FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

الموت المربح"لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح" (فيلبي 1: 21)
في أواخر العام الماضي (2009) تعرّضت لبعض الاضطرابات الفيزيولوجيّة. في البداية أقلقني هذا الأمر جدّاً وأصابني الأرَق بسبب تفكيري وتركيزي الدّائمَين على هذا الأمر فازداد خوفي، ممّا أدّى لزيادة الأعراض المُصاحبة لهذا الاضطراب.

وبسبب ضعفي البشري ووسط كلّ هذه المشاعر وطبعاً لا ننسى استغلال إبليس لمثل هذه الظّروف بدأت أفكّر جدّياً بالموت، أي ربّما هذا سيؤدّي بي إلى الموت وربّما سيكون هذا قريباً جدّاً بينما أنا لا أريد أن أموت الآن. استمرّ هذا معي عدّة أيّام حتّى جاء اليوم الذي أيقظني فيه الرّوح القدس. نعم، لقد جعلني أتنبّه لما أنا فيه وأكون صادقة مع إلهي ومُعترِفة له بكلّ ما يجول في فكري وقلبي. 
أنا أعلم يقيناً أنّ الرّب يعرف كلّ شيء فهو فاحص القلوب ومُختَبِر الكِلى، إنّه من نَسَجَني في بطن أُمّي، هو يعرفني تماماً لكنّه يريدني أن أكلّمه ولا أُوهِم نفسي بأنّي أُخفي عنه شيئاً. لقد أتت تلك اللحظة التي استيقظتُ فيها من كَبوتي وصلّيتُ واعترفتُ أمام الرّب بكلّ ضعفي وخوفي وقلتُ:
يا ربّ أنا لا أحبّ أن أموت الآن، أريد أن أُربّي إبني وأكون معه حتّى يكبر هو بحاجة لي، كما أتمنّى أن ترزقني بطفل آخَر.  أيضاً لا أريد أن أُفارِق زوجي فأنا أحبّ أن أُكمِل معه المشوار، هناك أيضاً أهلي وأخوتي. لكن إن كانت مشيئتك أن أموت الآن وأنّك تريدني لأكون معك فلتكُن مشيئتك يا رب، أنا أخضع لسلطانك وأنا طَوع أمرك إجعلني أكون مستعدّة. اعترفتُ للرّب بلساني بكلّ صراحة ولم أُخفي عنه شيئاً، فتحتُ له قلبي بدموع وشكرتُه لأنُه إلهي الذي يحبّني ولأنّه راعيَّ الصّالح الذي معه لا أخاف شيئاً، إنّه أبي الذي يضمّني لحِضنه ويرفعُني حين أتعثَّر. بكيتُ لكن بفرح وسلام كبيرَين وغمرَتني طمأنينة عميقة، فقد سلَّمتُ فصِرتُ أُحمَلْ.
لا زلتُ على قيد الحياة ولا زلتُ أشكر الله في كلّ يوم جديد يمنحني إيّاه، أشكره لأنّه يرافقني كلّ يوم بمراحمه وبَرَكاته. أُسلّمه نفسي كلّ يوم لأعيش له وأُمجّد اسمه وأخدمه، فإن عِشتُ أعيش للمسيح وإن مِتُّ فأنا للمسيح.
ماذا عنك عزيزي، هل تخاف من الموت؟          

شارك هذه الصفحة: