FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

إن الأنبياء كانوا رجال الله القديسين. وقد تكلموا مسوقين من الروح القدس، لكي يعرفوا الشعب إرادة الله من نحوهم. وكانت وظيفتهم أن يوبخوا الشعب على خطاياهم، وينذرون بدينونة الله، ويحثوهم على التوبة الصادقة. كانوا يؤدون رسالتهم بشتى الأنواع: بخطب وأمثال رمزية، وخاصة بحياتهم التي كانت تؤيد صدق كلامهم ورسالتهم.

النبي الحقيقي لا يسعى إلى إرضاء الناس، بل يرضى بأن يكون مضطهدا في سبيل رسالته النبوية الإلهية. ونبواته تتحقق دائما في الوقت المعين من الله عز وجل.

إن نبوات إشعياء صمدت على مرّ العصور. ونلاحظ أن عدة نبوات، يرقى عهدها إلى القرن السابع ق.م، تنطبق حرفيا على مجيء يسوع المسيح وآلامه. وثمة نبوات تتكلم عن رجوع سيدنا يسوع المسيح في مجده الأسمى.

نقتبس في ما يلي مقطعا من سِفر إشعياء يتنبأ فيه عن موت يسوع المسيح، وقيامته المجيدة، وشفاعته عن يمين العظمة في المؤمنين به:

"من صدّق خبرنا
ولمن استُعلِنَت ذراع الرب.

نبت قدامه كفرخ
وكعرق من أرض يابسة
لا صورة له ولا منظر فننظر إليه
ولا جمال فنشتهيه.

محتقر ومخذول من الناس،
رجل أوجاع ومختبر الحزن.
وكمستّر عنه وجوهنا
محتقر فلم نعتدّ به.

لكن أحزاننا حملها
وأوجاعنا تحملها
ونحن حسبناه مصابا
مضروبا من الله ومذلولا.

وهو مجروح لأجل معاصينا
مسحوق لأجل آثامنا
تأديب سلامنا عليه
وبجروحه شفينا.

كلنا كغنم ضللنا
ملنا كل واحد إلى طريقه
والرب وضع عليه
إثم جميعنا.

ظُلم أما هو فتذلل
ولم يفتح فاه
كشاة تساق إلى الذبح
وكنعجة صامتة أمام جازّيها
فلم يفتح فاه.

من الضغطة ومن الدينونة أُخذ.
وفي جيله من كان يظن
أنه قُطع من أرض الأحياء
أنه ضُرب من أجل ذنب شعبي.

وجُعل مع الأشرار قبره
ومع غني عند موته.
على أنه لم يعمل ظلما
ولم يكن في فمه غش.

أما الرب فُسرَّ بأن يسحقه بالحزن.
إن جعل نفسه ذبيحة
إثم يرى نسلا تطول أيامه
ومسرّة الرب بيده تنجح.

من تعب نفسه
يرى ويشبع.
وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين
وآثامهم هو يحملها.

لذلك أقسم له بين الأعزاء
ومع العظماء يقسم غنيمة
من أجل أنه سكب للموت نفسه
وأُحصي مع أثمة
وهو حمل خطية كثيرين
وشفع في المذنبين."

في هذا المقطع، الذي نحث الطالب العزيز على قراءته عدة مرّات بروح الإيمان والتروّي يتكلم إشعياء النبي عن "عبد" الرب فمن هو هذا "العبد"؟

إليك فيما يلي ميزاته:

  • ليس في مظهره جاذبية خاصة.
  • كان عرضة لهزء الناس، وكان عليه أن يتحمل الإهانة والعذاب والموت عقابا عن خطايانا.
  • قدم ذاته دون معارضة، مثل نعجة تساق إلى الذبح. بذل نفسه للموت بملء اختياره. وبذبيحته منحنا، نحن المستوجبين العقاب الإلهي بسبب خطيتنا، السلام مع الله.
  • مات، ولكنه لم يبق تحت سلطان الموت، وإنما قام من بين الأموات "تطول أيامه"، "يرى نسلا".
  • يرفّعه الله ويعطيه قدرة وسلطة إلهية "مع العظماء يقسم غنيمة".
  • يدافع عنا نحن الخطاة عند الله، ويشفع فينا نحن المذنبين.

إن في هذا الوصف لدقة مدهشة. وما من شك في أن هذه النبوة لا يمكن أن تنطبق إلا على سيدنا يسوع المسيح. فمن غيره بذل ذاته ذبيحة عن الخطاة؟ ومن غيره يملك القدرة على تأمين الغفران لنا والسلام مع الله؟ ومن غيره قام من بين الأموات وارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله لكي يشفع فينا نحن الخطاة المذنبين؟

في الدرس التالي سوف نرى كيف جاء المسيح لكي يعلن لنا الله.

شارك هذه الصفحة: