FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

المعونة الأولى ـ كُنْ راضياً

المعونة الأولى ـ كُنْ راضياً

الكتاب المقدس

عبرانيّين 13: 5  "لتكُن سيرتكم خالية من محبّة المال. كونوا مُكتفين بما عندكم لأنّه قال لا أُهملك ولا أتركك".

الدرس

هناك فرق كبير بين تحقيق الشّبع وبين الرّضا والقناعة، والمسافر النّاضج فقط أي من اجتاز في تجارب متنوّعة ومن تجرَّدَ من إرضاء الذّات، هو من يدرك الفرق بين الاثنين. المسافر النّاضج هو المسافر القنوع.

تنبع رغبة الإشباع من بئر تحقيق الذّات، فعندما نسدّد احتياجاتنا، سواء كانت ماديّة أو معنويّة أو حتّى روحيّة، نحقّق وقتها الشّبع التّام. المشكلة أنّ غالبيّة المؤمنين يعتنقون ديناً يضمن النّجاح ويُشبِع النّواحي العاطفيّة والرّوحيّة. فيصبح المسيح مصدر الإشباع هذا لعدد كبير من المؤمنين ووسيلة النّجاح والباب لحياة منتصرة سعيدة. ويصبح العيش مع الرّبّ تجربة مثيرة ومُرضية وتصير أوقات التّسبيح والسّجود أوقاتاً لإرضاء الذّات. وفي هذا الإطار يصبح الشّبع والإيمان المُرضي للذّات من أكبر المعوقات التي تقابلنا في رحلة الإيمان. لا بدّ أن يشعر المؤمنون بعدم الرّضا نحو العالم سعياً وراء تحقيق شبعهم في المسيح.

الرّضا الحقيقي بالنّسبة للمسافر النّاضج لا يرتبط كثيراً بإشباع الرّغبات. الاكتفاء وفقاً للكتاب المقدّس يتحقّق بالشّبع من المُعطي لا من العطيّة، ويصبح شخص الله وحياة الرّبّ المصلوب ـ كلمته ومشيئته وإمداداته ومواعيده ـ مصدر الاكتفاء المسيحي. متّى 6: 33 يعطينا مفتاح الارتياح: "اطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبِرّه وهذه كلّها تُزاد لكم". هذا هو الدّور الضّخم المطلوب من كلّ المؤمنين: "اطلبوا أوّلاً ملكوت الله". يُعلِّق "متّى هنري" على هذه الآية قائلاً: "مهمّتنا هي البحث والسّعي وطلب هذه الأمور. لاحظ ما يلي: أوّلاً الغرض من السّعي هو ملكوت الله وبِرَّه، لا بدّ أن نراعي أنّ السّماء هي غايتنا والقداسة هي وسيلتنا. ثانياً، التّرتيب، اطلبوا أوّلاً ملكوت الله، دعوا اهتمامكم بأرواحكم وبعالم آخر تأخذ مكان الاهتمامات الأُخرى، ودعوا كلّ اهتمامات هذه الحياة تأتي بعد اهتمامات الحياة المستقبليّة. لا بدّ أن نطلب أمور المسيح أكثر من أمورنا، ولو صارت بينهما منافسة لا بدّ أن نتذكّر لمن نعطي الأولويّة".

القناعة أمر لا يمكن الاستغناء عنه في رحلة الإيمان خاصّة لضمان سَير الرّحلة. لا بدّ أن يشعر المؤمنون بالاكتفاء في حياتهم لأنّهم يدركون أنّ ظروفهم الماديّة هي فرصة لله يُشكّلهم فيها ويَصِل بها للعالم من خلالهم. فور أن ندرك أنّ احتياجاتنا الماديّة يجب أن تأتي في المرتبة الثّانية بعد الرّوحيّة يمكننا عندها أن نصبح مكتفين وراضين. لذا لا تُتعِب نفسك في إعداد حقيبة فيها كميّة هائلة من المؤن والإمدادات من أمور تظنّ أنّها قد تشبعك. لو لديك الله فلديك إذاً ما يكفيك.

التطبيق

قضينا وقتاً ممتعاً مع صديقنا الذي من بوتان. عاش حياة بسيطة تميّزت بالإخلاص والتّضحية حين كان بوذيّاً مُخلِصاً. أثار معي قضيّة رفض شعب بوتان للمسيحيّة الغربيّة فقال: "المسيحيّة الغربيّة لن تطأ قدمها في بوتان!. لا نستطيع قبول رسالة المسيحيّين لأنّنا كبوذيّين نؤمن بأنّنا نعيش لغرض واحد وهو خدمة من حولنا. أيّ ربح نكسبه لا بدّ أن يُستخدَم على الفور لمساعدة المحتاجين من حولنا. لكن أنتم أيّها المسيحيّون الغربيّون تعيشون العكس تماماً. تزدادون غنىً والنّاس من حولكم يزدادون فقراً. لذا لن نقبل رسالتكم أبداً". أعرف أنّ هذا الأمر ينطبق على بعض المؤمنين وليس على الكلّ. تمنّيت أن يفهم صديقي حياة المسيح الذي جاء ليُعطي وعاش ليموت. تمنّيت أن يدرك وصايا الرّبّ بالاهتمام بالفقراء وبمساعدة الأرملة واليتيم. لكنّي رأيت أنّ صديقي البوتاني لقّننا ـ نحن الغربيّون ـ درساً. فلكي يحيا المؤمن حياة الشّهادة لا بدّ أن يكتفي بالمسيح وبحياة تتّسم بالبساطة والتّضحية.

قول مأثور

"القناعة هي حجر الفيلسوف الذي يحوِّل كلّ ما يلمسه إلى ذهب. طوبى لمن يجده. القناعة أكثر من مملكة، كلمة أُخرى مرادفة للسّعادة" تشارلز سبرجون (1834 ـ 1892)

صلاة

ربّي الغالي، أنا مكتفي بمعرفة أنّك "إيل شدّاي"، إلهي الذي فيه كلّ الكفاية، أغلى من الذّهب والفضّة وأحلى من اللآلىء الجميلة. فيك كلّ حاجتي وأنا راضٍ بذلك.

تابع

شارك هذه الصفحة: