FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

ماذا يقول الكتاب المقدس عن أشرف المرسلين وأكرم المولودين؟

يضع الكثير من الناس قادتهم الدينين والسياسيين والاجتماعيين في مرتبة عالية تليق بأعمالهم وإنجازاتهم. فمنهم من يقول إن هذا القائد هو أهم شخص عرفه التاريخ، وآخرون يصفون نبياً معيناً بأنه أشرف وأكرم وأنبل من غيره من البشر.

وآخرون يقولون عن واحدٍ من روّاد بلادهم بأنه المنقذ والمخلّص لشعبه من الاحتلال أو من العبودية. وفي وسط كل هذه الشخصيات التي تُطرح للتنافس على المرتبة الأولى عالمياً، يحدثنا الكتاب المقدس عن شخص فريد من نوعه، لا ليضاف على لائحة الأشراف والنبلاء في إنجازاتهم، ولا ليقارن مع غيره من الأنبياء، بل ليكون هو عنوان الشرف والنُّبل، لأنه يحمل صفات لا يحملها أي شخص آخر على الأرض، ولأن ما أنجزه لم ينجزه أي إنسان آخر. وهذا الشخص هو السيد المسيح الأعظم والأسمى من كل بني البشر. فالكتاب المقدس يوضح لنا أن السيد المسيح هو أرفع منزلةً من كل بني البشر للأسباب التالية:

1. النبوءات التي تشير إلى رفعة مقامه حتى قبل ولادته:

تكلم إشعياء النبي 750 سنة قبل الميلاد عن شخص سيولد من عذراء مباركة في نبوءتين متتاليتين هما:

إشعياء 7: 14

إشعياء 9: 6 و7

من هاتين النبؤتين يتضح لنا أن هذا الشخص مختلف عن كل البشر بجميع المقاييس:

- ولادته عجيبة: عذراء تحبل به.
- اسمه: عجيباً (عمانوئيل: الذي تفسيره الله معنا).
- صفاته غير بشرية: مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام.
- مهمته: ينشر السلام الحقيقي، يثبت مملكة من نوع جديد بالحق والبر، ويحقق الخلاص لبني البشر.

2.  الآب السماوي يتمم وعده ويرسل ابنه الوحيد: 

لم يكن الحَبَل بالسيد المسيح كما يحدث مع باقي البشر، بل حُبل به من الروح القدس في أحشاء عذراء (مريم المباركة) لم يمسّها رجل. وهذه الحالة لم تحدث قبل ولادة السيد المسيح ولن تتكرر بعدها. وهذا يدل على أن المولود يحمل جميع الصفات التي سبق وتكلم عنها الأنبياء.

إنجيل لوقا 1: 30 - 33

إنجيل متى 1: 21 - 23

فعندما يحتفل المسيحيون حول العالم بعيد ميلاد السيد المسيح، لا يحتفلون به كمجرد عيد أو ذكرى فقط، بل هي فرصة كي يتذكر فيها كل مسيحي حقيقي العمل العظيم الذي صنعه الله لأجله. فالله بادر - عن طريق إرسال ابنه يسوع المسيح في جسد بشري – ليفتدي الإنسان من خطيته ومن عقابها الأبدي، بدافع من محبته الفائقة للوصف. يقول أحدهم: "إن أعظم يوم في التاريخ هو اليوم الذي وطأت فيه قدما الله أرضنا". وهذا القول إشارة إلى اليوم الذي ولد فيه السيد المسيح.

3. حياة وأقوال ومعجزات السيد المسيح تشهد أنه الأشرف والأكرم:

هو فقط من دون خطية. فالمسيح وحده الذي عاش حياة القداسة الكاملة، لأنه الله المتجسد، وحاشا له أن يخطئ أو أن يكون فيه غش. فيما عدا السيد المسيح كل البشر خطاة "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" رومية 3: 23.

أما من جهة أقواله: فهو الوحيد الذي سَما بتعاليمه كي يضع الإنسان على سلّم الكمال، والتركيز في ذلك ليس على قوة الإنسان نفسه، بل على القوة التي يمنحها الله للمؤمن بالمسيح كي يعيش تعاليم السيد المسيح التي يستحيل دون قوة الله أن يعيشها إنسان.

ومن جهة معجزاته: كان له سلطاناً على الموت وعلى الطبيعة وعلى الأمراض وعلى الأرواح الشريرة والشياطين. وكل هذه صنعها السيد المسيح بكلمة قدرته كونه الله صانع كل شيء وخالق كل شيء. يوحنا 1: 3

4. السيد المسيح هو إعلان الله النهائي والكامل:

لقد تكلم الله إلى الإنسان بطرق متنوعة وكثيرة منها: الطبيعة التي تدعو الإنسان إلى معرفة الله وتمجيده. منها الأنبياء الذين نقلوا إلى الإنسان تعاليم ووصايا الله. منها معجزات عظيمة: كشق البحر أمام موسى والشعب. لكن في النهاية أظهر الله لنا نفسه وكلمنا في شخص الرب يسوع المسيح، لكي يتصالح مع الإنسان. عبرانيين 1: 1 – 4. فبموت السيد المسيح على الصليب تمت المصالحة بين كل من يؤمن به كسيد ورب لحياته مع الآب السماوي. وقيامة المسيح أكبر برهان أن تأكيد الحياة الأبدية من نصيب كل المؤمنين الحقيقيين بالرب يسوع المسيح.

لقد فعل السيد المسيح من أجل الإنسان ما لم يفعله قائد أو نبي أو مُصلِح أو رئيس. فهو ضحى بنفسه من أجل العالم - أي الناس - وكل من يؤمن به ينال غفران الخطايا، وهو فقط الذي يهبه الحياة الأبدية. لذلك لا نستطيع أن نُدخل السيد المسيح في مقارنة مع أي إنسان، لأنه ليس مجرد إنسان، بل هو الله الذي اتخذ جسد إنسان وعاش على أرضنا، لأنه يحبنا ويريدنا أن نعيش معه إلى الأبد في مملكته السماوية التي يحكم فيها بالحق والبر. لذلك يستحق السيد المسيح أن يكون الأشرف والأنبل والأكرم والأكثر رفعةً لأجل من يكون هو، ولأجل ما عمله.

«ﭐلْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ»

شارك هذه الصفحة: