FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

المعونة الثّانية ـ كُنْ واثقاً

المعونة الثّانية ـ كُنْ واثقاً

الكتاب المقدس

إرميا 17: 7 ـ 8  "مباركٌ الرّجُل الذي يتّكل على الرّبّ وكان الرّبّ مُتّكَلَه. فإنّه يكون كشجرة مغروسة على مياه وعلى نهر تَمُدُّ أُصولَها ولا ترى إذا جاء الحَرُّ ويكون ورقُها أخضرَ وفي سنة القَحط لا تخاف ولا تَكُفُّ عن الإثمار".

الدرس

إذا لم تكن قد أتقنت بعد فنّ القناعة فستهدر الثّقة. فالقناعة والثّقة مثل توأم سيامي يُشكِّلان رِباطاً لا ينفك ويجلبان الحياة حين يكونان معاً. وكأنّهما جوهرتان نادرتان من صندوق الكنوز نفسه ويجلبان حياة وفرح لمن يستمتع بجمالهما.

هذا الرِّباط المتلازم بين الثّقة والقناعة ظهر واضحاً في "بطرس" عندما كان مسجوناً ومقيَّداً بين ستة عشر حارساً، منتظراً تنفيذ الأمر بقتله في الصّباح التّالي على يد الملك "هيرودس أغريباس" (أعمال 12). لكنّنا لا نجد في الزّنزانة مؤمناً يصلّي لله بلجاجة ليُخلِّصه من الموت، بل نجد رضاً ثابتاً ومتيناً في شخص ومواعيد الله، حتّى استطاع صاحبه أن ينام. على أيّة حال فالمسيح هو من وعد "بطرس" في يوحنّا 21: 18 "ولكن متى شِختَ فإنّك تمدُّ يديك وآخر يُمنطقك ويحملك حيث لا تشاء". كان "بطرس" راضياً بمعرفته بأن لا شيء سيحدث له خارج مشيئة الله. وكان يعرف أنّ الله لديه خطّة لحياته سواء جاءت في الحبس أو في الحريّة. رضاه جلب له سلاماً في السّجن وإيمانه منحه ثقة للمستقبل.

هذه هي نبرة الثّقة نفسها التي نسمع صداها في مزمور 25، حيث افترض المُرنِّم شيئين في صلاته القصيرة والقويّة. مزمور 25: 1 ـ 5  "إليكَ يا ربُّ أرفع نفسي. يا إلهي عليك توكّلت. فلا تدعني أخزى. لا تُشمت بي أعدائي. أيضاً كلّ منتظريك لا يخزوا. ليَخزَ الغادرون بلا سبب. طرقك يا ربّ عرّفني. سُبُلك علّمني. درّبني في حقّك وعلّمني. لأنّك أنت إله خلاصي. إيّاك انتظرتُ اليوم كلّه".

أوّلاً، يفترض صاحب المزمور مثل كلّ المسافرين، أنّ الله لديه طُرُقه أو وسائله الخاصّة به. ولديه هدفاً ما لحياتنا ويهتمّ بأصغر التّفاصيل مثلما يهتمّ بأكبرها في رحلتنا. ممّا يعني أنّ الرّضا والقناعة يتطلّبان الإيمان. ثانياً، يفترض صاحب المزمور أنّ الله يريد أن يعلّمه الطّريق الذي رسمه له، ويعترف بأنّ الثّقة به ليست هي المعرفة بما يحمله المستقبل، بل هي الإيمان بمن يعرف المستقبل وما يحمله. الثّقة أغلى من أن يُضَحّى بها لشراء المعرفة التي تنتظرنا. سيذكر المسافر دائماً أنّ الثّقة والإيمان في هذا الخصوص، لا يظهران في وجود الأنبياء والمعجزات والرُّؤى كما يودّ معظم المسيحيّين أن يؤمنوا، بل يظهران بوضوح في التّسليم الثّابت لله والقناعة بطُرُقه. من يضع ثقته في الله سيكون مثل شجرة تمُدُّ أصولها في مصدر الحياة، الله نفسه. دع ثقتك بالله تصبح مصدر حركة وأنت تحاول الحفاظ على مسيرة الرّحلة. لم يَعِدنا الله بأن يرينا كلّ شيء يعرفه، لكنّه أكّد لنا بأنّه يعرف كلّ شيء يُعلّمه لنا ووعد بأن يقودنا ويرشدنا بمعرفته وحكمته اللا حدود لهما.

التطبيق

في زيارة مُفاجِئة لقرية "لات" بفيتنام سعدنا بزيارة الأب "تران"، قائد الكنيسة المحلية. بعدما سمعنا عن العزلة والوحدة التي كان يعيش فيها هذا القائد سألناه على الفور إن كنّا نستطيع أن نصلّي من أجله. فبدأ الأب "تران" يسرد لنا الضّيقات التي اجتاز فيها والاضطهاد الشّديد الذي تلاقيه القبائل. كما حكى لنا عن الصّعوبات التي يواجهها في خدمته لشعبه وسلسلة الموانع التي يضعها رجال الشّرطة والغابات الكثيفة التي تحدّ أحياناً من حركته. الأب "تران" لديه شعب في كنيسته يبلغ حوالي 6 آلاف فرد وسألناه: "كيف تقوم بخدمة كلّ هذا العدد؟ وكم شخص يساعدك في هذه الخدمة الهائلة؟" أجب فوراً: "أنا فقط! لكن رغم أنّ قدراتي محدودة فإنّ الرّوح القدس غير محدود".

قول مأثور

"كلّ ما رأيت يُعلّمني بأنْ أَثِق في الله خالقي وأُسلِّم له ما لم أَرَه" رالف والدو إيمرسون

صلاة

ربّي الحبيب، رغم أنّي أخاف المجهول إلاّ أنّي أضع ثقتي فيك. أعرف أنّك اجتزت في ما لم أجتز فيه بعد، وأعرف أنّك أعددت الطّريق الذي لم أسلكه بعد. سأتبعك يا ربّ أينما قُدتني. أثق في حكمتك التي لا تخطىء أبداً وفي محبّتك غير المشروطة.

تابع

دردشة
تم إغلاق هذه الدردشة

شارك هذه الصفحة: