FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

النّصيحة الخامسة ـ لا تنسى: تذكَّر

النّصيحة الخامسة ـ لا تنسى: تذكَّر

الكتاب المقدس

مزمور 119: 55 "ذكرتُ في اللّيل اسمك يا ربّ وحفظت شريعتك".

الدرس

هناك مهارة ضروريّة ولازمة لرحلة الإيمان وهي أن تُذكِّر نفسك أن تتذكّر. حينما تكون مضطرباً وخائفاً تذكّر الرّبّ يسوع في بستان جثسيماني. حينما تريد من يشجّعك ويقوّيك وسط الضّيقات تذكّر الرّبّ يسوع في طريقه إلى الجلجثة. وقتما تشعر بالوحدة والألم تذكّر الرّبّ يسوع على الصّليب. لكن تذكُّر الرّبّ يسوع لا يتطلّب فعل التّذكُّر فقط بل يتضمّن أيضاً إدراك الغرض من وراء ذلك وإدراك معنى النّصر خلال التّفكُّر بالرّبّ يسوع.

أوّلاً، استمرارنا في هذه الرّحلة يستند على فعل اختيار التّذكُّر!. يرسم لنا مزمور 77 صورة واضحة عن إنسان يمرّ بفترة يأس شديد غارقاً في بئر الشَّفَقة على الذّات محاولاً الخروج منه. ويصرخ في يأس لأنّه لا يستطيع الكلام من شدّة انزعاجه (ع 4) كما ترفض نفسه أن تتعزّى. لكن المزمور لا يُعَدُّ قصيدة رثاء للنّفس بل إعلاناً عن النّصرة رغم كلّ الظّروف. ينقسم مزمور 77 إلى قسمين، حزن وانتصار. والفعل الوحيد الذي يفصل بين الاثنين هو التّذكُّر. "أَذكُرُ أعمالَ الرّبّ إذ أتذكّرُ عجائبك منذ القِدَم. وألهج بجميع أفعالك وبصنائعك أُناجي" (مزمور 77: 11 و12). يشرح "داود" بكلّ وضوح كيف أَبَتْ نفسه أن تتعزّى وكيف غمره الحزن واليأس ثمّ حدث له تغيير هائل عندما اختار أن يتذكّر، اتّخذَ قراراً واعياً بأن يذكُر أعمال الله في حياته.

يصف الكتاب المقدّس فعل التّذكُّر على أنّه "استرداد للذّاكرة، أو استدعاء". إنّه ليس انتظاراً سلبيّاً لفكرة ما، بل تذكُّراً وتأمُّلاً نشطاً في صلاح الله. تذكُّر الرّبّ يسوع هو عمل اختياري. وهذا ما عمله صاحب المزمور ممّا أدّى إلى حدوث الانفراجة. وضعَ فاصلة وسط ظروفه، و"إذ" في نهاية جملته، ثمّ تغيّرت حالته تغيُّراً هائلاً.

ثانياً، استمرارنا في هذه الرّحلة يستند على إدراك الغرض من تذكُّر الرّبّ يسوع. ليس الهدف من تذكُّر الرّبّ هو إيجاد التّعزية في كلامه بل في معرفة مقاصده. نقرأ في يوحنّا 15: 13 -16: 4 أنّ الرّبّ يحذّر تلاميذه بأنّهم سيكونون مُبغَضِين ومُضطَهَدِين. أعطاهم أوّلاً نتائج عَيش حياة مرتبطة به، وبعد ذلك أوضح لهم سبب كلّ الضّيقات التي ستواجههم (ع 21) "لكنّهم إنّما يفعلون بكم هذا كلّه من أجل اسمي "ثمّ شرح الهدف من تذكُّر هذا (يوحنّا 16: 1 "قد كلّمتكم بهذا لكي لا تعثروا"). لكن الرّبّ لا يترك الأمر عند هذه النّقطة، ففي يوحنّا 16: 4 يقدّم هذا الحل المجيد لمنعهم من الامتلاء باليأس والخوف "لكنّي قد كلّمتكم بهذا حتّى إذا جاءت السّاعة تذكرون أنّي أنا قلته لكم". من الضّروري أن نتذكّر الغرض من التّجارب والمضايقات التي نلاقيها. الكلام وحده لن يكفي، ربما يخفّف من آلامنا ولو بصفة مؤقّتة، لكن إدراك وفهم الغرض سيأخذنا خارج حالتنا ووضعنا ويُرينا المستقبل ويمدّنا بالرّجاء كي نستمرّ. فهم الملكوت والتّأمُّل في مجد الله سيهوّنان علينا حمل الصّليب.

ثالثاً، سيتحقّق النّصر عند تذكّر الرّبّ يسوع. النّصر في تذكّر الرّبّ يسوع لا يعني حياة بلا تجارب أو مشاكل. تذكّر الرّبّ يسوع يقود إلى حياة منتصرة وهو سرّ التّغلُّب على الصّعوبات. لا بدّ أن نفهم أنّ تذكُّر الرّبّ لا يعني بالضّرورة الانتصار في كلّ معركة، بل حياة منتصرة وسط الظّروف المختلفة. رجاءً أخذ هذه النّصيحة مأخذ الجدّ: عندما تُنهكك الاختيارات والتّحدّيات والمعاناة اليوميّة تذكّر الرّبّ يسوع. تذكّر حياته المنتصرة.

التطبيق

أصابنا اندهاش شديد من كمّ الاضطهاد الذي يلاقيه المؤمنون ببلد ما، خلال ندوة عقدت بهذا البلد حيث تُمنع فيه الكرازة باسم المسيح. حكى لنا أخ اختبار سجنه. حيث وضعوه في زنزانة تحت الأرض لا يدخلها الهواء النّقي ولا يوجد بها دورة مياه والطّعام بالكاد يكفيه. صرخ ذات يوم للرّبّ وقال: "لماذا يا ربّ ؟ حين مُتَّ على الصّليب قلت قد أُكمِلَ. لو الأمر كذلك لماذا مازلنا نتألّم؟" فأجابه الرّبّ على الفور: "ألا تذكر أنّك حين اشتركت على مائدتي أصبحت شريكاً في جسدي ودمي؟ وما تمرّ به الآن يُعَدُّ أقصى درجة من درجات الشّراكة".

قول مأثور

"كثيراً ما ننسى ما ينبغي أن نتذكّره ونتذكّر ما ينبغي أن ننساه" مجهول

صلاة

يا ربّ ساعدني أن أذكر تضحيتك على الصّليب خاصّةً حين أَنعم بكلّ وسائل الرّاحة والرّفاهية. أَعِنّي كي أتذكّر القبر الفارغ حين يحيط بي الموت من كلّ جانب. وساعدني أن أرى المسيح المُقام في كلّ ما أقوم به.

تابع

شارك هذه الصفحة: