FacebookTwitterMr MaaroufYouTubeInstagramPinterest

  

عندما تتحول الهوية إلى أزمة

في الواقع احترت كثيراً قبل أن أبدأ في كتابة هذا المقال، فمن أين أبدأ؟ إلى أن وجدت مقالاً أحب أن أبدأ به حديثي لأنه سيقرّب المسافة كثيراً، والمقال موجود في المجلة الامريكية Journal of the American Foreign Policy التي قالت: "إن مدينة دبي تعيش أزمة هوية حقيقة مع وصول عدد سكانها الوافدين إلى سبعة أضعاف عدد المواطنين.  وحلّ هذه المشكلة سوف يؤثر على الإمارات الجارة لها، وإيران أيضاً".   كما أنه قد يؤثر على صناعة السياحة في دبي، لذلك التزمت الإمارة بسياسة (لا تسأل ولا تخبر أحد)،  و ارتفاع عدد السياح في دبي من1.9  مليون زائر عام1996  إلى 7 ملايين عام 2009، وهو ما جلب معه عدد من الإشكالات بين السياح والسلطات المحلية فقد بدأت التصدعات تظهر مع الأزمة المالية العالمية، حيث أصبح المواطنون يُعبّرون عن شعورهم بالإحباط أكثر من التركيبة السكانية المتغيرة في البلاد، بالإضافة إلى الإحباط حول هوية دبي الثقافية وعدم وضوح القوانين الإماراتية التي تترك أمام الغربيين فرصة الخلط بين تقاليدهم الاجتماعية والتقاليد الاماراتية". 

أزمة هوية  – أو البحث عن الذات 

ذكرني هذا بالمسلسل التلفزيوني القديم الذي قدمه المؤلف أنور عكاشة "أرابيسك"، والذي يحكي قصة رجل وزوجته على قدر كبير من الثقافة يشترون قصر كبير، ويريدون أن يصنعوا منه تحفة معمارية من ديكورات ضخمة ومميزة، وقطعوا شوطا كبيراً إذ عملوا قاعة من العصر الفرعوني، وأخرى من العصر اليوناني وغيرها من العصر الروماني والقبطي، وأرادوا أن يصنعوا قاعة من الأرابيسك فلجأوا لحَسَن أرابيسك الذي كان دوره أن يُنشىء الهوية العربية للقصر، فما كان منه إلاّ أنه دمّر القصر كله تدميراً عن قصد، لقد أراد أن يخلق هوية جديدة بعيدة عن التراكمات السابقة، فحطم القصر ليبدأ من جديد.  

هل في بحثنا عن الهوية علينا تدمير كل الثقافات التي لدينا؟ 

في الحقيقة إننا لن نستطيع أن نفعل ذلك لأن هويتنا ليست مجرد قصر يحتاج لديكور، ولكنها أخلاق متداخلة من منظومات مختلفة التكوين، وهذا ليس خطأ إذا وعينا لما نحن فيه، فهذه فرصة رائعة أن ننتقي أفضل ما نحتك به من ثقافات.  

ولكن من أي شيء نستطيع أن نعرف هويتنا؟ 

نرى في مجتمعنا تقليد أعمى لملابس لم نكن نستطيع أن نلبسها، ولكن مع الوقت وجدنا أنفسنا نرتديها، أو هي أصبحت ترتدينا دون أن ندري. وأغاني لا نستسيغها ولكنها غمرتنا فعرّبناها وقلّدناها، وأساليب معيشة ما كنا نستطيع أن نمارسها لكن تستطيع ان تضبط نفسك الآن متلبسا  بممارستها. فأين هويتنا؟ أين شخصيتنا التي كنا نفتخر بها؟ سؤال لابد أن نجيب عنه.  الهوية في الواقع تتغلغل داخلنا دون قرار، من خلال ممارستنا وإعجابنا واختزان الأفكار داخلنا. فمن أي شيء نحصل على هويتنا؟ زمان في عصر السيد المسيح كان الوضع قريب من هذا الأمر، كان السيد المسيح يعيش في بيئة يهودية محافظة ... ولكنه كان يتعامل مع الرومان كأمة مستعمرة لليهود، وكانت الثقافة اليونانية هي الثقافة المسيطرة أيضا ... لذلك كانت المعاملات كلها تكتب من خلال اللغة اليونانية ... فنرى اللغة الآرامية واليونانية والرومانية متداخلين ... وايضا في العبادات نجد أن الشعب اليهودي يعبدون الله الواحد، ولكن لديهم عادات لها علاقة بالأوثان ، والتي استوردوها من جيرانهم ...ولكن السيد المسيح كان يعرف هويته جيدا، وذلك من خلال معرفته بالمكتوب المقدس ... كان يعرف الكتب القادرة أن تحكمه للخلاص، لم يكن منفصل عن العالم، ولكنه كان متأصل في هويته ومثقف بهوية غيره ... وهذا ما نريده  لا تنسى هويتك ... ولا تنسي أن تتأثر التأثير الايجابي بتلك الثقافات المستوردة والتي منها الصالح الكثير. لا تقلد الخطأ وكن إيجابيا مؤثرا ومتأثرا ... لك وطن ولديك ضيوف في هذا الوطن ... ستجد شعوب منظمة تحترم حريات الاخرين ومبدعه، أخلاقياتها صادقة ... لا مانع من تقليد هذه الأمور ... فقط علينا أن نميز فنحسن الاختيار – الست توافقني؟ 


تعليقات (3)


خليل إبراهيم (أفغانستان) - 2012-07-18 17:07

أختي العزيزة نداء:
شكراً لتعليقك على موضوع البحث عن الهوية.
لا أعرف إن كان هناك تعريف واضح وصريح ومنطقي للهوية. لكني أعتقد أن الهوية لا تولد من الإنسان بل تتشكل فيه. وتساعد على تشكيل الهوية عدة أمور منها: العائلة، الدين، المجتمع، الثقافة. لذلك نجد أن من يعيش في عدة ثقافات مختلفة من الصعب له أن يحدد هويته، لذلك يلجأ لموضوع الجنسية التي تحل أحياناً مكان الهوية.
ففي موضوعنا عن دولة الإمارات العربية المتحدة، نجد أن الشاب الإماراتي أصبح ضائعاً بين ثقافته ومجتمع وعائلته الإماراتية، وبين ثقافة ومجتمع نشأ حديثاً داخل الإمارات والمتأثر بالغرب. لذلك بدأ يأخذ من الغرب كل شيء تقريباً، لكن عند أول تصادم بين هويته العربية وهويته الغربية نراه يضيع ويفقد التوازن، وذلك بسبب ضياع الهوية.
وأعتقد أن الأمر نفسه يحدث في المغرب حيث نجد أن الثقافة الفرنسية أو الإسبانية قد حفرت عميقاً جذورها في المجتمع المغربي، فمن الصعب أن تحددي هوية بعض الأشخاص في المغرب، لأنه في بعض الأمور تظهر الهوية المغربية الأصيلة وخاصة تلك التي تتعلق بالدين وبالعائلة. لكن من جهة أخرى تظهر الهوية الغربية كردة فعل على بعض الأمور.
لكن يبقى السؤال: هل هذه هي نوعية الحياة الصحية السليمة التي يجب أن يعيشها الإنسان؟؟؟ وإن كان الجواب لا، فأين يكمن الحل؟؟
والرب معك.


nida2_rou7 () - 2012-07-15 13:53

الاشكال ان الهوية نفسها لم يحدد لها تعريف معين، ماهية الهوية؟؟ هي ما يجعل الناس يتوهون في عالم مليء بالمتناقضات، الانسان منا يستعمل رموزا كل يوم وفي كل مناسبة لا يعلم لها اصلا، ويتداخل مفهوم التقليد مع مفهوم الهوية، مع مفهوم الاعراف، فالهوية هي الكينونة الطبيعية للانسان داخل حيز زماني ومكاني حتى اذا غير الزمان والمكان تبقى هي ثابتة، اما العرف فهو ما عمله الناس مرات متعددة من تصرفات استحسنها المجتمع مع الديمومة تصير الاعراف تقاليدا ويمارسها الناس خاصة في المناسبات، لكن هذه التقاليد والاعراف لا تحدد هوية الانسان بل تحدد قدرته على التاقلم بالرغم من هويته الثابتة مع احتياجات عصره ومكانه وزمانه، اي مرونة سلوكياته مع احتياجاته مع اخلاقيات المجتمع مع هويته،كثير من الاشخاص يعتبرون ان الهوية هي الانتماء لمن هو اعلى لمن هو اعظم لمن هو اسمى، فجعلوا الهوية في الخالق نفسه، في ارضائه، وفي محبته، وفي العيش معه، وهناك من الناس من اعتبروا الهوية هي التقاليد والاعراف التي يمارسونها فتاهوا في ايها افضل وايها لا يعتبر تشبها بالاخرين، وهناك من اعتبروا ان الهوية هي الخير المطلق في العطاء والتصرف على حسب اشباع الاحتياجات الاجتماعية والفردية بدون ان يتعارضا.
فهل تحمل الهوية شرط التميز عن الاخرين؟؟ هل تحمل شرط التاقلم؟؟ هل تحمل شرط الثبات؟؟ ما هي الهوية؟؟؟؟


() - 2012-06-20 07:46

God bless you



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: