FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

do you accept your wife advise?على مدار ثلاث سنوات أجريتُ لقاءات مع أكثر من ثلاثين أسرة قانعة بعلاقاتها داخل أُسَرِها، لم تكن

 قناعتها مصطنعة بل حقيقيّة نابعة من قلب وحُبّ عميقَين والتزام كبير.
كانت الأُسَر التي أجريت معها هذه اللقاءات من خلفيّات جغرافيّة واجتماعيّة متباينة، كذلك كان منشأهم المادي يتفاوت بين الفقر المدقع إلى الثّراء الفاحش، لكن، كان لدى تلك الأُسَر أمرَين مشتركَين وهما:
1- شغف الأسرة بتجمّعها معاً، إذ كان الزّوجان يحاولان ألاّ يشغُلا نفسَيهما بأنشطة مستقلّة قد تأخذهما بعيداً عن بعضهما البعض أو عن أولادهما بشكل دائم.
2- كذلك كانا يتجنّبان الاشتراك في أنشطة لا تساهِم في إفادة الأُسرة ككُلّ.
تخطيط جيّد:
كان المفتاح الأساسي لتلك البيوت "التّخطيط الجيّد"، مع وجود درجة معيّنة من المُرونة كي تتمكّن الأُسرة من تحقيق اهتمامات أفرادها. كان كلّ عضو فيها يساهم إلى حدّ بعيد في دعم باقي أفراد أُسرته، حتى بدَت الأُسرة وكأنَّها "كيان واحد" يُنعِش ذاته ويَحمي أفضل اهتماماته، كذلك كان الزَّوجان يقضيان وقتاً أكبر في أنشطة تضمّ أبناءهما.
وإن اشترك أيّ عضو من أعضاء الأُسرة في نشاط فردي، كانت باقي الأُسرة تبذل جهداً مضاعفاً لتعضيده، كأن تخرج على سبيل المثال كلّ الأُسرة لمشاهدة مباراة كرة القدم للنّاشئين لتشجيع أحد صغارها.
روح المغامرة:
أمّا العامل المشترك الآخَر الطّريف الذي جمع كلّ تلك الأُسَر السّعيدة فهو حُبّهم للمُعسكرات. بالنّسبة لي أنا وزوجتي لم نكُن أبداً مُغرمَين بالتّخييم في البريّة وإشعال النار والجلوس حولها، لكنّنا اكتشفنا وجود ثلاثين أُسرة متميّزة كانت تُخيّم في البريّة معاً، فقرّرنا تجربة ذلك مرة.
رتَّبنا للتّخييم في القرب من آحد الطّريق السريعة فاقتَرضنا خَيمة محمولة. في الليلة الأولى، وقد كانت ليلة جميلة للغاية. حينها فقط عرفتُ بأنّي قادر على فَهم سبب اجتماع كلّ تلك الأُسَر معاً. جلسنا حول النار، تدفَّأنا وتحدّثنا وغنّينا وأكلنا سُجقاً مقليّاً، وعند الساعة التاسعة كنّا مُتعبِين لكنّنا مسرورين، ذهبنا إلى الخِيام للنّوم وفجأة بَرَقت السّماء عن بُعد، كانت بَرقةً رومانسيّةً صغيرةً مصحوبة بدَور من الرَّعد الخفيف، ثم حدث ما حدث!.
تحوّل الرَّعد الطّفيف إلى ضجّةٍ كقنبلة تَدوي، بدت وكأنَّها تُحلِّق فوق معسكرنا فاقتنص الرُّعب قافلتي الصّغيرة، ثم هطل المطر بغزارة حتّى أنَّه شقّ طريقه إلى داخل معسكرنا وأغرقَ وسائدنا، حينها تجمّدتُ أنا وزوجتي من الرّعب عندما صرختْ: "هل تعتقد بأنَّه يمكن لنا أن نُنهي هذا المعسكر؟. أجبتُ: "لا مَفرّ". ثم تابعتُ قائلاً لنفسي: "قد يستمرّ معسكرنا، لكن من سيفكّر في التّخييم مرّة أُخرى بعد قصّة مُرعِبة كهذه؟".
تحدّي وإصرار:
تلا ذلك المعسكر معسكرات عديدة اجتزنا فيها أوقات أصعب وأسوأ من ذلك الوقت، وفيها اكتشفنا بأنَّ أسوأ مشاكلنا وأصعب مآسينا ونقاشاتنا كانت تحدث في رحلات المعسكرات تلك، وهذا بالضّبط ما جعلنا نتوق لتلك المعسكرات.
تجري الرّياح:
يمكن أن تحدث في رحلات كهذه أمور كثيرة بعكس ما تشتهي السُّفُن، فتضطّر الأُسرة معها إلى الاتّحاد لاجتياز الأوقات العصيبة. لكن الجانب الحسن من تلك المخيّمات هو تمكين الزّوجَين وأولادهما من التّمتُّع معاً بمشاهدة مناظر الطّبيعة الخلاّبة وسماع أصواتها والاستمتاع بخليقة الله.
لسنوات عديدة بعد ذلك، كان يمكن لتلك الأُسَر التّعبير عن خبراتهم المُفرِحة والمُتعِبة التي واجهتهم، لكن وسط شعور غامر بكيانهم الواحد ولوقت كبير بعد انتهاء رحلة التّخييم.
بداية جيّدة:
قد تكون هذه أولى محاولاتك سيّدتي لعمل جدول أنشطة لأُسرتك، قد تكون محاولة صعبةً نتيجةً لكثرة التزاماتك، وبالفعل إن كان زوجك مُنشغلاً كثيراً أو أُسرتك مُنهَكة بأنشطة كثيرة للغاية، قد لا يرحّبون بأفكارك الجديدة، لكن كي تُخصّصي وقتاً لنشاطات كهذه عليك:
1- تعلُّم قول "لا" عندما يطلب منك أحدهم إلزام نفسك بنشاط لا يعود بالفائدة على أسرتك على المدى البعيد. اعتذري ببساطة لمن يطلب منك ذلك وأكّدي له بأنَّك تحتاجين لمناقشة هذا الأمر مع زوجك، وإن لزم الأمر دَعي زوجك يتدخّل ويقوم هو بدَور السّاتر الواقي لك، بقوله "لا".
2- انتبهي، ليست كلّ النّشاطات الفرديّة غير مثمرة أو لا تعود بالنّفع على عائلتك، فمثلاً قد يكون حُبّك لاقتناء التُّحَف يماثِل حُبّ ابنك لجمع الفراشات، وهذا أمر يدعو إلى التّوازن الصّحي.
3- لا تُغرقي نفسك وعائلتك في تحقيق كلّ الاهتمامات الفرديّة. كوني مَرِنة أنتِ وهُم، المرونة تسمح بخلق نشاط جماعي وفردي.
4- لا تسمحي بأن يشارك أحد أعضاء أُسرتك في نشاط مُهين أو مُنفر.
5- لا تسمحي لأيّ عضو في أُسرتك أن يكون ضميراً لعضو آخر.
6- لا تُجبري نفسك على إيذاء ضميرك الشّخصي لمجرّد أن تكونوا معاً كأُسرة.
7- لا تشتركي مع أُسرتك في الإساءة إلى الآخرين.
8- لا تَديني مع أُسرتك أُسرة أخرى على أنشطتهم، فقط لا تشاركي أنت وعائلتك تلك الأُسَر نشاطاتها إن لم تكن جيّدة.
المأساة يمكن أن تخلق بينك وبين عائلتك ترابُطاً أكبر:
1- لا شيء يربط شخصَين معاً أكثر من نضال مشترك ضدّ العدوّ، فالصّداقات الدّائمة تلك التي تُبنى في جحور الثّعالب.
2- يمكن لأيّ أزَمة أن تربطك وزوجك بشكل أقرب، سواء كان عُطْلاً في حوض الغسّالة أو إجهاض حدث معك.
3- لا أحد يبحث عن المآسي، لكنَّها إن قرعت بابك يمكنك تعضيد زواجك بالتّعامل معها كفريق.
اتّخذوا القرارات الهامّة معاً:
في الرابع من شهر "يوليو" عندما كنت أنا وزوجتي نستعدّ لنزهة خلويّة، دخلنا في نقاش ساخن وبعد دقائق معدودات ساءت الأمور بيننا، وعندما أدركنا بأننا سنتأخّر على النّزهة أجَّلنا النّقاش، كنت قد سئمت النّقاشات. كان يبدو بأنّه لا يمكننا أن نبقى دون شجار ولو ليَوم واحد، فسألت زوجتي: "هل يمكنك تجريب أسلوب جديد لأسابيع قليلة؟".
فوافقتْ. وما اتّفقنا عليه في ذلك اليوم كان له تأثير قويّ على زواجنا، إذ أَجبَرنا على الوصول لمستويات أعمق من تلك التي كنتُ أعتقد بوجودها، كما ساعدَنا على فهم وُجهات نظرنا كأفراد، حيث أجبَرنا على النَّظر إلى ما وراء سطحيّة الآراء واكتشاف الجذور العميقة لتفكيرنا الشّخصي.
كنّا عندما لا نوافق على موقف ما، يساعدنا التزامنا بهذا المبدأ على التّعبير عن مشاعرنا كي نفهم بعضنا البعض. وهكذا مرّت سِتّ سنوات على قيامنا بتطبيق هذا الالتزام، واستمرّ يعمل فينا أكثر كثيراً من كلّ توقعاتنا، فكان يُجنِّبنا الجَدَل منذ ذلك الحين.
في الرابع من ذلك الشّهر، اتّفقنا على ألاّ نتّخذ أبداً قرارات نهائيّة بشأن أمور تؤثّر علينا إلاّ بعد أن يتّفق كلانا. اعتمدنا على هذا المبدأ في شتّى المواقف. ذات مرّة أخبرني رَجُل بأنَّه كان بمقدوره الاحتفاظ بأكثر من ثلاثين ألف دولار في سوق الأوراق الماليّة، فقط لو كان وضعَ هذا المبدأ في حيِّز التّنفيذ قبل ستّة أشهر.
أنا أُسَرّ دائماً حين أجد رجالاً راغبين بالاعتراف بقيمة مشورة زوجاتهم، وعلى أيّ حال "لا أحد يعرف الرَّجُل أحسن من صديقه المُفضّل".
نمّي روح الدّعابة:
1- سيّدتي، تحتاجين إلى قليل من الفُكاهة لدعم علاقتك بأُسرتك. لست بحاجة إلى شراء بَدلة مهرِّج، فقط ابحثي عن طُرُق ووسائل يمكن أن تُنمّي روح الدّعابة لديك أثناء أوقات الرّاحة.
2- كوني مستعدّة للاسترخاء والضّحك من كلّ القلب عندما يروي لك زوجك أو أحد أفراد عائلتك نكتة جديدة.
3- هناك طُرُق لا تُحصى لإضافة المَرَح إلى زواجك، لذا كوني مستعدّة في بعض الأحيان لتَضعي البحث الجادّ والرّومانسيّة جانباً، وتستَمتعي بأخذ قِسط من المَرَح مع أُسرتك كأصدقاء.

إنّ أفضل صديق لك سيدتي هو ذاك الإنسان الذي تشاركيه حياتك بألفة، هو الشّخص الذي تحبّين قضاء وقتك معه. قد لا أصف مشاعرك من نحو زوجك - وأنا أقول هذا - أو حتّى مشاعره من نحوك، لكن لا تفقدي الأمل، لأنَّه يمكنك من خلال الوسائل البسيطة التي ذكرناها سابقاً أن تتحوّلي لتصبحي أقرب رفيقة له، لماذا؟
لأنَّ الله نفسه قرّر منذ الأزل أن تكونا أصدقاء (تكوين 2: 18).

عن كتاب "زوجة أَمْ صديقة "لجيري سموللي" بتصرّف.

 

شارك هذه الصفحة: