FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

هذا الفراغ تركتُه لك عزيزي القارىء لتملأه بالكلمة التي تحلو لك، لتعبّر فيها عمّا يجول في خاطرك أو تتمنّاه أو ينفّس عن غضبك المكبوت أو المُعلَن.

 هذه الجملة مع إستعارة كلمة من جماهيرنا العربية الغاضبة أملأُ بها الفراغ مثل: تغيير أو إسقاط أو محاكمة، نسمعها على مدى الأسابيع الماضية وربما سنسمعها لعدّة أشهر قادمة، إنّ هذه العبارة وغيرها الكثير تعبّر حتماً عن تفجُّر ثورة غضب شعوبنا العربيّة على مختلف مستوياتهم، مع أن مفجّريها الأوائل هم الشّباب، وفي اعتقادي لم يفعلها الشّباب إلاّ بعد أن ورثوها من آبائهم الذين لم يستطيعوا تحقيقها وظلّت مكبوتة في دواخلهم، وهم قاموا بها بالتّالي لأنّهم لا يريدون توريثها لأبنائهم. نعم، قاموا وثاروا ضدّ الطّغيان والاستبداد والقمع والذّلّ والفساد والدّيكتاتوريّة و.... و..... و. هذا كلّه حقيقي وواقعي ومعاناة يوميّة عند شعوبنا العربيّة على مدى عقود سيصل بعضها لنصف قرن.
هذا كلّه جعلني أفكّر بكل ذلك على المستوى الفردي لكلّ شخص، أيّ كلّ شخص منّا عنده نسبة معيّنة من كلّ ما سبّب هذه الثّورات، وطبعاً على نطاق أضيق. أي من منّا لا يظلم من حوله أو يستعبدهم أو يقمعهم أو يستبدّ بهم فكرياً أو معنويّاً أو جسديّاً، الذّكر بالأنثى وبالعكس. من منّا عندما تسنح له الفرصة لا يرتشي أو يحتال أو يسرق أو يغتصب ما حوله ومن حوله. نعم عزيزي القارىء، ما نطلبه كشعوب من حكّامنا ومن هم في السّلطة موجود عندنا كأفراد. فلماذا لا نقوم بثورة وانتفاضة شخصيّة وينادي كلّ فرد منّا بأنّه يريد إسقاط أو موت النّظام الذي يعيش عليه، وكلّ منّا طبعاً أعلم بنظامه الشّخصي الذي يُسيّره بعلمه وإرادته أو من دونهما. وهنا لا بدّ أن نَعي جميعاً أنّنا كلّنا سواسسية نحن وحكّامنا نعاني من نفس الوباء والمرض الخطير سبب كلّ البلوى والشّرّ. هل أدركت ما هو؟ نعم، إنّه مرض الخطيّة المتأصّل فينا.
الخطيّة التي نولد فيها لكن ليس بالضّرورة أن نموت فيها، لأنّنا نستطيع التّخلّص منها إن آمنّا بالمخلّص الفادي يسوع المسيح الذي جاء ليرفع عنّا خطايانا وينجّينا من عقابها (الموت الأبدي). وعندها سيتغيّر نظام حياتنا ويتحوّل نحو المحبّة والتّسامح والصّدق والشّرف والحياة النّبيلة والمستقيمة والنّزيهة، حياة تتدرّج كلّ يوم وترتقي بهذه الصّفات بمعونة الرّبّ وبوجوده الدّائم كضابط وحامي ومتحكّم بهذا النّظام. إنّها ليست عمليّة سحريّة وبيوم وليلة نتحوّل إلى ملائكة، لا. ولا هي عمليّة مستحيلة، لأنّ إله المستحيلات هو صانعها ومُجريها وهي تحصل كلّ يوم مع كلّ من يؤمن بالمسيح ويسلّمه حياته ليغيّرها، ويمنحه حياة جديدة ومتجدّدة كلّ يوم، تتصارع مع الشّرّ لتنتصر في النّهاية بقوة المسيح. وعندما نتغيّر كأفراد فحتماً سنتغيّر كمجتمعات وتغيير المجتمعات سيقود لتغيير على مستوى الوطن وهكذا لتكون حياتنا أفضل.
فإن كنت تريد عزيزي القارىء أن يموت نظام الخطيّة الذي تسير بموجبه، سلّم حياتك للمسيح وهو سيقوم بذلك ويُقيم فيك نظاماً آخر على صورته ومثاله.

شارك هذه الصفحة: