FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

أوراقي الثبوتيةغالباً، يسهى الانسان عن التفكير بأوراقه الثبوتية وعن الشعور بأهميتها والحاجة إليها، إلا في حالات معينة ومن بين هذه الحالات "فقدانها"...وهذا ما حصل معي منذ أيام...

كعادتنا في كل يومٍ، أنطلقت وزوجتي والأولاد من المنزل صباحاً متوجهين كلٌّ الى مكان عمله...حين وصلت الى المكتب وفور خروجي من سيارتي، انتبهت الى أن "محفظتي" ليست في جيبي...ففي المحفظة أوراقي الثبوتية أي بطاقة الهوية وبطاقات أخرى هامة وأوراق السيارة وإجازة القيادة بالإضافة إلى مبلغ من المال...للحظات شعرت بارتباك كبير فتوجهت الى المكتب وفي رأسي علامات استفهام كثيرة وصور سلبية سببها فقدان المحفظة...وراحت تخطر ببالي اسئلة كثيرة: "أين وضعتها؟ أين وقعت مني؟ ماذا سأفعل من دونها؟ هل سأجدها؟ ماذا لو وقعت بين أيدي اشخاص أردياء؟ كيف سأستعيدها؟ ماذا إن لم اجدها؟ ماذا وماذا وماذا؟؟؟؟؟ كل هذه الاسئلة شكت لي توتراً إضافياً...عدت إلى السيارة أبحث فيها علّها وقعت بداخلها ولكن خاب أملي بذلك...حينها قررت العودة الى المنزل وهذا يحتاج مني حوالي الساعة في فترة الصباح بسبب زحمة السير...واسئلة جديدة صارت تراودني: ماذا لو صدف أمامي حاجز تفتيش للشرطة (يحصل عادة ان تقيم الشرطة حواجز لأسباب عدة كحصول حادث سير مثلا فيعمدون الى تنظيم مرور السيارات الى حين يتم رفع السيارات المتصادمة)...ماذا لو حصل معي حادث سير...لا ادري لماذا كل هذا الاسئلة السلبية سيطرت عليّ...وبالرغم من ذلك، انطلقت بالسيارة باتجاه المنزل، فشعرت وكأن المسافة بعيدة جداً والوقت لا يمر...فكانت ساعة في زحمة سير زادت من توتري...
إني بلا اوراق ثبوتية وبلا اي قيد يثبت هويتي أو ما يثبت ان السيارة هي لي...وبدأت اصلي لله ربنا ان يقيني مواجهة شرطي سير وان لا يسمح بحصول تصادم مع سيارة أخرى...بعد ساعة تقريباً، وصلت الى المنزل وبسرعة توجهت الى المكتبة حيث عادة اضع اغراضي الشخصية...المحفظة غير موجودة...ازداد توتري...فتوجهت الى غرف اولادي والى قاعة الجلوس والى المطبخ حتى في الحمام...لكن دون جدوى...عندها بدأت أتيقّن أنها وقعت مني خارج المنزل...وبدأت أفكر بالتوجه الى مركز الشرطة وإعلامهم بالأمر كإجراء احترازي...ولكن لم اتوقف عن الصلاة...ثم توجهت الى غرفة نومي واستلقيت على فراشي وانا متوتر واردد الاسئلة نفسها...
بعد دقائق، نهضت وجلست على طرف سريري...واضعا رأسي بين يدي...وكانت المفاجأة السارة...المحفظة بقرب السرير...لممتها وشعرت وكأن حملاً ثقيلاً زال عن كاهلي وشكرت الله على ايجادها ليس لثمنها ولا لقيمة المال الذي فيها...بل لأهمية الأوراق الثبوتية...
اخي القارئ، هل تدرك قيمة شعورك ان تكون من دون هوية وأوراق ثبوتية؟ إنه شعور بالضياع وبالخوف وبالقيود تكبلك...
هذه الحادثة، جعلتني اضيف شكراً آخر ومتجدداً، للرب إلهي مَن منحني اسماً وهويةً لا يضيعان...لقد نقش اسمي على كفه ومنحني هوية سماوية لمّا آمنت به وملّكته على حياتي...وبهذه الهوية سيعبّرني إلى الحياة الأبدية دون خوف أو قيود تكبلني...له كل المجد والكرامة للأبد...

 

 

 

شارك هذه الصفحة: