FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

الحقل اليابس ولهيب النارفي زيارة  لمدة يومين الى المكان الذي ولدت فيه وترعرعت طفلاً، الى تلك البلدة الهادئة الرابضة وسط جنائن خضراء تتوسطها ينابيع تروي عطش التربة الغنية المزروعة بشتى أنواع الخضر،

وتنعش كروم العنب والأشجار المثمرة على أنواعها كافة. إلى ذلك البيت الريفي القديم في حيِّ مرسومة في شوارعه الضيقة وحدائقه الزاهية، ذكريات الطفولة  المحفورة في الوقت عينه في مخيلتي. إلى ذلك الحقل الذي ورثته عن والدي والذي لطالما ساعدت أبي في جني ثمار أشجاره وخضر مزروعاته وفلاحة التربة وجم الأعشاب من زواياه، مع حبي لتلك الأرض بكل ما فيها إلا أن الظروف لا تسمح بزيارتها على الدوام. في ذلك اليوم التقيت بشاب غريب عن قريتنا فتعارفنا وأخبرني أنه يعمل في أراضي قريتنا منذ أكثر من عشر سنوات وكان يساعد والدي في أرضنا وهو قد حزن من أجل وفاته كما هو حزين للحالة المزرية التي أصابت الحقل بسبب الإهمال، فقال لي ذلك الشاب باللهجة المصرية: "الله يا أستاذ حبيب، ده أبوك ما كنش يرضى إن الأرض تبور كده بالشكل ده. صدقني ده حرام، ما يصحش تسبوها وتهملوها". كلّفت ذلك العامل بالقيام بما يلزم للحقل حتى تعود إلى تربته وأشجاره الحياة. ولكني لم انتظر أن يبدأ العامل بالمهمة التي أوكلته بها، بل أقنعت أخي بأن نبدأ على الفور بجمع الأغصان اليابسة المرمية وسط الحقل. وهكذا حصل، فبعد ساعات جمعنا قسماً كبيراً منها حزماً حزماً، ثم بدأنا بنقل قسم منها الى بقعة جرداء من الحقل. وقمنا بإشعال النار فيها. وهكذا كنا ننقل الحزم اليابسة ونرميها وسط النار الملتهبة. وبينما كان أخي يهم برمي جذع شجرة في النار، لفحه اللهيب فتراجع مذعوراً من شدة الوهج. فقال لي بصوت يشوبه الخوف: "يا ويلي يا حبيب ما أشد حرارة لهيب النار،  لقد جعلتني أرتعب". جلست وأخي في ظل شجرةٍ واستفدت من حالة الحقل ومن لهيب النار لأحدث أخي عن حياة الإنسان وما ينتظره بعد الموت، فقلت له: "يا أخي حياتنا كبشر هي هبة من الله، وهي تشبه هذا الحقل الذي ورثناه من أبينا الذي سبق له أن أوصانا بالاعتناء به كي لا يصبح على هذه الحالة المزرية. فالله أوصانا ان نهتم بحياتنا (روحاً وجسداً) حتى لا تصبح مكاناً خصباً لبذار الخطية المنتجة فساداً". ثم قلت له: "هل تهتم بحياتك بحسب مشيئة الله؟ يا أخي، لقد خفت من لهيب النار فاندفعت إلى الوراء مرعوباً، فماذا لو كنت مرمياً في وسطها؟ ألم يخطر ببالك كم هو أشد رعباً العقاب الأبدي في النار الأبدية؟ فنظر إليَّ أخي وقال: "معك حق ولكن ...". فقاطعته قائلاً له: "لست أنا من على حق بل الله هو على حق، وما دمت تعرف الحق فلا عذر لك بعدم قبوله وطاعته. فالسيد المسيح يدعوك الآن كي ينظف حقلك من الخطية ويرمي ذنوبك في النار حتى لا تُرمى أنت فيها.
صديقي القارئ، قد يظن الانسان أنّه بريء من الخطية، وأن حقل حياته نظيف لا يحتاج الى عناية ورعاية. ولكن في الواقع يكون عدو النفوس يرمي في هذا الحقل بذاراً تنبت فساداً لتصبح في نهاية المطاف وقوداً للنار الأبدية. تعال للرب يسوع المسيح كي يطهر حقل حياتك ويجعل أرضه خضراء وأشجاره مثمرة.

شارك هذه الصفحة: