FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

ملك مولود في مزوديظلُّ ميلاد المسيح هو الحدث الأروع والأهم الذي قسم التّاريخ لنصفين،

والذي من دونه لمَا تحقّقت النبوّات والمواعيد بخلاص الله للبشر، وبمناسبة هذه الذّكرى المجيدة يجدر بنا أن نتأمّل مليّاً في بعض الدّروس الثّمينة التي تُعلّمها لنا قصّة الميلاد الكتابيّة الحقيقيّة الخالدة، كذلك أن نتأمّل في تلك الأسماء والصّفات التي أُطلقت على يسوع المسيح وحده دون أيّ أحدٍ سواه، من خلال بعض نبوّات العهد القديم التي تحدّثت عن ميلاده، مروراً ببشارة الملاك للعذراء المُطوَّبة مريم خير نساء العالمين، ولنرى جليّاً إنْ كانت هذه الأسماء والأوصاف ذات دلالات أم لا.


 • وعود الله لا بُدّ أن تتحقّق بحذافيرها:
لقد أعلنت كلمة الله الحيّة الفاعلة منذ القديم ، أنّ المسيّا سيأتي ليصنع خلاصاً للعالم، ولقد ظلّ البشر لآلاف السّنين يعيشون على هذا الرّجاء المُبارك بتحقيق وعد الله بإتيان هذا المُخلّص المُنتظر، كما تُخبرنا الكلمة الحيّة الثّابتة الأصيلة من دون ادّعاء بتحريفها من غير سندٍ ولا دليل، في سِفر غلاطية 4: 4 و5.
 • طفل المذود: أسماؤه وألقابه ومعانيها،
     ** اسمه عجيباً، مشيراً قديراً، أباً أبديّاً، رئيس السّلام
لقد تحدّثت نبوّة إشعياء في العهد القديم قبل ولادة الطّفل يسوع بآلاف السّنين بهذه الصّفات بتفصيلاتها وبدقّة متناهية، بل وقالت أكثر من ذلك، أنّ نُموّ رياسة هذا الطّفل المولود من نسل داود وللسّلام لن تكون له نهاية (إشعياء 9: 6 و7). لو تأمّلنا في هذه الصّفات والألقاب لعَرَفنا وتأكّدنا بما لا يدع مجالاً للشّكِّ أنّ صفات كهذه لا يُمكن أن تُطلق إلاّ على الله نفسه، فمن سوى الله هو أبٌ أبديٌّ (تنفرد المسيحيّة دون غيرها بوصف الله بالأب)، وقديرٌ، ورئيسٌ للسّلام، ولا نهاية لمُلكه؟!
     ** يسوع، يُخلّص شعبه من خطاياهم
كان الحُلم بالخلاص من الخطيّة ودينونتها هو المُشكلة الأكثر تعقيداً عبر كُلّ تاريخ الجنس البشريّ. وعبر العصور سعى الإنسان ليجد لها حلاًّ، لكن لم تكُن هُناك أيّة وسيلة للخلاص إلاّ بمعرفة الله. وعبر الأزمان، لم تكُن تنفع الصّلوات والذّبائح والمُحرَقَات إلاّ لتُقدّم للإنسان خلاصاً باهتاً جُزئيّاً ورمزيّاً وموسميّاً مُتكرّراً، إلى أن جاءت الذّبيحة الكاملة الأعظم، وفُتِح باب الخلاص للعالمين، لذلك فإنّ بيسوع وحده الخلاص كما جاء في سِفر أعمال الرّسل 4: 12.
     ** المسيح، أي الممسوح بالبَرَكة برضى الآب ولإتمام مشيئته وخطّته لخلاص الإنسان
كان الملوك والكهنة والأنبياء يُدهَنون ويُمسَحون بالزّيت كرمز وكإعلان لاختيار الله لهُم، لتكليفهُم بمأموريّة ومهمة يُؤدّونها لله، وكان المسيح هو الكاهن والنبيّ الأعظم الذي أتى لأرضنا بتكليف هُو الأروع من قِبَل الآب لفداء الجنس البشريّ. ولقد عبّر الآب عن رضاه عن الابن علناً وقت معموديّته ومع حلول الرّوح القدس عليه على هيئة حمامة كما نقرأ في إنجيل لوقا 3: 22. أمّا يسوع نفسه فقد أعلنها مراراً كثيرة أنّهُ أتى لإتمام مشيئة الآب وقصده (إنجيل يوحنّا 4: 34)، كما أنّهُ على الصّليب قال: قد أُكمل، بعد أن قدّم نفسه ذبيحة ليس قسراً بل طواعيةً واختياراً.
     ** عِمّانوئيل، أي الله معنا
وهذا هو انفراد وتفرُّد آخر يختصّ به إيماننا وعبادتنا المسيحيّة، فالله ليس بعيداً عالياً مُنعزلاً ومُترفّعاً عن البشر، بل هو سائرٌ معهُم يشعر بهم ويتألّم لآلامهم، وهو على أيّ حالٍ حالٌّ فينا ووجوده وحضورهُ يملأ حياتنا. لقد سار مع شعبه في القديم وأخرجهُم من أرض مصر بيدٍ رفيعة واحتمل قساوتهم وشرّهم، وهو اليوم يفعل نفس هذا الأمر المُبارك. إنّ تاريخنا الكتابيّ والاختباريّ يُعلن جليّاً أنّنا من دون سير الله معنا ما كُنّا لنخطو خطوة واحدة وسط هذا العالم الذي وُضع الشرّيرُ فيه. قال يسوع واعداً شعبه قبل صعوده إلى السّماء في إإنجيل متّى 28: 20. يالهُ من وعدٍ مُبارك وثمين، وعليه يقول الرّسول بولس أيضاً كلاماً رائعاً أدعوك لقراءته في رسالة رومية 8: 31 - 39.
 • طفل المِذوَد الملك، بل ملك الملوك الذي اتّضع، وهُو أخيراً سيملك ويدين العالمين:
لقد أدرك الصّغار والكبار منذ البدء أنّ هذا الطّفل هو ملك، ورُغم أنّ القصّة الكتابيّة لمولد الطّفل يسوع تُرينا جليّاً كيف أنّه لم يولد حتّى مثل بقيّة الأطفال العاديّين في منزل، إلاّ أنّها تُرينا بوضوح أيضاً كيف أنّ ميلاده حرّك مجوساً من أماكن بعيدة بإعلانٍ سماويّ عن طريق الملاك، بأنّ الملك قد وُلد في بيت لحم، ممّا قادهُم ليذهبوا مُسرعين إلى هناك ليُقدّموا له الهدايا الثّلاثيّة، الذّهب الذي يُقدّم للملوك واللُّبان الذي يستخدمه الكهنة في الهيكل مع البخور، والمُرّ الذي نرى فيه رمزاً لآلام المسيح لأجلنا على الصّليب. بل إنّ ميلاد الطّفل الملك الوليد قد هزّ عرش هيردودس الملك وأربكه، وجعله يرتكب المذبحة الكبرى بقتل كُلّ الأطفال من سنتيّن فما دون، علّه يتخلّص من المسيح الملك، ولكن هيهات! فيسوع لم يكن ليموت إلاّ وِفقاً لخطّة الآب كذبيحة كفّاريّة عن الخطيّة، ثُم ليقوم بعدها ويُعلِن القبر الفارغ الموجود حتّى قيام السّاعة عن سيّدٍ قام وصعد للسّماء، وهو سيأتي قريباً من دون شكٍّ ليدين والأحياء والأموات، ومن هو الجدير بالدّينونة في اليوم الأخير إلاّ الله نفسه؟ّ!، وإن لم يكُن المسيح هُو الله، فكيف يختصّه الله هو من دون بقيّة الأنبياء بعمل هُو الأعظم، الذي هو عمل الله نفسه؟!
 • طفل المذود يريد أن يولد في قلبك:
إنّ الكثيرين لا يزالون يرون في قصّة تجسُّد المسيح وعمله الفدائيّ وموته وقيامته من الأموات بقُوّة نفسه، (مع أنّها حقائق ثابتة ودامغة أثبتها التّاريخ القديم والمُعاصر تماماً مثلما تنبّأت بها النُبُوّات) مُجرّد قصّة عجيبة لمولد وحياة نبيّ من أنبياء الله. أمّا يسوع وحياته التي تفرّدت في كُل ّشيء من دون خطأ واحد أو خطيّة واحدة(إنّ كُلّ الأنبياء أخطأوا وسجّلت الكُتب المُقدّسة لهُم أخطاء إلاّ يسوع)، يسوع الذي كان كاملاً وعجيباً وقُدّوساً من مولده لصعوده للسّماء بل وإلى الأبد، الذي لم يُقاتل ولم تتلوّث يداه بالدّمّ بل لقد قتل الشرّ والخطيّة لأنّهُ الله رئيس السّلام، يسوع هذا يدعوك اليوم كي يولد في قلبك أنت ويُعطيك طبيعته الجديدة كي تهنأ معه بالحياة الأبديّة, فهل تتجاوب معه؟!

 

شارك هذه الصفحة: