FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

كان يُطلق على اليمن قديماً اسم "اليمن السعيد" نظراً لما عرفته هذه الدولة من ازدهار  مقارنة مع دول الجوار في ذلك الزمان...ويعتبر المؤرخون أن اليمن  صدّر مجموعة حضارات توزعت على العالم العربي بجهاته كافة...خلال العصور المختلفة، سيطرت على اليمن وحكمتها قبائل ودول إلى أن بلغت استقلالها كدولة لها كيانها...ولليمن حصة في العهد القديم من الكتاب المقدس...ومن هنا نبدأ:

اليمن في الكتاب المقدس
يُجمع معظم مؤرخي العالم العربي على أن اليمن عرفت حضارات قديمة تعود الى القرن العاشر قبل الميلاد، أما فعليا فالتاريخ القديم لليمن يرجع بحسب كتب التاريخ، الى الألف الثاني قبل الميلاد  مروراً بظهور مملكة  مملكة سبأ (في اليمن) والتي تُعتبر الركن الأساسي للتاريخ اليمني القديم، وكانت مأرب عاصمة لها... ورد ذكر ممكلة سبأ في الكتاب المقدس في العهد القديم في اشارة إلى زيارة ملكة سبأ إلى الملك سليمان وتعبيرها عن إعجابها بحكمته التي وهبه إياها الله وقدمت إليه الهدايا الثمينة...نقرأ في سفر الملوك الأول من العهد القديم في الكتاب المقدس: " وَسَمِعَتْ مَلِكَةُ سَبَا بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ لِمَجْدِ الرَّبِّ، فَأَتَتْ لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ. فَأَتَتْ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ جِدّاً، بِجِمَالٍ حَامِلَةٍ أَطْيَاباً وَذَهَباً كَثِيراً جِدّاً وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. وَأَتَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ وَكَلَّمَتْهُ بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا. فَأَخْبَرَهَا سُلَيْمَانُ بِكُلِّ كَلاَمِهَا. لَمْ يَكُنْ أَمْرٌ مَخْفِيّاً عَنِ الْمَلِكِ لَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ. فَلَمَّا رَأَتْ مَلِكَةُ سَبَا كُلَّ حِكْمَةِ سُلَيْمَانَ وَالْبَيْتَ الَّذِي بَنَاهُ وَطَعَامَ مَائِدَتِهِ وَمَجْلِسَ عَبِيدِهِ وَمَوْقِفَ خُدَّامِهِ وَمَلاَبِسَهُمْ وَسُقَاتَهُ وَمُحْرَقَاتِهِ الَّتِي كَانَ يُصْعِدُهَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ، لَمْ يَبْقَ فِيهَا رُوحٌ بَعْدُ. فَقَالَتْ لِلْمَلِكِ: صَحِيحاً كَانَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُهُ فِي أَرْضِي عَنْ أُمُورِكَ وَعَنْ حِكْمَتِكَ. .... وَأَعْطَتِ الْمَلِكَ مِئَةً وَعِشْرِينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ وَأَطْيَاباً كَثِيرَةً جِدّاً وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِثْلُ ذَلِكَ الطِّيبِ فِي الْكَثْرَةِ الَّتِي أَعْطَتْهُ مَلِكَةُ سَبَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ... (ملوك الأول9)...

حضارات من اليمن
 ويعتبر المؤرخون أيضا أنه من اليمن خرجت حضارات استوطنت عدة دول عربية كالعراق ومصر وشمال أفريقيا...ومن الحضارات القديمة في اليمن: مملكة معين، حضارة حضرموت، ممكلة حمير ومملكة أوسان بالإضافة الى ممالك أخرى كمملكة هرم ومملكة كمنة ومملكة السوداء ومملكة أنابة...وهذه الممالك ساهمت في إنشاء الدولة اليمنية المركزية في نهاية القرن الثالث الميلادي التي انتهت في العام 525م. بالاحتلال الحبشي لليمن...أما في العصور الوسطى التي بدأت في العام 525م. فعُرفت تلك الحقبة بهيمنة الاسلام على البلاد نتيجة توسعه في الجزيرة العربية بعد ظهوره، وما خلّفه من نزاعات بين الخلفاء والسكان من اجل قيام كيانات مركزية مستقلة كالدولة الزيادية والصليحية...
 

-تاريخ اليمن الحديث
أما في التاريخ الحديث فمن أهم أحداثه سيطرة العثمانيون على اليمن عام 1538م. ومن حيث الواقع فإن تاريخ اليمن الحديث قد بدأ عندما نال شمال اليمن استقلاله من الاحتلال العثماني عام 1918 وكذلك بعد قيام الثورة على الإمام أحمد يحيى حميد الدين عام 1962. لكن اليمن لم تبقى بلدا موحدة بل انفصل الى دولتين فاستقل الجنوب عن الشمال عام 1967 بعد جلاء آخر جندي  بريطاني عن أرض اليمن...كان الجزء الشمالي من اليمن يدعى الجمهورية العربية اليمنية بعد استقلاله وكان الجزء الجنوبي يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
نتيجة تقسيم اليمن بين دولتين اندلعت حروب أهلية بين الدولتين الجنوبية والشمالية الأمر الذي أعاق النمو الاقتصادي والاجتماعي وأدت الحرب الى استنزاف مقدرات الدولتين لدعم المجهود الحربي...لكن في نهاية المطاف كان لا بد للدولتين أن يتحدا في إطار دولة واحدة...تمت المصالحة بين الدولتين وعادت اللحمة الى الشعب الواحد...وتحقق ذلك في عام1990 ، إلا أن النزاعات لم تُزل نهائياً فعادت لتشتعل حربا أهلية عام 1994...وحتى اليوم توجد فئة كبيرة من اليمنيين تطالب بالانفصال من جديد وتأسيس دولة مستقلة وخاصة من قبل جماعة معروفة باسم الحوثيين...ومؤخرا اندلعت حربا بين الحكومة اليمنية والحوثييين أدت إلى وقوع آلاف الإصابات بين قتيل وجريح إضافة إلى تشريد الناس من مواقع الاشتباكات...والجدير بالذكر أن السعودية قد تدخلت في هذه الحرب نتيجة تعرضها لهجمات من قبل الحوثيين...

 

الشعب في ثورة
كما في مصر وليبيا  وبعض الدول العربية، كذلك الحال في اليمن، الشعب في ثورة...شعلة الثورة انطلقت في الثالث من شهر فبراير 2011 فبلغت ذروتها في الحادي عشر منه وما زالت منطلقة بزخم شديد حتى كتابة هذه الكلمات... ثورة للتغيير وثورة للتحرير...لقد انتفض قسم كبير من الشعب اليمني على النظام يطالب الرئيس بالتنحي وتسليم الحكم الى رئيس آخر يختاره اليمنيون ليعبر عن تطلعاتهم ويلبي مطالبهم المحقة ويؤمن لهم ولأولادهم حياةً مستقرة ومزدهرة ويغيّر من وما كان سببا في الفساد، ويحرر المواطنين من قيود الظلم والاستبداد بمختلف وجوهه...
الثورة ليست مجانية بل ثمنها مرتفع جداً...لقد دفع الشعب اليمني دماً لبلوغ  ما يصبو اليه...استشهد منهم المئات بالاضافة الى آلاف الجرحى، وآلاف المعتقلين يقبعون في السجون...
اليمن بصدد الانتقال من مرحلة شابها القلق والاهمال والتردي في الامن والاقتصاد، الى مرحلة جديدة لمستقبل افضل يكون على قدر آمال الناس وحقوقهم...


 

شارك هذه الصفحة: