FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

فرخ الأفعى والذكرى المخيفةفي يومٍ مشمسٍ حارٍ وفي فترة بعد الظّهر، طلب مني وَلَداي أن نقوم بنزهةٍ بجوار منزلنا حيث يوجد مساحةٌ خضراء يمكنهما اللعب فيها بالكرة وقطف الزهور. خرجنا من المنزل وسرنا باتّجاه الغابة القريبة، وبعد اجتيازنا مسافة 500 متراً تقريباً

و فيما كنّا نعبر فوق قناة مياه، صرخ ابني: أفعى يا أبي في أرض القناة. في الواقع كان "فرخ" أفعى لا يتجاوز طوله الثّلاثين سنتيمتراً لكنّه من النوع السّام جدّاً وهو معروف عندنا تحت اسم "أفعى عقدة الجوز" لأنها مرقّطة ببقع على شكل حبّة الجوز. طلبت من ابني عدم الإقتراب منه علّ أمّه تكون قريبة منه فتهجم علينا دفاعا عن "فرخها". ثم أمسكت عصاً وجدتها ورحت أقلب الحشائش حول القناة. وبعد ذلك وضعت طرف العصا على رأس فرخ الأفعى الذي التفّ على العصا في حركة دفاعية. فصرخ أبني طالباً مني أن أرمي العصا خوفاً علي.
وهنا عادت بي الذاكرة لما كنت في الثانية عشرة من عمري وفيما كنت واقفاً أمام نافذة غرفة نومي أتحدّث إلى ابن الجيران فشعرت "بدغدغة على أسفل قدمي" ، فنظرت وإذا أفعى تزحف فوق قدمي ثم تلتفّ عليها. فتسمّرت في مكاني مرعوباً لا أقوى على الصراخ وكأني تمثالٌ. وللوقت دَخَلت والدتي ورأت المشهد المرعب فصرخت بي: حبيب لا تتحرّك، اجمد في مكانك. لحظات وحلّت الأفعى نفسها وتركتني بسلام وانسّلت تحت السرير، وعندها ركضت خارج الغرفة أصفر اللّون وأرتجف رعباً. في هذه اللّحظة أمسكت والدتي عصاً بيد ومكنسة باليد الأخرى وراحت تضرب فوق السرير حتى خرجت الأفعى فانهالت عليها ضرباً فقتلتها. وهكذا فعلت أنا بفرخ الأفعى إذ ضغطت على رأسه بشدّة حتى مات. حزن ولداي وقالا لي: مسكين  إنّه صغيرٌ، الآن والدته ستضيّعه، لماذا قتلته يا والدي؟ الحقيقة لست أدري لماذا قتلته، ربما هو شعور طفولي يعيشه أبناء القرى حيث كان أهلنا  يحذرونا من الأفاعي وبضرورة التخلّص منها كي لا تخلّص هي علينا. واعترف اني ندمت لأني قتلت فرخ الأفعى الصغير. لم يرغب ولداي بمتابعة النزهة فعدنا أدراجنا الى المنزل.
ما حدث معي في طفولتي يذكرني بوعد من وعود الله في سفر المزامير حيث يقول على فم المرنم: "عَلَى الأَسَدِ وَالصِّلِّ تَطَأُ. الشِّبْلَ وَالثُّعْبَانَ تَدُوسُ" (مزمور91: 13).

إني أشكر الله من أجل عنايته بأولاده الذين يعرف أنهم له وهم بعد أطفال...

شارك هذه الصفحة: