FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

طهارة القلب

يُخطيء من يظنّ أنّ الطّهارة أمر خارجي، إنّها في الواقع أمر داخلي.

يقول سيّدنا المسيح في إنجيل متّى 15: 17 - 18 . ويقول إرميا النّبي إرميا 17: 9 .
ومعلومٌ لجميعنا أنّ الله يُبغض فِعل الزّنا والفحشاء. ولنا من قصّة النبي داود (بعد أن سقط في خطية الزنا) درسٌ مفيدٌ وعِبرةٌ عظيمةٌ. فالكتاب المقدّس يخبرنا أنّ الأمر الذي فعله داود قَبُح في عينيّ الرّب. ويظهر ذلك من خلال الرسالة التي وجَّهها الله لداود عن طريق ناثان النّبي سِفر صموئيل الثاني 12: 10 . انتبه لقوله: "لأنّك احتقرتَني". ومن الواضح هنا مقدار جُرم هذه الخطيّة وبُغض الرّب لها لأنّها تُمثِّل احتقاراً شخصيّاً له، ولذلك يأتي غضب الله وتحلّ دينونته العادلة. يقول الكتاب المقدّس في رسالة رومية 1: 18
لقد خلق الله الإنسان ليكون في علاقة طاهرة ونقيّة معه تعالى، فهو الذي يقول في سِفر  الأمثال 8: 31 . يفرحُ الله ويَسعدُ جدّاً بإنسانٍ طاهرٍ ونقيٍّ. فكيف يُمكن للإنسان أن يتخلّص من خطاياه وإثمه ليكون في شركة مع الله القدّوس الطاهر؟ هذا السؤال كان صرخة أيّوب قبل آلاف السّنين عندما قال: "من يُخرِج الطّاهر من النّجس؟".
وَجدَ الله حلاً لهذه المُعضلة، بأن يموت البارّ فِديةً عن الخطاة. وتمّ ذلك من خلال موت الرّب يسوع المسيح. يقول الرّسول يوحنّا: "ودم يسوع المسيح ابنه يطهّرنا من كلّ خطيّة". فدم يسوع هو وحده الذي يغسل ويطهّر القلب والضّمير. فينتهي تأنيب الضّمير ويحلّ مكانه سلام مع الله.
تأمّل معي مجتمعاً يعيش فيه فقط أفراد طاهرو القلب والفكر. فما هي صفات هذا المجتمع؟ لابدّ أن يكون مليئاً بالقِيَم والسّعادة ومحفوظاً من الجرائم و الفساد. يقول علماء الجريمة: أغلب الظنّ أنّ وراء كلّ جريمة قتل، خطيَّةْ نجاسة. أمّا الطّاهرون وغير المُنجَّسين فيعيشون ليس فقط في سلامٍ وهدوءٍ مع أنفسهم في هذه الحياة، بل لهم أيضاً نصيبٌ مؤكَّدٌ في الأبديّة مع الله نفسه.
لا شكّ أنّنا كشباب وأثناء جِهادنا الرّوحي نتعرّض لضغوطٍ وإغراءاتٍ كثيرةٍ يمكن أن تدمِّرنا من الداخل والخارج. لذلك علينا أن نرتفع إلى حياة العِفّة والطّهارة من خلال تعاملنا الصّحيح مع الجنس الآخر. مُتّكلين على التّعامل السّليم بين الجنسَين، الذي سيؤدّي إلى نُضوجنا النّفسي والاجتماعي والرّوحي، وبالتالي تكون النتيجة توازن شخصيّتنا وتكاملها.

ولأنّ الرّوح القدس يسكن في كل شاب خاضع له، تكون لهذا الشاب رؤية نقيّة للمادّة والجسد والنّاس عموماً. فكلّ شيء طاهر للطاهرين. إذاً المؤمن المسيحي يتعامل مع الجنس الآخر ببساطة وتِلقائيّة تماماً كما يتعامل مع باقي النّاس، وهو يحترم الجنس الآخر وينظر إليه كشخص له قيمته الإنسانيّة.
أخيراً يقول الكتاب المقدّس: "احفظ نفسك طاهراً"، وهذا من واجبنا ومسؤوليّتنا. أمّا من الجّانب الإلهي فيقول بولس الرسول في 1 تسالونيكي 5: 23 .

"أيّها الآب السماوي،

أُسلِّمك نفسي وروحي وجسدي كي تُنقِّيني من كلّ إثم وخطيّة بدم الرّب يسوع المسيح، وأطلب أن تحفظني كاملاً إلى اليوم الذي سأقف فيه أمامك. أشكرك لأنّ إرادتك هي طهارتي، وصلاتي أن تساعدني كي أحافظ على طهارتي في كلّ مكان وزمان. آمين."

شارك هذه الصفحة: