____   حديثه مع إمرأة سامريّة   ____

 

“قال لها يسوع، إذهبي وادعي زوجك وتعالي إلى هنا،

أجابت المرأة وقالت ليس لي زوج. قال لها يسوع، حسنًا قلت

ليس لك زوج لأنّه كان لكِ خمسة أزواج...

هذا قلت بالصّدق.

~ إنجيل يوحنّا ~

أجنبيّة وبعيدة

وفي سمعتها أمور مشينة.

سامريّة ومومس والرجال يطلبونها

لعلّة المتعة يريدونها

دنت واقتربت

والماء سألت

في ضحًا.

في غير وقت السّقي

فلا الماء بارد، ولا للشرب يطلب.

للحديث كان فاتحا

ولماء الحياة ساقيا.

لا دلو له والبئر عميقة،

هذا كلّ ما لاحظت، فقد تعوّدت على وعود الرجال،

ومياه العطش وسراب المحال!!

وهذا الرجل

على البئر يجلس

وللماء يطلب أم للماء معطي؟

سؤال يحيّر في زمان الوجع.

سجود في مكان، سجود لمكان!

وهذا الرجل لا يعنيه الإطار.

مائه يفيض، يسدّ العطش

ثمنه لا شيء وحمله خفيف

فليس سوى

صليب الألم

وعار الجميع، فوق الجبين

ورفض القريب وهجر الوطن.

على بئر يعقوب إتّكأ

لذكرى صراع في ليل طويل

فلن أتركك ولن أهملك

إن لم تباركني يا ربّ لن أرحل.

حتى وإن انكسر الجسد.

وهذا الجسد ألم يدوم

لحين فقط.

فمهما طال ومهما صار

زوال أكيد.

على بئر يعقوب إتّكأ

وللسامريّة الأجنبيّة

أهدى الفرح

لامرأة المرح

في عيون الرجال.

وهذا الرجل على البئر متّكئ

للعطش الضامئ سادد

وللخوف طارد

وللحبّ العتيد سارد.

يحبّ الجميع

بدون ملل

فهذا الرجل

على عكس الرجال

يحبّ النساء لأجل الخلاص

وحتّى الزناة والعاهرات!!!

وقل ما تشاء

يحبّ الجميع بدون إستثناء.

حقول الحصاد كثيرة، كثيرة،

فسجود هنا وقعود هناك

فلا سامري

ولا عامري ولا يهود جدد

فهذا الرجل يحبّ الإماء

وكلّ الضعفاء

عدوّ هو، لكلّ إنحناء

فهذا الرجل يحبّ بلا حدود

طعامه هو، خلاص الجميع.

ومائه هو، يسدّ ظمأ

ويفيض أنهارا عتيدة

لكلّ الشعوب

في كلّ العهود.

وحتّى المجيء

نصلّي معا

إحفظنا يا ربّ

من ظلال الخوف.

وسهام تطير

وكلّ عطش.

فبئر يعقوب ما عادت تروي

وكلّ الآبار للعطش تزيد

أمّا هو

فماء الحياة.

 

في البدء كان... يسوع - بقلم عماد دبّور