FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

لماذا أتى الله لأرضنا؟يالَه من حَدَث، ويالَها من مُعجزة سماويّة!.
إنّه الحَدَث الأعظم على الإطلاق، فَفبِهِ قُسِم التاريخ إلى شَطرَين!. إنّه حَدَث ميلاد ربنا يسوع المسيح.

نعم، فقصّة ميلاده قصّة لا يُمكن لخيال إنسان مهما بلغ من عِلم أو عبقريّة أن يَنسُج مثلها، وهذا ببساطة لأنّها ـ من أوّلها لآخِرها ـ هي قصّة إلهيّة!.
مجيئه لأرضنا حقيقة اعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء، فلا يُمكن لعيون أن ترى النور فتتخفّى وتدّعي أن الظلمة تملأ الكون!.
 لكنّ الناس كانوا ومازالوا يتساءلون بالكثير من علامات الاستفهام تتلوها علامات التعجُّب، لماذا أتى المسيح لأرضنا؟ ما هو الدافع الذي جعل الله يعمل هذا؟ أ لم تكن هناك من وسيلة أخرى لبلوغ أو لتحقيق الهدف؟.  أمّا أنا فأقول: آه لو يعلمون الغاية الفُضلى التي لأجلها جاء المسيح، وما الذي كان يُمكن أن يحدث لو لم يأتِ المسيح لأرضنا ......

• أصل الحكاية ... كَسْر الإنسان لعلاقته مع الله ...

كيف كَسَرَ الإنسان علاقته مع الله؟

   تُقدّم لنا الكتب السّماويّة قصّة سقوط أبوَينا الأوّلَين ـ آدم وحوّاء ـ وكَسرَهما لوصيّة الله، من جهة أكلهما من الشجرة المُحرّمة التي كان الله قد نهاهما عن الأكل منها. وتتّفق كتب الوحي على أنّ الإنسان قد دفع ثمناً غالياً من جرّاء كسره لوصيّة الله. وممّا هو جدير بالذِّكر هنا أنّ الموضوع بالنسبة لله لم يكن مُجرّد أكل ثمرة من شجرة! بل كان تحدّياً علنيّاً سافراً وواضحاً من الإنسان لسلطة الله العُلويّة فوقه، كما كان أيضاً رغبة من الإنسان أن يستقلَّ بحياته بعيداً عن سيادة الله عليها وتوجيهه لها، ورغبة أيضاً من الإنسان أن يُنافس الله ويضع كرسيّه جوار كرسي الله، فقد قالت الحيّة في حديثها مع حوّاء إنّهما (أي آدم وحوّاء) لو أكَلا من الشجرة، سيصيران كالله ..... وياله من خداع سافل وإغراء باهر!!.
   وهذه هي الخطيّة في مفهوم الله. إنّها ليست هذه الأعمال الشّريرة التي نعملها، ولا هي تلك الخطايا الفظيعة التي نرتكبها (فتلك جميعها هي ثمرة الخطيّة وليست أصلها!). إنّما الخطيّة هي في أصلِها ما قُلته قبل قليل، وأُعيده عليك عزيزي القارىء ثانيةً، إنّها هي:
ـ تحدٍّ علنيٍّ سافِرٍ وواضح من الإنسان لسُلطة الله العُلويّة فوقه.
ـ رغبة من الإنسان أن يستقلَّ بحياته بعيداً عن سيادة الله عليها وتوجيهه لها.
ـ رغبة أيضاً من الإنسان أن يُنافس الله ويضع كرسيّه جِوار كرسيّ الله.
ومِمّا يلفت النَّظر هنا أنّ الخطيّة ـ بمفهومها المُثلّث الأبعاد هذا ـ تشمل كلّ البشر على حدٍّ سَواء، فما مِن أحدٍ قد وُلد من نسل آدم لم يرث هذه الطبيعة الخاطئة. لذلك فإنّنا نجد الوحي المُقدّس يقول في إشعياء 53: 6. كما أنّنا نرى أيضاً نبيّ الله داود يُصلّى لله في اعترافاته قائلاً عن نفسه في المزمور 51: 5. وبذات المقياس نفسه، فإنّنا، أنا وأنت عزيزي القارىء، نخضع ـ بكلّ أسف ـ لذات المقياس نفسه، إذ أنّ كلّ البشر خطّائين، أي ليسوا بلا خطيّة، بل هم مولودون بطبيعتها المُتأصّلة فيهم!.


 الله يريد أن يُعيد هذه العلاقة المكسورة
إنّ الموضوع كلُّه بسيط، لكنّنا من بساطته تجدنا عاجزين عن تصديقه!. فمحدوديّتنا وربّما ثقافتنا وما نَشَأنا عليه، أقول ربّما يقف عَقَبة في طريق تقبُّلنا لإعلان الحقّ الإلهيّ. لقد أحبَّ الله البشر وأراد أن يَفديهم من الخطيّة ووَيلاتها. فالخطيّة لها عذاب أرضي وآخر أبدي!. لقد قال الله لآدم إنّه إن أكَل من الشجرة فهو موتاً يموت، ويظنُّ البعض أنّ الله تراجع عن قوله، وحاشا لله أن يعمل هذا. بل لقد أَوجَد الله ذبيحة لآدم وحوّاء سَتَرَ بها عُريهما، لكن كان الموت الحقيقي هو ما حدث لآدم وحوّاء بأن انفصَلا عن الوجود في محضر الله، وشعرا بعُريهما وبذنبهما وخجلهما، وهذا هو عين ما تعمله الخطيّة في حياة الإنسان، في كلّ عصر وأوان وزمان! وهذا هو الموت الحقيقي الذي يجتازه حتماً كلّ إنسان لا يُقيم علاقة شخصيّة مع ربّه وخالقه.
ولأن الله أراد أن يفتدي الإنسان من قصاص خطيّته وذنبه، فقد رأى أن يأتي هو بنفسه في جسد إنسان، بنفس طبيعة الإنسان كلّها ما خلا الخطيّة. أراد الله أن يُحقّق التّوازن بين  مُحبتّة وعدله، فمَن أخطأ كان لا بدّ أن يدفع ثمن خطيّته. ولأنّ الله أحبَّ الإنسان الخاطىء، فقد دفع هو بنفسه ثمن خطايانا بجسده على الصّليب، إذ لم يكُن مُمكِناً لإنسانٍ أن يفتدي البشر، فأيُّ إنسان كان سيموت عن خطيّته هو. فيسوع فقط هو الذي كان مُؤهَّلاً للقيام بهذا الدّور الكفّاريّ.
 
• رسالة الحُب والسّلام التي أتَت بمَولد المسيح
تُحدّثنا الأناجيل أنّ بشارة الملاك للسيّدة العذراء المُطوّبة مريم حَمَلت في طيّاتها أملاً ورجاءً ومُستقبلاً باسماً ومُشرقاً للبشريّة جمعاء، وهذه هي نفس فحوى النبوّات القديمة التي كُتبت عن مجيء المسيح لأرضنا قبل حدوثه بآلاف السّنين، كما تنبّأ إشعياء قبل مجيء المسيح ب 700 عام إشعياء 9: 2، وتحقّقّت نبوءته كما نقرأ في إنجيل لوقا 1: 79. فهذا هو ما حدث بالفعل بمولد المسيح. كما أنّ بشارة الملاك أعلنت عن اسم المولود كما هو مذكور في إنجيل متّى 1: 21 - 23، ومَن غير الله يُمكنه أن يسير معنا الطريق فنطمئِنّ!، ومَن غير الله يغفر الخطايا.

نعم عزيزي القارىء،
لقد أتى المسيح برسالة الفرح والخلاص للبشريّة كلّها، كانت رسالته المحبّة والخلاص والفداء، ولو لم يأتِ المسيح لَمَا عَرَفتْ البشريّة معنى المُصالَحة مع الله والعودة لتلك العلاقة الرائعة التي أرادها الله منذ البداية أن تكون. أنت وأنا نحتاج أن نأتي إلى الله من خلال المسيح، وقتها تنصلح الأمور بيننا وبين الله، ومن ثمّ بيننا وبين إخوتنا البشر. صلاتي أن يفتح الله قلبك وعينيك لترى فيه هذا الحقّ المُبارَك.

إذا كان لديك عزيزي القارىء أيّة مشكلة تحبّ أن تشاركنا بها، وتحبّ أن نصلّي لأجلك .. اتّصل بنا

شارك هذه الصفحة: