FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

ما من إنسان يعيش على هذه الأرض إلاّ ولَدَيه ضعف ما أو مشكلة ما في حياته، فهذا هو الإنسان. وكثيرون هم الذين يُستعبَدون ـ بشكل أو آخر ـ لعادات سيّئة أو شرّيرة تتملّك عليهم

حتّى يُصبحوا غير قادرين على الإفلات منها أو السّيطرة عليها، فينهزموا ويستسلموا لها ويتجرّعون بشكل مُستمرّ مرارة الذُّلّ، وكأس العار والهوان. لكن! الخبر المُفرِح لك عزيزي القارىء هو أنّه بمقدورك أن تتغلّب على ضعفاتك ونقائصك ....

لماذا ينهزم الإنسان من الخطيّة والشّرّ؟

أصل المُشكلة:
يولد الإنسان نقيّ السّريرة مُخلصاً أميناً غير مُلوّث بالخطيّة (بحسب الفكر الشّائع بين النّاس). ثمّ ما يلبث مع تقدُّم العمر والأيّام أن يجد نفسه وقد أصبح في واقع آخر ينافي ما كان عليه، واقع مَيله الطّبيعي للخطيّة والشّرّ. فحقيقة الإنسان كلّ إنسان مهما كان، أنّه مولود بالخطيّة التي لا يستطيع الفَكاك من قبضتها بقوّته الذّاتيّة مهما حاول أو عَمِل.

عُمق المشكلة:
وما يزيد المشكلة تعقيداً أيضاً هو أنّ الكثير من البشر لا ينهزمون فقط بحُكم نقائصهم وضعفاتهم، بل كثيراً ما يُسرعون  بإرادتهم  مُندفِعين نحو الخطأ بكل قوّتهم كالحصان الجامح الذي لا بدّ من لَجمه. فالمشكلة لا تكون ـ في أغلب الأحيان ـ أنّ الإنسان لا يعرف الخطأ من الصواب، بل تكون في أنّ الإنسان يعرف جيّداً ما هو الخطأ وما هو الصّواب لكن هذه المعرفة لا تُحرّره أو تُعقّله لاختيار الطريق السليم، لأنه للأسف غالباً ما يختار الخطأ. وقد قال الله تعالى في الكتاب المُقدّس في سِفر إرميا 2: 13. وهذا إنّما يرجع بالأساس للنقطة السابقة التي تكلّمنا عنها وهي طبيعة الخطيّة الأصليّة الفِطرية في حياة الإنسان.

السّبيل للتّغلّب على هذه المشكلة:

أوّلاً: إدراك خطورة العيش مُستعبَداً لنقصٍ أو لعادةٍ سيّئةٍ:
خُلِق الإنسان ليكون تاج خليقة الله، لتميُّزِه بالعقل والحرية. هذه الأمور ستعود عليه بالنفع إن عاش الحياة النقيّة التقيّة الصادقة والأمينة الخالية من كل شرّ ودَنَس وإثم. وبالمقابل فالشرُّ يؤثر سلباً على حياة الإنسان إن هو استسلم للخطية والسقوط والانحدار. إنّ أمراً كهذا يمكن أن نلاحظه بسهولة ووضوح بالتدقيق في حياتنا الشخصيّة أو في حياة من حولنا. وملاحظة أمرٍ كهذا ربما تقودنا لندرك كيف أن الحياة النقيّة الحُرّة الخالية من الخطيّة والشر هي حياة جميلة ومرغوب بها. بينما الخطر كل الخطر لإنسانٍ اعتاد حياة الشر والعبودية، تلك الحياة التي لا يتمنّاها أيٌ منا.

ثانيا: إعلَم أنّ هناك إمكانية للتخلّص من النّقص أو العادة السيّئة:
يحاول إبليس دائماً أن يضع في أذهاننا أننا غير قادرين على التخلُّص من أيّ شيء سلبيّ موجود في حياتنا. فنوافق معه على ذلك بسبب تمكّن هذه العادة السيئة منا، أو لأننا نمارسها منذ زمن طويل جداً. لكن مهما طال الوقت الذي فيه تفرض الخطية سطوتها علينا بحكم العادة أو التغيُّرات التي تُحدثها فينا، إلا أنه بمقدورنا أن نتخلّص منها. ربّما يحتاج الأمر لوقتٍ وصراعٍ وجهادٍ ومُثابرةٍ، إنّما في النهاية ستكون لنا الغلبة عليها إن صمّمنا وعقدنا العزم على إنجاز تلك المُهمّة بنجاح. لكن علينا ألاّ نفشل من عدم نجاحنا في أول مرة، فلا بد من تكرّار المُحاولة أكثر من مرة بثبات ورباطة جأش، واثقين بأن الغلبة ستكون أخيراً من نصيبنا إن ثبَتنا على موقفنا.

ثالثا: تجنّب كل مصادر الشر:
من الأمور المُهمّة جدّاً للتخلّص من السلبيّات والعادات السيّئة أن نبتعد ونَنأى عن كلّ مصادر الشّرّ والفساد.  تختلف هذه المصادر بالطّبع من شخص لآخر، لكن أيّاً كانت الظروف، علينا أن نكون أمناء وحاسمين مع أنفسنا. إسأل نفسك: هل أريد حقاً أن أتغلّب على ضعفاتي؟. إنّ الغلبة لن تكون مُمكنةً بأيّ حال من الأحوال إن لم نتجنّب مصادر الإثم. لذلك فإن دوراً هامّاً جدّاً يلزمنا القيام به ومسؤوليّة كبرى تقع على عاتقنا لتتميمها. مثلاً: قطع العلاقة أو التخلّص من رفاق السوء، شطب المجلات أو المحطّات الفضائيّة التي نعلم أنّها تؤذينا ... الخ.  لا يمكن أن نبحث عن الحرية من عادةٍ أو سلوكٍ ما وفي الوقت نفسه نُبقي على بعض الأمور التي تربطنا بها. هذه الازدواجية تُسمّى خِداع النَّفْس، لذلك علينا وبكل جديّة أن نصمّم على قطع كل الأوصال التي تربطنا بالشرّ والفساد، كي نحقّق الحُريّة والنُصرة.

رابعا: الاستعانة بقوّة الله اللانهائيّة:
يقف الله باستمرار إلى جانب كلّ إنسان يبحث عن حياة الطّهارة والنّقاء، واضعاً بين يديه قدرته اللامحدودة. ففي حال عقدنا العزم على التّقدّم إلى الأمام وعدم الرّجوع إلى الخلف، فما علينا فعله هو إطاعة الله ووصاياه مهما كلّف الأمر. ومسألة إطاعة وصايا الله ليست بالأمر الهيّن أو السّهل على الإنسان أن يطبّقها، لكنّها تحتاج لقوّة الله نفسه، لتكون معنا. فهي التي تمكّنُنا من الغلبة، وبدونها لا فائدة تُرجى منّا. وطاعة الله ووصاياه تأتي بعد أن نتعرّف عليه شخصيّاً، وبعد بناء علاقة مباشرة معه وشركة حقيقيّة من كلّ القلب. إنْ كنّا في هذا المستوى من المعرفة والشّركة والعلاقة مع هذا الإله المُحبّ، فلا بدّ من أنّ قوّته ستملأنا لنتغلّب على كلّ ضعف أو عادة سيّئة أو سلوك غير طاهر، لنكون عندها أحراراً بكلّ ما للكلمة من معنى.

عزيزي القارئ، جميعنا لديه عادات قد تكون سلبية أو إيجابية، لكن لا تنسى أن روح الله يستطيع أن يعمل المستحيل فينا وبنا. فقد قال الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبّي 4: 13. فعندما يسكن روح الله داخلنا، تكون لدينا محبة الله وعندها فقط نختبر قول المسيح في إنجيل {refيوحنّا 14: 23|23أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً}.

جميعنا نعاني من ضعف أو عادة سيّئة، وفي الوقت نفسه نتوق للتّخلّص منها والنّصرة عليها. والحلّ يكمُن في التّصميم والمثابرة والاستعانة بقوّة إله يحبّنا ويريد لنا الأفضل.
تعال ندعم ونشجع بعضنا بعضاً، من خلال مشاركة قصص واختبارات حَدَثت معنا. فربما يلزم أحدنا بعض التّشجيع لاتّخاذ خطوة إيجابيّة نحو النّصرة الحقيقيّة والانطلاق إلى الحريّة من جديد.

إذا كان لديك عزيزي القارىء أيّة مشكلة تحبّ أن تشاركنا بها، وتحبّ أن نصلّي لأجلك .. اتّصل بنا

 

شارك هذه الصفحة: