FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

النّصيحة الثّالثة ـ لا تحارب: امتلك

النّصيحة الثّالثة ـ لا تحارب: امتلك

الكتاب المقدس

سِفر العدد 13: 2  "أَرسِلْ رجالاً ليتجسّسوا أرض كنعان التي أنا مُعطيها لبني إسرائيل"

الدرس

هدف رحلة الإيمان الأساسي ليس فقط المواصلة حتّى النّهاية بل الاستمرار بأمانة وبإيمان حتّى تنتهي الرّحلة. الأمانة تتجاوز النّجاح، فهي التغلب على كلّ مشكلة يلقيها العدوّ في طريقك حتّى تتخلّى عن إيمانك.

نجد في أوّل أصحاحين من سِفر الرّؤيا واحدة من أكثر رغبات الله حميميّة وعمقاً من نحو كنيسته. فهو يشجّع الشّخص الأمين، ويُنذِر الشّخص الدّنيوي، ويُبكّت على الخطيّة ويمدح التّقي. لكن في النّهاية يُعطي كلّ كنيسة وصيّة أخيرة حتّى تبقى أمينة وغالبة. في رؤيا 2: 7، و11، و17، و26، ورؤيا 3: 5، و12، و21 كلمات واضحة وصريحة "من يغلب فسأعطيه ...". الدّعوة إلى حفظ الإيمان والغَلَبة تتكرّر سبع مرّات لسبع كنائس.

لكن الدّعوة إلى الأمانة لا تقول "اثبتْ يا صديقي، فقد لاح خط النّهاية في الأفق". الدعوة إلى حياة غالبة منتصرة لا تستند على القتال بل على الإيمان. يشجّع الله كنيسته في أوقات الشِّدّة والمعارك، على الامتلاك لا على الغزو. لقد تمّ إحراز النّصر على الصّليب وحُسِمَتْ المعركة. الدّعوة إلى الامتلاك مُشابِهة تماماً للتّعليمات المُعطاة لـ "يشوع" في عدد 13: 2 "أَرسِلْ رجالاً ليتجسّسوا أرض كنعان التي أنا مُعطيها لبني إسرائيل". إنّها دعوة للثّقة في إله وَعَدَ بالنّصر رغم وجود الجبابرة حولنا. إنّها ليست دعوة للاتّكال على قوّتنا الذّاتيّة بل للإدراك بأنّ الله حقّق النّصر بالفعل. إنّنا نسافر بقلب منتصر لأنّ العدوّ هُزِمَ منذ أكثر من أَلفَي عام.

في سِفر العدد أصحاح 13، كما في زمن "داود"، كان العمالقة هم من ملأوا قلب شعب الله بالخوف!. أمامنا ـ كمسافرين ـ اختيارين حين نواجه أعداءنا، فإمّا أن ننظر في عَينَي الجراد (سِفر العدد 13: 33 "رأينا هناك الجبابرة بني عناق من الجبابرة. فكُنّا في أعيننا كالجراد وهكذا كُنّا في أعيُنهم) أو ننظر من خلال عيون "كالب" (سِفر العدد 13: 30 "كالب أَنْصَتَ الشّعب إلى موسى وقال إنّنا نصعد ونمتلكها لأنّنا قادرون عليها").

الخادم الأمين لا يقول: "هل بإمكاننا التّغلُّب على الجبابرة؟"، بل يقول: "سنمتلك الأرض". هذا ليس له علاقة بالشّجاعة أو بالخوف، فالأمانة هي أن تُطالِب الله بتنفيذ كلمته. من فضلك خذ هذه النّصيحة جديّاً: انْظُر إلى العمالقة بعيون الله. الشّكّ والخوف ليسا نقصاً في تقدير الذّات بل في تقدير الله والعواقب وخيمة. لا يطيق الله قِلّة الإيمان في قدراته. اكتشفَ بنو إسرائيل هذا بعد نهاية رحلتهم التي دامت 40 عاماً، فلا تفعل مثلهم.

التطبيق

خلال زيارتنا لمعهد اللاهوت "دولوس" الواقع على أطراف "جاكارتا" سمعنا اختبار استشهاد "ساريمان"، وهو طالب شاب كان يستعدّ لخدمة الرّبّ بين 30 مليون سوداني، وهم أصعب شعب في العالم يمكن الوصول إليه بالإنجيل. لقي "ساريمان" مصرعه خلال هجوم تمّ على المعهد وأُصيب 44 طالباً آخر بجراح بالغة. رغم أنّ "ساريمان" كان يمكنه النّجاة بحياته، إلاّ أنّه ظلّ مكانه ليساعد الآخرين بكلّ شجاعة. شهد عدد كبير من الطَّلَبة كيف عذّب القتلة "ساريمان" بكل وحشيّة قبل ذبحه، فقد ضربوه تارة بلوح خشبي وتارة بعمود حديدي وطعنوا جسده عدّة طعنات وشقّوا فمه من الخدّ الأيسر إلى الخدّ الأيمن. وبعدما سمعنا اختباراً آخر مؤلماً  تزاحمت أسئلة كثيرة في رأسي: "لماذا يا ربّ؟ حتّى متى تسمح باستمرار ذلك؟ إنّها خسارة جسيمة لهذه الخدمة الرّائعة. ما المغزى من كلّ ما يحدث؟" ثمّ ختم عميد المعهد كلمته وفي الوقت نفسه ردّ على كلّ أسئلتي غير المنطوقة: "الغَلَبة في هذه القصّة المأساويّة هي أنّ بعد موت "ساريمان" بعشرة أيام انضمّ إلى المعهد 10 أعضاء جُدُد. واليوم بعد مرور ستّة أشهر على هذا الحادث، لدينا 98 طالباً جديداً على استعداد للذّهاب حيثما كان يريد "ساريمان" الذّهاب. دم الشّهداء هو بحقّ بذرة الكنيسة".

قول مأثور

"نوع المسيحيّة التي نؤمن بها سيحدّد ما يستحقّ المشاركة وما يستحقّ أن نموت لأجله" جون بايبر

صلاة

أشكرك يا ربّ لأنّك هزمتَ الموت وبذلك ضمنت لنا الغَلَبة على الخطيّة. أشكرك لأنّه لنا هذا الضّمان بأنّ لا شدّة ولا ضيق ولا اضطهاد ولا جوع ولا عُري ولا خطر أو سيف، لا شيء يقدر أن يفصلنا عن محبّة المسيح. كلاّ، بل في هذه جميعها يَعظُمُ انتصارنا بك يا من أحببتنا.

تابع

شارك هذه الصفحة: