FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

النّصيحة السّابعة ـ لا تكُنْ سعيداً: افْرح

النّصيحة السّابعة ـ لا تكُنْ سعيداً: افْرح

الكتاب المقدس

أخبار الأيّام 12: 22 ـ 40  "لأنّه وقتئذٍ أتى أُناس إلى داود يوماً فيوماً لمساعدته حتّى صاروا جيشاً عظيماً كجيش الله ... لأنّه كان فرح في إسرائيل"

الدرس

ما أروع المشهد الذي نراه في أخبار الأيّام 12. جنود جاؤوا من كلّ أنحاء إسرائيل ليُنصِّبوا "داود" ملكاً. تسلّحوا للمعركة واستعدّوا ليضعوا حياتهم فداءً للمملكة. كان سبباً كافياً للشّعور بالخطر والقلق. ورغم ذلك كان فرح في إسرائيل. حتّى الرّحلة المليئة بالتّجارب والأخطار يمكن أن تحتوي على فرح ومرح. حتّى الاستعداد للمعركة يمكن أن يملأ القلب بالأمل. تعريف الفرح هو سعادة رغم الظّروف. مفتاح اختبار الفرح هو أن تفكّر في الملكوت.

كتب "متّى هنري" عن هذا الجزء من الكتاب المقدّس: "أُعِدَّتْ وليمة عظيمة لهذه المناسبة لأنّه كان فرح في إسرائيل (ع 40). وهذا سبب كاف لأنّ البارّ عندما يملك تفرح المدينة. وهكذا حين يُعَدّ عرش المسيح في النّفس فهناك ـ أو لا بدّ أن يكون هناك ـ فرح في تلك النّفس: وهكذا تمّ تجهيز المؤن استعداداً للوليمة، ليس ليومين أو ثلاثة كما يحدث عندنا، بل مدى الحياة، كلاّ لأنّ الأبديّة هي أن تفكّر في الملكوت.

التّحدي الذي يواجه المؤمنين هو كيف يقتنصون الفرصة للشّعور بالفرح، لا كيف يهربون من حرارة البريّة. رحلة الإيمان تعلّمنا بأنْ نحسبه كلّ فرح حينما نقع في تجارب متنوّعة (يعقوب 1 : 2) وأن يفيض فرحنا ويتحوّل إلى غنى وسخاء وسط الضّيقة الشّديدة (2 كورنثوس 8: 2). لكن ما هو الفرح؟ كتبت "أوبرا وينفري" الإعلاميّة المشهورة على موقعها الإلكتروني تصف الفرح بأنّه "قناعة داخليّة تأتي من الاعتراف بقيمتي". للأسف، هذا النّوع من الفرح يتّكل على الذّات ويؤدّي في النّهاية إلى اليأس والإحباط. إنّه بحث أناني عن عاطفة ما ستتحوّل في نهاية الأمر إلى شعور متسلِّط بالمتعة الذّاتيّة. هذا الأمر ليس غير كتابيٍّ فقط بل لا يمتّ للمسيح بأيّة صلة.

يميّز الكتاب المقدّس بكلّ وضوح بين السّعادة والفرح. الفرح في كلمة الله ثمرٌ من ثمار الرّوح القدس (غلاطية 5 : 22). كما أنّ الشّجرة بحاجة لوقت وجهد لتُنتج ثماراً ناضجة فإنّ المؤمنين يعرفون من الكتاب المقدّس أنّ الفرح شيء لا بدّ أن يكون ناضجاً. نجد في كلمة الله "ملء الفرح" الذي لا يحدث إلا في محضر الله فقط. وبذلك يرتبط الفرح بالأساس الذي تُبنى عليه حياتنا وليس على الظّروف التي نمرّ بها. وهذا بالضّبط ما يخبرنا به "بولس" عن الأساس: يسوع المسيح (1 كورنثوس 3: 11). من المدهش أن ندرك: الله فرح!، حقّاً لو عرفت الله فستختبر الفرح، لا فرح بدون الله.

إليك هذه النّصيحة. كثيراً ما نعتقد أنّ حياتنا يصبح لها معنى وقيمة في ملكوت الله لو ارتبطت بالخدمة. ونؤمن بشدّة أنّ شكرنا أو امتناننا لله لا يظهر إلاّ في مدى استعدادنا للتّضحية من أجله. وهذا حقيقي بصورة أو بأخرى. لكن لا بدّ أن ندرك أنّ أضمن طريقة نعلن بها عن شكرنا للرّبّ هي الاستمتاع بكلّ فرصة يعطيها لنا للاعتراف به كربّ وسيّد على حياتنا. لا بدّ أن ننضج في فرحنا حتّى نكشف عن مصدره. وهذا لن يجعل الرّحلة هيّنة فقط بل هادفة أيضاً.

التطبيق

شعرنا بفرحة القسّ "لام" بنا ونحن جالسون بجانبه. اندهشت كلّ المجموعة من المجهود الضّخم الذي تبذله الكنيسة في فيتنام. كأنّهم يقضون كلّ دقيقة في حياتهم على ملكوت الله فحسب. ثمّ سمعت السّؤال الذي كنت أتوقّعه والذي لا مفرّ منه. سأل أحد أفراد المجموعة القسّ لام: "متى كانت آخر إجازة لك؟" كنت أعرف الإجابة وأعرف أيضاً أنّ القسّ "لام" لن يردّ على كلّ السّؤال: "آخر إجازة لي كانت شهر عسلي". نظرت إلى القسّ "لام" وقلت: "هذا حقيقي يا أخي لكنّه ليس كلّ الحقيقة. ألم تتزوّج منذ عشر سنوات؟" ابتسم القسّ "لام" وقال: "هذا صحيح". "وأليس صحيحاً أنّك قرّرت أن تذهب أثناء شهر عسلك إلى قرية مجاورة لتكرز بالإنجيل بها؟" وظلّ القسّ "لام" مبتسماً وقال "هذا صحيح. واستطردت قائلا: "... وكانت الشّرطة بانتظارك على باب القرية وقبضوا عليك وعلى زوجتك وقضيتما أول ستّ شهور من زواجكما في سجنين مختلفين؟" نظر إليّ القسّ "لام" وضحك: "هذا صحيح وكما قلت آخر إجازة لي كانت في شهر عسلي!".

قول مأثور

الحياة رائعة لمن يستمتع بها. صعبة لمن يحاول أن يفهمها ولا تطاق لمن ينتقدها.

صلاة

يا ربّ، حاشا لي أن أعتقد أنّ أي فرح أختبره يشعرني بسعادة حقيقيّة. لأنّه هناك فرح لا يُعطى لؤلئك الذين لا يحبّونك، بل لمن يحبّوك لشخصك فقط. أنت فرحهم الحقيقي.

تابع

شارك هذه الصفحة: