FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

 توقَّف عن التّركيز على أخطائك اسمح لي أن نقوم أنت وأنا بالوقوف لدقائق أمام مرآة الحقيقة، وسؤال أنفسنا بعض الأسئلة البسيطة التي ستُظهر لنا أين أنفسنا ومشاعرنا

 وحقيقتنا بالنّسبة لنا شخصيّاً، ستُظهر لنا قيمتنا عند أنفسنا، وستكشف عن ثقتنا بأنفسنا، وستُبيِّن حُبَّنا لأنفسنا من عدمه. إنّني لا أريد أن أزعزع ثقتك بالمُفردات التي تقرأها، لكنّني أريد فقط أن نتعرّف على أنفسنا بصورة حقيقيّة دون أقنعة، ومن غير قيود أو ماضي.

هل تجد نفسك المُذنب في أيّ موقف يحدث معك؟ هل تقلق من المستقبل بطريقة هستيريّة؟ وهل قلقك يمنعك أحياناً كثيرة من اتّخاذ القرارات؟  هل تخاف على صورتك أمام النّاس لو حدث أمر مُحرِج أمامهم أو لو ارتكبت أيّة حماقة أمامهم؟ هل تقف مُتسمِّراً وتجد نفسك غير قادر على التّفكير لو واجهك أمر مخيف؟ هل تخاف أن تخطىء؟ هل تتجاوز أخطاءك بسرعة وتقوم لتبدأ بالأمور من جديد؟ هل تشعر أنّ مكانك الحقيقي في مكان آخر وليس ما أنت عليه اليوم؟ هل تشعر أنّ إمكانيّاتك أكبر بكثير أو أقلّ بكثير ممّا أنت عليه اليوم؟ هل تحبّ ما أنت عليه وماتفعله في حياتك؟

… هل إجابتك على معظم الأسئلة السّابقة هي نعم؟ لا تشعر بالقلق فأنا أيضاً مثلك، وهناك الكثير ممّن يقرأون هذه الكلمات وتُظهر لهم المرآة أنّ صورتهم عن أنفسهم ليست واضحة، وكأنّ المرآة ملطَّخة بالسّواد ولم تعُد الملامح فيها واضحة. الحقيقة أنّ الإنسان يولد صغيراً في هذا الكون، ولكنّه كما يكبر جسديّاً بالطّعام والرّياضة ويكبرعقليّاً بالتّعليم، يكبر أيضاً نفسيّاً من خلال الحُبّ والقبول غير المشروطَين. نقص أو غياب هذا النّوع من الحُبّ في الأُسرة يجعل الإنسان يعاني ممّا يسمّى "صِغَر النَّفس". وهو أن يشعر الإنسان بالدُّونيّة والصِّغَر من الدّاخل مهما كان ناجحاً وقويّاً  من الخارج أمام النّاس. وهذا الشّعور بالصِّغَر والضّعف يجعله يشعر بالخوف ويدفعه إلى تجنُّب النّاس، وتجنُّب المواقف المختلفة التي يراها أكبر من حجمها، كما يرى نفسه قزماً صغيراً ويرى العالم من حوله أكبر بكثير من حقيقته.

إنّنا للأسف نتعلّم الخوف بالتّوارث من أُسَرِنا جيلاً بعد جيل، نتعلّمه ممّا ندعوه الحماية الزّائدة من أهلنا ونحن أطفال، أو من خلال التّجاهُل الكامل لنا أثناء طفولتنا. نتعلّمه من مُصادرة حقوقنا في المدرسة وفي الأُسرة وفي الثّانوية، ممّا يُعيقنا عن اختيار دراستنا وأصدقاءنا وعملنا وحتّى شركاء حياتنا. إنّنا نتعلّمه ونتشرَّبه من كلّ الاتّجاهات.


إنّ الخوف هذا يشلّ تفكيرنا ويشلّ قدرتنا على اتّخاذ القرارات وعلى الإنتاج، وبذلك يؤدّي بنا إلى مصيدة صِغَر النَّفس وبالتالي إلى مزيدٍ من الخوف. فالخوف من الفشل يجرّنا إلى الفشل وإلى تكراره مراراً. والخوف من الخطأ يقودنا للخطأ نفسه بعد أن يَشُلّ حركتنا ويستنزف طاقتنا النّفسيّة لوقت طويل، ويتركنا دون حراك، ثم يعود ليُدخلنا في دوّامة الخوف والخطأ التي لا تنتهي إلاّ بكسر حلقة الخوف هذه. إنّ ما يكسر حلقة الخوف هذه هو الحُبّ الدّاخلي، الحُبّ الغير مشروط لنفسك، الحُبّ الذي يمدّك بالقوّة الدّاخليّة لتكسر هذه السّلسلة من المخاوف ومن الفشل ومن صِغَر النَّفس. إنّه ليس الأنانيّة بل الحُبّ الحقيقي الذي يجب أن تَقبل به نفسك وتحبّها بإمكانيّاتها وقدراتها، وبكلّ مافيها من عيوب ومن صفات جيّدة، من مواهب ومميّزات ومن كلّ ما ينقصها منهم. إنّه الحُبّ الذي يجعل صورتنا الذّاتيّة تخضع لأكبر عمليّة تغيير جذري، وتعود فَتِيّة مُحاطة بالحُبّ والأمل والأحلام والقبول. إنّه ليس بالشّيء السّهل أن تقرِّر أن تبدأ بأن تُحبّ نفسك وتُقدِّرها وتحترمها. أن تبدأ طريق النّضوج ومسيرة تصحيح الصّورة الذّاتيّة. أنت ضعيف من الدّاخل فلا تبحث لتجد القوّة بداخلك، بل استمدَّها من الصّورة التي رسمها الله لك ومن حُبّه الكامل لك. استمدّها من دفء العلاقة الشّخصيّة معه، فهو من  أحبّك وأحبّني للمُنتهى. استمدّ منه حُبّه غير المشروط الذي لا ينتظر مُقابِل وليس له أغراض. الحُبّ الذي لا ينقص ولايزداد مهما فعلتَ من أخطاء ومهما قُمتَ بأمور جيدة. حُبّه ثابت في كلّ حين وعندما تحتاجه تجده. حُبٌّ نقيّ، غير مُلوّث بمفاهيم العالم الشّرّير. حُبٌّ أزليٌّ أبديٌّ من قبل أن تولد وحتّى بعد أن تموت. حُبٌّ يكفي ويُشبع ويُغني عن كلّ حُبّ آخَر.  استمدّ منه الحُبّ وأَحبِب نفسك وثِق بها، لا تقف عند الحزن أو الفشل أو اليأس أو الخطأ، بل تجاوزهم بالقوّة المُستمدَّة من هذا الحُبّ لتستمر في مسيرة الحياة. ومع الوقت ستجد نفسك تتخطّى الصّعوبات بمهارة أكثر، وتتعلّم أن ترى صورتك الحقيقيّة بالمرآة الصّادقة والنّقيّة. تذكّر أنّك غالي ومحبوب كما أنت.

++++ 

 

اقرأ أيضاً:

* هل تثق فيه.

* الاعتراف بالفشل والبدء من جديد.

شارك هذه الصفحة: