FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

النّصيحة الأولى ـ لا تنتظر: اصبر

النّصيحة الثّانية ـ لا تيأس: كن مثابراً

الكتاب المقدس

رومية 5: 3 ـ 4  "وليس ذلك فقط بل نفتخر أيضاً في الضّيقات عالمين أنّ الضّيق يُنشئ صبراً  والصّبر تزكيةً والتّزكية رجاءً"

الدرس

ليس غريباً أنّ الكلمة اليونانيّة المقابلة للمثابرة hupomonē هي الكلمة نفسها التي تعني "الصّبر" و"الاحتمال". والتّرجمة المباشرة تعني التّحمُّل السّعيد (أو المليء بالرّجاء) أو الاستمرار المتأنّي (الانتظار). وتأتي في بعض التّرجمات مثل NIV كـ "المثابرة" وفي ترجمة الملك جيمس كـ "الصّبر" (عبرانيّين 10: 36 لأنّكم تحتاجون إلى الصّبر حتّى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد). هناك تعريف آخر للمثابرة يقدّم وصفاً جميلاً لرحلة الإيمان، فهي تواصل حازم وثابت يصاحبه عمل ما أو عقيدة ما عبر مدّة زمنيّة طويلة خاصّةً وسط المصاعب أو العوائق. لهذا السّبب ترقص الجمال. عند بداية أيّ رحلة صبر ومثابرة يُختبر فيها المسافر حتى أقصى حد ثم ينال مجازاة عظيمة.

الصّبر والمثابرة وقوّة الاحتمال، ثلاث مكوّنات ترتبط ببعضها البعض برباط قوي وتقود إلى الإيمان. و"الخيط المثلوث لا ينقطع سريعاً" كما نقرأ في جامعة 4: 12. الصّبر محوره المستقبل لكن المثابرة محورها الحاضر. لو لك رؤية للأبديّة فستكون إذاً صبوراً وقادراً على احتمال المشقّات، لكن المثابرة تساعدنا على الاستمرار في رحلتنا. إنّها مثابرة حرفيّة في حالة النّعمة الحاضرة مع الانتقال المتأنّي إلى حالة المجد.

لكن المثابرة ليست شيئاً ضروريّاً خلال الضّيقات فقط بل شيئاً أساسيّاً حتّى في أوقات الفرح والنّجاح. أَقرّ "جوناثان إدواردز" في القرن الثّامن عشر بمخاطر العالم الذي نعيش فيه وشجّع المؤمنين قائلاً: "تجربة أخرى يسمح بها الله في حكمته هي مغريات هذا العالم وهموم الحياة وغرور الغنى ومسرّات العالم الملهية. الكثيرون لا يثبتون بسبب هذه الأمور. مثل التّربة المليئة بالشّوك، يطلع الشّوك ويخنق الكلمة فلا تعط ثمراً" ( Sermons and Discourses, 1734-1738 WJE Online Vol. 19)

من فضلك خذ هذه النّصيحة بصورة جديّة: المسألة هنا ليست هل ستواجه إغراءات وتجارب أم لا، إذ أنّ من المفترض أنّ رحلة الإيمان ستكون رحلة عامرة بالمصاعب والاضطهادات. تذكّر كلمات الرّبّ يسوع لتلاميذه في يوحنّا 15: 20 "اذكروا الكلام الذي قلته لكم: ليس عبد أعظم من سيّده، إن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم". الكلام نفسه قاله "بولس" لتلميذه الشّاب "تيموثاوس" في 2 تيموثاوس 3: 12 "وجميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتّقوى في المسيح يسوع يُضطهدون". أهمّ ما في الموضوع هو ردّ فعلك تجاهها. قرّر بأن تواصل الرّحلة متحلّياً بالتّواضع وأنت متمتّع بكامل حريّتك وأن تواصل بانكسار في أوقات الشّدّة. اربط نفسك بالرّباط المثلوث المكوّن من الصّبر والمثابرة وقوّة الاحتمال وستنال إكليل الحياة (رؤيا 2: 10).

التطبيق

عانى "توماس إديسون" الصّغير من ضعف في سمعه وظنّ مدرّسوه أنّه "غبي" و"غير قابل للتّعلُّم". أحرق حظيرة الحيوانات الخاصّة بأسرته بالخطأ وهو طفل صغير وفُصل من أول وظيفة له بالسّكك الحديديّة وهو شاب حين تسبب في خروج قطار عن القضبان لإهماله في عمله. وحتّى بعد أن صار مخترعاً لم يساعده عمله في اكتساب شهرة كبيرة. وجدير بالذّكر أنّ البرلمان البريطاني قال عن اختراعاته في 1878 بأنّها "لا تستحقّ جذب انتباه العلماء". لكن "توماس إديسون" نجح في النّهاية في التّغلُّب على كلّ المصاعب وسجّل رقماً قياسيّاً في كمّ الاختراعات المسجّلة باسمه (عددها 1093) مثل المصباح الكهربائي والفونوجراف. سألوه في نهاية حياته عن المعوقات التي قابلته في طريق نجاحه فقال: "لم أفشل مرّة واحدة. النّجاح عمليّة طويلة تتكوّن من 2000 خطوة".

قول مأثور

"الله يعرف ظروفنا، فهو لن يديننا كأنّنا لم نواجه أي مصاعب في طريقنا. ما يهمّ هو إرادتنا الصّادقة والمثابرة للانتصار عليها" سي إس لويس

صلاة

أعترف لك يا ربّ بكلّ صدق أنّني في كثير من الأحيان أرغب في الاستسلام. فالضّيقات والشّدائد التي تقابلني في رحلتي كثيراً ما تبدو هائلة. ساعدني يا ربّ بألا أحتمل فقط بل أحتمل بسرور وبألاّ أستمرّ فقط بل أستمرّ بكلّ صبر وبألاّ أثابر فقط بل أثابر متحلّياً بإيمان في شخصك لا يهتزّ ولا يتزعزع.

تابع

شارك هذه الصفحة: