FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

    البلطجة بِاسم الدّينانتشرت في هذه الأيام ظاهرة التّعصُّب المبالَغ فيه و البلطجة والتّعدّي السّافر من الجهاديّين

أو السّلفيين، على حُرُمات وممتلكات وكنائس وأماكن العبادة الخاصّة، بل وعلى بنات وعائلات الأقليّات المسيحيّة أو العرقيّة، في دول مثل مصر والعراق ونيجيريا - بفعل جماعة باكو حرام الإسلاميّة المتشدِّدة التي ارتكبت عدّة مذابح ضد المسيحيّين النّيجيريّين في كنائسهم وقراهم ـ وبالرّغم من ارتفاع أصوات المثقّفين والمعتدلين لوقف تلك المهازل المفجعة، إلاّ أنّ الأمر بلغ حدّاً لا ينبغي السّكوت عليه، خصوصاً مع تقاعس الحكومات والأنظمة عن مواجهة ذلك الأمر البشع، إمّا قناعةً أو تهاوناً أو سلبيّةً، أو خوفاً على المناصب والكراسي، أو حتّى عدم قدرة على المواجهة!، ممّا ينذر بما هو أشرّ وأقسى ـ إنْ بَقِي الحال على ما هو عليه ـ. كلّ هذا جعلني أرى أنّ الأمر يتطلّب توجيه رسالة لمُرتكِبي هذه المذابح أفراداً أو جماعات، أقدِّمها لهُم في نقاط محدّدة على النّحو التّالي:

جرّب أن يتّسع صدرك لتقبُّل الآخر فهذا هو السّلوك السّليم:
 أخي الحبيب لا داعي ولا معنى لأن تضطهد من يخالفك الرّأي أو المعتَقَد، وأن تُحيل حياته جحيماً، فليس ذلك من شِيَم الكرام ولا من دلائل الإيمان في شيء، إنّما عليك أن تتقبّله وتحبّه كما أنّ عليه هو أيضاً أن يفعل ذلك تجاهك، حتى تستطيعا أن تتعايشا معاً في سلام وراحة، فتمتلىء البيوت والمجتمعات بالودّ والألفة والبركة، لأنّ السّلام هو أصل وأساس كلّ هذه الأمور. جرِّب أن تحيا وفق هذا المبدأ واختبر مقدار ما سوف يعود عليك وعلى من حولك بالنّفع والفلاح.

لا تُسِء للآخر فليس هذا هو الدِّين القويم:
ان الاساءة للآخرين أو خطف بناتهم أو حرق أماكنهم ليس هذا بأيّ حال هو منهج الله المُحِبّ ولا يمكن أبداً أن تكون هذه هي وصيّته. كما أنّ التّعصُّب والتّحزُّب والأحقاد ورفض الآخرين والضّغائن هي التي تُشعِل دواخل الإنسان، فتأتي بمثل تلك الأمور الغريبة عن الدِّين الصّحيح، وهي لا يمكن بأيّ حال أن تكون من الله. قدِّم محبّة للآخر إن أردت بحقّ أن تجذبه ليحبّك ويعرف إيمانك ومعتقدك.
 

الله لا يقبل عبادة من إنسان يمتلىء قلبه بالحقد والكره تجاه الآخرين:
 فالله الغفور يريدنا أن نتبع هداه وأن نحذو حذوه بكلّ ما نستطيع من قوّة، والله لا يقبل صلوات البشر أو عبادتهم إلاّ من قلبٍ صافٍ خالٍ من الشّرور والآثام والأحقاد والضّغائن، لذا فعلينا أن نتطهّر من تلك الأمور وطلب الغفران أوّلاً لنُقدِّم عبادة مقبولة لديه. اضغط هنا لتعرف كيف. 

الله وحده الذي يدين الإنسان:
لا تُقِم من نفسك حاكماً أو وليّاً أو عارفاً من دون الله، فهو وحده الأقدر والأعلم بقلوب البشر وبأعماق النّفوس وبمصائر النّاس وبأعمالهم ونيّاتهم ـ ما يُظهرون منها وما يُخفون ـ وهو وحده صاحب الحقّ ومُجري العدل والقضاء لعباده جميعاً. أحذّرك من أن تتّخذ لنفسك دور الله فتُكفِّر الآخرين أو تتّهمهم بالنّجاسة أو الكفر أو الشّرك بالله، فهذه الأمور لست أنت العارف فيها ولا أنت المُقام قيِّماً لها ولا وصيّاً عليها، فاخشَ الله ولا تعمل ما لا يرضيه لأنّ هذا يأتي بك إلى غضبه ودينونته.
 
كُن قدوة للآخرين بسلوكك وحياتك:
دع الآخرين يروا في أقوالك وتصرّفاتك وأعمالك مكارم الأخلاق والصّفات الحميدة، فالدّيانة الصّحيحة هي التي يقترن فيها الإيمان بالأعمال، فمن ثمارهم تعرفونهم. ولكي تقود الآخرين لمعرفة إلهك عليك أن تحمل صفات المحبّة والسّلام والتّواضع والصّلاح والوداعة واللطف، إلى غيرها من الصّفات التي تشجّع الآخرين لاتّباع هذا الإله الذي تعبده، ولا تعتقد أن تعدّيك على الآخرين بِاسْم الله أو بِاسْم الدِّين يُمكن أن يكون دافعاً لهم لمعرفة ذلك الإله أو هذا الدِّين.

الدِّين الصّحيح يدعو للبناء لا للهدم والقتل:
لقد خلق الله الأرض وسخّر كل إمكانيّاتها لأجل بناء الإنسان ولخيره، ومن أجل استمتاع الإنسان بخيرات الدّنيا دعاه الله للعمل والبناء والتّعمير لإسعاد نفسه وإسعاد البشريّة، لأنّ مشيئة الله لا يمكن أبداً أن تكون في الهدم والحرق والقتل والخراب والدّمار، حتّى وإن كان ذلك في بيوت وممتلكات من تصفهم أنت بالكفّار، لذا دعك من هذا كلّه حتّى لا تُدان يوم أن تقف أمام ربّ العالمين لتعطي حساباً عمّا اقترفت يداك خيراً كان أَمْ شرّاً، فإنّه يقيناً يسمع دعاء المظلومين وهو في عدله لا بدّ سيأتي يوم ويقتصّ لهم ممّن ظلموهم.

الدِّين لله والوطن للجميع:
إنّ الدِّين هو علاقة شخصية بين العبد وربّه، علاقة أساسها المحبة التي يسعى العبد من خلالها لطاعة وصايا الله وعبادته ولتجنّب ما ينهى الله عنه، لينال منه الرّضى والبركة. وليس صحيح الدِّين أبداً محاولة إرغام الآخرين على اعتناقه رغماً عنهم، أو أن يكون البديل عن ذلك ـ إنْ هم رفضوا ـ هو السّعي لطردهم وتهجيرهم من ديارهم وسلب ونهب ممتلكاتهم والتّعدّي عليهم، فأين قال الله ذلك وكيف ومنذ متى يوصي الله بأن يكون القتل والسّلب والنّهب، هو الأسلوب الصّحيح لقيادة الآخرين لمعرفة الله؟!، وأيّ عبادة تلك التي يقوم بها العابد لإلهه تحت تهديد السّلاح؟!.

إنّ الخوف من الآخر يؤدّي إلى الكراهية، والاضطهاد بدوره يقود إلى ممارسة أعمال العنف في صورها المختلفة، فلماذا تكره الآخر؟!
أسأل الله لك ولي يا أخي الحبيب الهداية والبصيرة لما فيه خيرنا أجمعين، آمين.

شارك هذه الصفحة: