FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

فوبيافوبيا ابنتي

منذ أيام، جلست وابنتي على شرفة منزلنا نتبادل الاسئلة والاجوبة في مواضيع مختلفة تهم الاطفال وخاصة تلك التي تثير لديهم الخوف الشديد (فوبيا)، ومع علمي بأنها تخاف من الكلاب، سألت صغيرتي: ما هو الحيوان الذي تخافين منه كثيرا ولا تتجرأين الاقتراب منه؟

 فأجابتني على الفور: الكلب. فسألتها لماذا؟ فذكّرتني كيف تفاجأت به في موقف السيارات وتبعها بينما كنت  انا بانتظارها في السيارة، حيث هالها اقترابه منها فبدأت بالصراخ الشديد مما دعاني للخروج من السيارة مسرعاً وقمت بركل الكلب "المسكين اللطيف" بكل ما أوتيت من قوة، فولى هارباً مذعوراً وهو يعوي من الألم.

رحلة صيد وكلب شرس

ثم سألتني ابنتي الا تخاف انت من الكلاب يا أبي؟ قلت لها: طبعا اخاف من بعض الكلاب الشرسة، ثم شاركت ابنتي ما حدث معي ذات يوم لما كنت في رحلة صيد عصافير في قريتنا. في ذلك اليوم، توجهت باكرا الى منطقة جردية لاصطياد العصافير، وكنت احمل بندقية صيد خفيفة العيار. وصلت الى المكان المقصود، مرت ساعتان تقريبا وكنت قد اصطدت بعض العصافير، لما سمعت صوتاً غريباً قريباً مني، فوجهت نظري ناحية الصوت، فإذا بي أتفاجأ بكلب شرس، ينظر إليّ وهو يقف وقفة هجومية مكشرا عن أنيابه، فدب الخوف في قلبي واقشعر بدني ولم تعد ركبتاي تحملاني، هرولت مسرعاً للهرب فرميت بنفسي في ساقية ماء غزيرة وعبرت الى  الضفة الأخرى، ثم نظرت خلفي فوجدت الكلب يقف على حافة الساقية وهو يعوي بشدة. اصطليت خلف شجرة انتظر ماذا سيفعل الكلب، ولما وجدت انه غير قادرٍ على عبور الساقية، رحت ارمي حجارة نحوه علّه يهرب، لكنه كان يزداد عواء وشراسة. تشجعت قليلاً واقتربت منه نحو ثلاثين متراً  تفصل بيننا ساقية الماء، فلما رآني اقترب منه، عاد الى التكشير عن انيابه، ثم اتجه نزولا ربما ليفتش عن معبر ليتابع هجومه عليّ، عندها قمت باطلاق النار عليه من باب التخويف، ثم عدت الى الركض مبتعداً. فالتقيت بصياد آخر، فاستوقفني وسألني عما بي، اخبرته ماذا جرى معي وطلب مني ان اعود وإياه الى حيث هاجمني الكلب حتى نقتله لأنه هو كان يحمل بندقية ذات عيارٍ ناري اقوى. استرحت قليلا، وشكرته على عرضه رافضاً العودة الى ذلك المكان لربما كانت توجد كلاب مسعورة غيره. ولما هممت بالعودة الى المنزل، تطلعت فإذا بالعصافير التي اصطدتها قد وقعت مني، حزنت لفقدانها ولكني شكرت الله لأنه لم يسمح ان يؤذيني ذلك الكلب.
بعد انتهاء القصة غمرتني ابنتي وقالت لي: "لا تذهب الى الصيد بعد اليوم يا ابي، ماذا فعلت لك العصافير لتصطادها؟"
وانت صديقي القارئ، هل لديك "فوبيا" من أمر ما؟  حقيقة تقال: يجب على كل منا ان تكون لديه "فوبيا" من الخطيئة لأنها العدو الأول للانسان حيث تتربص به لتنال منه وتفترسه أو تستعبده فيحكم عليه بسببها بالنار الأبدية. مكتوب في الانجيل المقدس:
8اُصْحُوا وَاسْهَرُوا لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِساً مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. 9 فَقَاوِمُوهُ رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ...(بطرس الأولى5: 8و9)

شارك هذه الصفحة: