FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

ما أفظعها من صورة، عندما ترى الأبرياء يقتلون في شوارع طرابلس وبنغازي والزاوية والبيضاء وفي كل شبر من ليبيا الحبيبة، وفي الوقت نفسه، تسمع الجلاد يتهم هؤلاء الأبرياء بالمهلوسين والعملاء للغرب ولإسرائيل، ويطلق عليهم أبشع الصفات التي لا يمكن لإنسان أن يتكلم بها على أخيه الإنسان كالجرذان والجراثيم و... إلخ.


لسنا جرذاناً ولا جراثيم ولا عملاء ولا مهلوسين يا أيها "الأخ معمر" نحن شعب طيب، محب، صبور، وكريم. لكن الخراف التي كنت تظن بأنها ستبقى خرافاً، ستنتفض وتتحول إلى أسود لتدافع عن عرش حريتها وكرامتها وديمقراطيتها. لقد آن الأوان أن يقرر الليبي أي حياة يجب أن يعيشها، وأن يقرر مصيره ومستقبله.
سنبقى وسترحلون. ستبقى ليبيا، وسطوتكم سترحل. ستزدهر ليبيا، وسيخفت نجمكم. ستعود الحياة إلى كل مدن ليبيا، أما أنتم فإلى مقبرة التاريخ سائرون. فإلى الأمام يا أيها الشعب الليبي، إلى الأمام حيث العيش الكريم الذي يليق بك. سيأتي يوم ينسى فيه شياب وشباب وأطفال ورضع ليبيا، 42 سنة من التهميش والتجويع والتفقير القسري. سيعود نبض الحرية والديمقراطية إلى قلب كل ليبي وليبية كما أراده عمر المختار ورفاقه الثوار. ستعود ليبيا كما كانت وكما حلم بها كل من مات على ترابها خلال الأيام الماضية. لن تضيع دمائكم، ولن تذهب تضحياتكم هباءاً. لقد سقت دمائكم شجرة الحرية في ليبيا، فلا بد أن تكبر هذه الشجرة ليتجمع تحت أغصانها كل الليبيون لينعموا بالراحة والسلام.
الله معنا، لأن الله لا يرضى بالظلم، ولا بالقهر، ولا بالمجازر التي تحصل. فلنتسلح بالإيمان بالله، ونجدد ثقتنا بعدالته السماوية الكاملة، القادرة أن تنصف كل مظلوم وتعاقب كل ظالم. الوقت الآن ليس للحقد ولا للكراهية، بل للحرية والشفاء. فلماذا لا نبدأ التغيير في قلوبنا، فنطلب من الله أن يعطينا القدرة على الغفران والتحرر من كل مشاعر حقد أو ضغينة؟ لماذا لا نترك النقمة لله ونتوجه نحن لبناء وطننا من جديد؟ لماذا لا نتجمع تحت راية المحبة، بدلاً من التركيز على تصفية الحسابات مع العهد السابق؟ الله قادر أن يعطينا القوة كي نفعل ذلك، لكن السؤال الأهم: هل نحن مستعدون لذلك؟ يعلم الرسول بولس في الإنجيل المقدس: "لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء ...لأنه مكتوب ليَّ النقمة أنا أجازي يقول الرب" (رومية 12: 19). فلنترك النقمة، ونتمسك بالنعمة. النعمة التي يريد الله أن يمنحنا إيهاها لنغفر للآخرين كما يغفر هو لنا. لنقبل الآخر كما هو، كما قبلنا هو كما نحن. صلاتي في إسم المسيح أن نقرأ من جديد الإنجيل المقدس لنتعلم منه المبادئ التي يجب أن نبني عليها حياتنا وعلاقاتنا وأوطاننا من جديد.

شارك هذه الصفحة: