FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

مذكرات داليا في الجامعة - 3عزيزتي منى ...

أكتبُ إليكِ دونَ أن أنتظرَ ردَّكِ على رسالتي السابقة، لأنّ ما لديّ من أخبار لا يستطيع الإنتظار!

فمنذ يومَين صَفَعَني حاتم على وجهي!

كان قد عَزَمَ على الخروج - بعدَ أنْ أدّى واجبه المقدّس! - فاستَمهَلتُهُ وأخبرتُه بعضاً ممّا كانَ يدور في نفسي ... وممّا أخبرتكِ به في رسالتي السابقة .. لكنْ ردُّهُ فاقَ كلّ توقّعاتي!

قال إنّه ليس منْ حقّي أن أشكو من شيء ... وإنّ عليّ " أن أحمد ربّنا "، وإنّه – لو لم يتزوّجني – كان سيحصل عليّ بطريقة أو بأخرى! وإنّ من ترتضي وضعي، لا تستحقّ سوى الإحتقار!

صرختُ وبكيتُ ... حاولتُ أن أقول له أن يُطلّقني ..... لكنّه وسط كلماتي المُتعثِّرة غير الواضحة أخبرَني أنّه لا يرى داعٍ لاستمرارِنا معاً .. ثم مزّقَ ورقةْ زواجنا في برود!

اندفعتُ نحوه كوحشٍ ضارٍ محاوِلَةً خَنقهُ .. لكنّه صَفَعني بقوّة ألقَتني على الفراش، ولم ينسَ قبل أن يخرج أن يقول: " أرجو أن تُخلي الشَقّة قبل المساء ... وإلاّ فلن يعجبكِ ما سوف ترينه فيها!".

بعد خروجه .. رحتُ أدور في الشَقّة كالمجنونة ... ثم اندفعتُ نحو المطبخ وانتزعتُ سكّيناً حادّاً ...

"ولأنّي لم أستطع قتله فلا أقلّ من أن أقتلَ نفسي"

هكذا قلت لنفسي .. لكنّي لم أجرُؤ!

كلّ ما جرأتُ عليه هو أن أُلقي السكّينة أرضاً، وأرقد بجوار سلّة النفايات أبكي لساعاتٍ طِوال!

كان ألمي رهيباً، لكنْ هذه لم تكنْ النّهاية يا منى!

عندما جفّتْ دموعي قليلاً ... لمحتُ شيئاً في سلّة النفايات ... أتدرينَ ما هو؟ إنّه ذلك الكتيِّب الذي كنتِ قد أرسلتيه لي!

لم نكن نتناول طعامنا في الشَقّة وكنّا بالكاد نستعملها -فلم يكن لنا منها إلاّ هدف واحد !- وهكذا بَقِيَتْ محتويات الشَقّة كما هي ..

تصفَّحتُه بعينٍ زائغة ... كانَ يتحدّث عن المسيح.

" إنْ حرَّرَكم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً " هكذا قرأت ....

حُرّة؟ كنتُ أظنّ أنّ زواجي من حاتم هو قِمّة حريّتي، وقد أوصلَني إلى ما أنا فيه، هل هناك مَنْ "بالحقيقة" يُحرِّر ؟!

وقلَّبتُ صفحات الكتاب ...

"أتيتُ لتكونَ لهم حياة وليكونَ لهم أفضلْ "

هكذا قال المسيح!

هل هناك من جاء لتكون لي أنا حياة أفضل؟

" هكذا أحبَّ الله العالَم حتّى بذَل إبنه الوحيد لكي لا يَهلكْ كلّ منْ يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة "

إنّني على حافّة الهلاك ....

فهل مِن حياة لي؟

إنّ أراد الله ذلك ... فهو يقدِر!

فقد بذلَ إبنه الوحيد ... فلا بدَّ أنّ لذلك قيمة ما!

وهل هذه القيمة هي أنا؟!

وبما أن الله أحبَّ العالَم بهذا القدْر فإنّه يحبّني أنا أيضاً؟!

ثمّ صلّيت هذه الكلمات القليلة ...

" يا الله الحقيقي ... إنْ كنتَ حقّاً تحبّني ... إنْ كنَت قد بذلتَ المسيح لأجلي حقّاً ... فأنا على استعداد لأنْ أصدِّقَ ذلك!"

أتدرينَ بمَ شعرتُ يا منى؟!

لقد شعرتُ أنّني محبوبة!!!!

لا كما أحبّني حاتم .. ولكن محبوبة بحقّ! بكل نقائصي وعاري وعيوبي ... محبوبة من الله! والمسيح هو برهان هذه المحبة! قمتُ وجَريتُ ... وأحضرتُ رسالتكِ السابقة التي كلمتِني فيها عن المسيح وشربتُ كلّ كلمة فيها!

أدركتُ ما قصَدْتِهِ عن وصولكِ إلى ما كنتِ تبحثينَ عنه، دون أن تدري أنّكِ تبحثينَ عنه!

لم أنَمْ تلك اللّيلة .. بل قضيتُ اللّيل كلّه في الصلاة، لكنّي لم أكن وحدي!

كان الله معي، وهو معي الآن ... وسيبقى معي إلى الأبد!

إنّني سعيدة يا منى! حقّاً هذه المرة! ولا يستطيع أحد أن يَنزِعَ فرحي منّي!!

لابدَّ أن أراكِ في أقرب فرصة!

أحبُّكِ

داليا غنيم

القاهرة في 5 نوفمبر

لقراءة الخطاب الأول أنقر هنا

لقراءة الخطاب الثاني أنقر هنا

 

شارك هذه الصفحة: