FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

لن أخسر أخيقبل يومين كنت أتصفح ما نشره أصدقائي من مقالات وصور وتعليقات عبر موقع الفايسبوك، فاستوقفني ما كتبه صديق لي وأخ معي في الكنيسة عما يدور حالياً من أمور في سوريا بلدنا العزيز. لكن رأيه لم يعجبني بل جعلني أنزعج وأغضب.

أخذت عدة دقائق كي أفكر وأقرأ ثانيةً ما كتب على الفايسبوك، لكن هذا رفع الأدرينالين أكثر في جسمي فبدأت أرتعش من شدة الغضب. وقررت أن أكتب له رداً قوياً صارخاً عنيفاً على ما كتبه. وبالفعل بدأت أكتب، ودون أن أقرأ ما كتبت، نشرت تعليقي مباشرةً.
لكن وبعد عدة دقائق وبعد أن عاد الإدرينالين إلى مستواه الطبيعي، وتلاشى غضبي، فكرت في نفسي، ماذا سيكون رأي صديقي وأخي عندما يقرأ تعليقي على ما كتب؟ من المؤكد أنه سيلاحظ نبرة الغضب والتوتر في كلماتي وتعابيري. وماذا لو كان رد فعل صديقي كرد فعلي؟ أعني أنه غضب وثار، فكتب رداً ربما أقوى وأقسى مما كتبت أنا. فهذا وارد. فماذا سيكون رد فعلي أنا عليه ثانيةً؟ من الممكن أن اصعد الموقف أكثر، وهو بدوره سيصعد الموقف من جهته، وسيستمر الأمر هكذا حتى أخسر أخي وصديقي.
عندها عرفت معنى الآية التي يعلمنا إيها الله في الإنجيل: "إغضبوا ولا تخطئوا" (أفسس 4: 26). ومعنى هذه الآية أنه في حال غضبنا، يجب ألا يتحول هذا الغضب إلى كسر لوصية من وصايا الله. وفي حالتي أنا كنت وبسبب غضبي وعصبيتي سأحارب أخي وربما اقطع العلاقة معه وأخسره، لأن لكل منا رأي سياسي يختلف عن الآخر.
قررت عندها أن أذهب مباشرةً إلى الفايسبوك وأن أقوم بحذب تعليقي نهائياً. وهذا ما فعلته. وعندما أنتهيت شكرت الله أن أحداً لم يقرأ تعليقي وخاصة صديقي وأخي الذي أحبه وأحترمه كثيراً رغم اختلافنا في وجهات النظر في الأمور.
تعلمت من خلال هذه الحادثة التي قد تكون بسيطة، أن علاقتي بالآخرين هي أهم بكثير من أي شيء آخر. وهنا تذكر كلام صديقي لي: "الحياة قصيرة جداً، فلا يجب أن نستثمرها في محاربة الآخرين".

شارك هذه الصفحة: