FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

علمي زوجك كيف يشجعك  إحدى أكثر الطُّرُق فاعليّة لتُعلِّمي زوجك كيف يشجّعك، هي أن تُباردي أنت أولاً بتشجيعه،

 وذلك بأن تكتشفي كيف يُحب أن يُعامَل، حين تنخفض معنويّاته. اسأليه عندما تشعرين بخوفه أو بقلقه حين تسوء ظروفه، بأن يخبرك بما يشعر. أكّدي له بأنك قادرة على فهم ما يريد منك فعله، وأنك ستفعلين ذلك قدر استطاعتك. فلو كان ردّ فِعله على سبيل المثال: "لا تعامليني كطفل صغير"، حينئذٍ جرّبي أسلوباً آخر في إظهار تعضيدك وتشجيعك له. إنّه لن يقاوم تشجيعك له حين تتعلّمين فعل ذلك بالطريقة التي يفضّلها فعلاً. بالنسبة لبعض الرّجال، التّعضيد العاطفي يعني الوقوف إلى جانبهم في نزاع، إليك مثالاً على ذلك: 

 حين كان يوسف طالباً في الكليّة وفَسخت خطيبته خطبتهما بعد أن قرّرت الزواج من أفضل أصدقائه، كانت التعزية الوحيدة التي أتته هي حين تجاوب معه زميله في الحجرة وكان يدعى عصام.  يومها جاء إليه بعطف شديد قائلاً له: "يوسف، أنا لا أعرف ما هي مشكلتك لكني أدرك بأنَّك مجروح، إن أردت التحدُّث معي عن ذلك، أو إن كان بمقدوري فعل أيّ أمر، فقط أخبرني. إن لم تُرِد الحديث عن ذلك وتريد منّي تركك بمفردك فلا بأس، سأنتظر في الغرفة الأخرى إلى أن تشعر بتحسُّن". تأثّر يوسف باهتمام زميله به، وأخبره بأنَّ خطيبته ستتزوج صديقه، ثم أضاف أنّه محتاج فقط إلى بعض الوقت ليكون بمفرده. ما فعله عصام ليوسف، كان نوعاً من التعضيد الذي احتاجه الأخير، لقد فهم زميله في الحجرة حقيقة ما كان يشعر به. أنتِ أيضاً سيدتي حاولي اكتشاف أكثر الطُّرُق تعبيراً عن تشجيعك لزوجك في كل موقف. أمّا أن أردتِ أخذ التشجيع منه: فـ 

 أخبريه برقّة عن شكل التّشجيع الذي تحتاجين إليه: 

يمكنك تعريف زوجك بالتدريج بأنك كامرأة تحتاجين إلى من يشجّعك، لكن كوني مُدركة بأنَّ نَزعة الرَّجُل الطبيعية هي السّعي لحلّ مشاكلك "بصورة منطقية"، كي لا تظهر من جديد. إلا أنَّ هذا لا يمنع ضرورة تعلُّمه الطريقة التي عليه أن يشجّعك بها. 

اعتادت إحدى السيدات إلقاء محاضرة على زوجها، في كلّ مرّة احتاجت منه إلى تشجيع، كان عليها في كلّ مرة أن تذِّكر زوجها بأن لا يحاول أن يسألها عمّا حدث معها أو عن المشكلة التي تحتاج فيها إلى مساعدة منه ، لكنها فقط تريد منه أن يعانقها. في النهاية وصلته الرسالة، وعلى هذا فلو لم تكن قد أصرّت على ذِكر ذلك مراراً وتكراراً لَما كان ممكناً أن يتعلّم كيف يشجّعها، لقد استغرق الأمر منه وقتاً لا بأس به لإدراك ذلك، لكنه أخيراً عرف الطريقة.

عن هذا تقول إحدى السيدات التي سبق وانفصلت عن زوجها، لقد أردت الانفصال عنه لمجرّد أنّي لم أكن أطيق فكرة العودة إلى تلك المواقف التي كان يهاجمني فيها بعدة طُرُق. فهو لم يشجعني أبداً حين احتجت إلى ذلك، وعلى هذا أُفضّل البقاء منفصلة على أن أعود إليه. فسألتها ما إن كانت ترغب في تعليم زوجها كيف يشجعها، فنظرت إليَّ ضاحكة وسألت: "ما الذي تقصده بكلمة تعليمه؟". أجبتها: "حين تكوني في موقف متوتّر أو مُحبَطة أخبريه عن الطريقة التي تريدين منه أن يشجعك بها؟". قالت: "كنت أُحبّ أن يضع ذراعيه حولي ويعانقني برقّة، وأن يخبرني بأنَّه يفهم أو أنَّه يحاول فهم مشاعري". فسألتها: "حسناً، لمَ لم تُعلِميه بهذا؟". أجابتني باستغراب: "أنت تمزح، قد يظنّ بأنّي مجنونة، وبالإضافة إلى هذا لِمَ ينبغي لي أن أُعلِمه؟ عليه أن يفعل ذلك من تلقاء نفسه، ألا ترى معي بأنَّه قد يُشعره بأني غبية لأني أخبره بأشياء كهذه؟". فعُدت لأسألها بعد أن غيّرتُ أسلوبي قليلاً: "هل قال لك ذات مرة كلمات مثل، حبيبتي أنا لا أعرف ما الذي تريدين منّي فِعله حين تكونين مُحبَطة، هل عليّ أن أبكي أَم أُقبِّلك أَم ماذا؟". دَمَعت عَينا صديقتنا وأجابت: "نعم، لقد قال لي كثيراً بأنَّه لا يعرف ما الذي عليه فعله، أو كيف يتصرف أو ماذا يقول، كان مدهشاً لدرجة أنه يمكنني تذكّره الآن وهو يقول، أخبريني فقط ما الذي تريدين مني فِعله، وبصراحة أنا كنت أظنّ بأنَّه يسخر مني وكنت ألومه لأنَّه لم يكن قادراً على فهم ما أريده منه من تلقاء نفسه، ظننت بأنَّه إن كان علي إخباره بما عليه أن يفعله، فهذا لن يعني شيئاً فيما بعد. فهل تقصد بأنَّ بعض الرّجال يحتاجون بالفعل إلى تعلّم هذه الأمور البسيطة، على سبيل المثال: كيف يعانقون المرأة برقّة؟". وكانت إجابتي لها بوضوح: "نعم". 

 في الواقع صديقتي، يتجنّب العديد من الرّجال قَول كلمات ناعمة وتقديم تشجيع رقيق، لأنَّهم لم يتعلّموا أبداً كيف يستخدموه، فهُم ببساطة لا يدركون مدى التأثيرات الإيجابية التي يتركونها على زوجاتهم، ولا يعلمون إلى أيّ مدى قد يشعرهم هذا بالرّضا. أنا على سبيل المثال، طوال فترة زواجنا، لم تنتظر زوجتي مني أن أشجعها عند ارتكابها لأي خطأ، لكن ولأني كنت عادةَ أستخفّ بها أو أغضب منها وأُحمّلها ذنب أي خطأ يحدث في البيت، في النهاية قرّرتْ مشاركتي باحتياجها إلى تعاطفي معها وللحنو عليها ولفهمها، وعلى هذا حين كنت أبدأ بالانفعال والغضب، كانت توضع معرفتي حديثة العهد هذه في موضع الاختبار العملي. 

 ذات سبت، عُدت إلى المنزل لأجد خيمتي مركونة في إحدى زوايا طريق السيارة، وهذا لم يكن بالأمر الغريب في حدّ ذاته، لكن لسوء الحظ كان جزء كبير من سقف الجراج ساقطاً على مقربة منها في هذا الطريق. وكمعظم الرّجال كانت أول فكرة جالت في خاطري هي الخسارة التي حدثت وكم المال الذي سيتكلّفه إصلاح هذه جميعها؟، وبينما كانت أفكار الخسارة تراودني، أخذت أتصوّر نفسي داخل المنزل أصرخ في وجه زوجتي من أجل إهمالها. لكني فجأة استرجعت المرّات العديدة التي قالت لي فيها بأنها كانت تحتاج مني إلى أن أعاملها برقّة في مواقف مزعجة كهذه. فذهبت إليها ووضعت ذراعي حولها مع ابتسامة، كابحاً لساني عن أي كلمة سيئة يمكن أن يخرجها. قلت لها: "أعتقد بأنك مثلي تشعرين بسوء حقيقي بسبب ما حدث، دعينا ندخل إلى المنزل ونتحدث عن ذلك، أنا لا أريدك أن تشعري بسوء بسببي".

 في الداخل عانقتها لدقيقة دون أن أقول لها أي شيء، حينها أخبرتني بأنَّها كانت خائفة من ردّ فعلي، بقدر أكبر من استيائها ممّا حدث. قلت لها، لا تقلقي يا حبيبتي سأصلح هذا، لا تقلقي بشأن ما حدث. وهكذا وعلى مرّ الأيام، كلّما شجّعتها أكثر، كلّما شعرنا بتحسّن أكبر في علاقتنا. في ذلك اليوم خرجنا لحسر الخسارة فأدركتُ بأنَّها لم تكن بالسّوء الذي بدت عليه، فالسّقف لم يتشقّق والجزء الذي سقط كان يبدو منتظماً كقطعة من صورة "بازل"، وكل ما كنّا نحتاجه هو بعض المسامير والدّهان. خلال دقائق، كان أحد أصدقائنا قد سمع ما حدث عندنا، فقاد سيارته إلى الممر ومعه أدوات التصليح. خلال ساعة من الزمن أصلحناه تماماً، حين انتهينا قلت لنفسي" منذ ساعتين كان بمقدوري أن أسحق معنويات زوجتي، وأُضعف علاقتنا وأجعلها تشعر بأنَّها حمقاء، كل هذا من أجل ساعة عمل. 

 سيّدتي، كنت أظنّ بأنَّ زوجتي هي الوحيدة التي كسبت من فهمي لِما تريده من تشجيع منّي، لكنّي وعلى المدى البعيد كنت أنا في الواقع من انتفعَ أكثر، كما منحني إعجاباً واحتراماً وتكريماً متزايداً من قبلها أمام الناس، الأمر الذي كان يدفعني بشكل أكبر إلى تشجيعها. صديقتي لو جعلتِ زوجك يعلَم بأنَّك معجبة به، لأجل تشجيعه لك، ستتكوّن لديه رغبة متزايدة في تشجيعك. لذا أشجّعك في الختام على أن تفكّري مبدئياً في ثلاثة مواقف صعبة على الأقل، اعتدتِ أن تمرّي بها، وقد تمرّين بها في المستقبل وتحتاجين فيها للتشجيع، اجلسي وناقشيها بهدوء مع زوجك واشرحي له بالضّبط ما ستحتاجين إليه إن حدثت أي من هذه المواقف الثلاثة معك، ولا تبخلي عليه أبداً بالتشجيع.


                                                                                بتصرف من كتاب "زوجة أَم صديقة" لجيري سمولي. 

شارك هذه الصفحة: