المسيح صديقي الذي يسمعني دائماً ويعرف همومي ومتاعبي وكل شيء عني. لذلك أرتاح كثيراً إذ أفتح قلبي له بالصلاة.


فمَع أنّ في حياتنا أخبار غير سارّة كثيرة، لكن الخبر السارّ هو أنّ لنا صديق يعلم جيداً ما نحن فيه ومستعدّ أن يسمع لنا إن لجأنا إليه بالصلاة. 

خليل إبراهيم
11/ 11/ 2009

شارك هذه الصفحة: