____   غناه أم غناك   ____

 

“لا تخف أيّها القطيع الصغير، لأنّ أباكم قد سرّ أن يعطيكم الملكوت.

بيعوا ما لكم وأعطوا صدقة، إعملوا لكم أكياسًا لا تفنى وكنزا لا ينفذ في السماوات.”

~ إنجيل لوقا ~

فقيرا أحبّ الفقراء

وطوّب المساكين والجياع من الفقراء:

ويمسح دموع البسطاء،

كره الغنى وتسلّط الأمراء وظلم أُولي الأمر

من الحكّام السخفاء.

لأنّ عبور جمل من ثقب إبرة

أسهل من أن يسكن الجنّة أحد هؤلاء

الأغنياء!!!

 

أكان يحمل حقدا طبقيا؟

أم هل يكره الأغنياء؟

وهو الذي يشرق بشمسه على الأبرار والأشرار،

وهو الذي لم يسرع إلى إدانة الأشقياء

ونقّى قلوبهم من الغشّ وعيونهم من القشّ؛

لكنّه

أصدر حكما ضدّ الأغنياء،

ضدّ مصاصي دماء الفقراء،

والمتسلّطون بالظلم من أوّل الأمر والفقهاء.

فقهاء حمّلوا النّاس أعباء وأغلقوا باب السماء.

ألم يتحنّن على كلّ النّاس؟

ألم تكن بيديه المسكونة والسّاكنين فيها؟

فلماذا إنتظر أن يداس من قبل هؤلاء

ويحاكم من طرف بعض الأغبياء

ألم نكن نحن الحاضرون الغائبون عن محاكمات

أشهر الأبرياء.

وعند دقّ المسامير: ألم نكن نحن موجودون؟

مع أشهر المستهزئين

وفي سكرات الآهات الأخيرة

ألم نكن نحن هم الحاضرون؟

بامتياز

في تعليق من أحبّ الفقراء؛

ورفع من شأن البسطاء؛

وبصقنا على أفضل العشّاق!!!

ودسنا على ألطف ملوك الفقراء

ومات شهيدا لأجل البشريّة جمعاء.

ونحن نداوم باستمرار على دقّ المسامير

ونسرع إلى الإستهزاء

كهؤلئك اللّصوص الأغبياء

 

 

وفدائه يلفّنا ويضمّنا بلا عناء.

ويطلب لأجلنا ألّا تحسب لنا خطيئتنا:

“أبي، أبي، لا تحسب لهم هذه خطيئة

فإنّهم لا يعرفون ماذا يفعلون.”

وأن تستر عورتنا حتى قبل أن نهرب

بعيدين عنه

بعيدا عن رحمته.

بعيدا عن شروق الشمس وعن ضوء النّهار

بعيدا خلف أسوار الظلام.

فعارنا عزيز علينا! وعلّتنا أصبحت جزءًا منّا!!

والخطيئة متأصّلة في أفعالنا.

ونحن نخاف أن نفقد ما تعوّدنا

عليه وما تعوّد علينا.

 

فنحن والخطيئة جزءًا من مشهد واحد.

وضوء النّهار يكشف ولا يستر

يعـرّي ولا يخفـي، يفضح ولا يـرحم.

يــــــكــــشــــــــف             عــــن مـحـــبّــتــه

ولا يــــــــــــســـتر             لـــــنــــا ســوادنــا

يـــــــــعــــــــــــرّي            خــطـــيـــئـــتـــنـــا

ولا يــــخــــــــفــي            نــــعـــــمـــــتـــــه.

يــــــفــــــضــــــــح             أنــــانــــيــــتـــنـــا

ولا يــــــرحـــــــــم             الوسخ الذي ـفينا.

ونحن نخاف أن نفقد ما تعوّدنا

عليه وما تعوّد علينا.

فكذبة إبليس القديمة

لازالت تنطلي علينا

ولا زلنا نحبّ التفاحة

ونشتاق إلى العذاب بدل الراحة.

ولا زلنا نبيع البركة

بأكلة عدس

أو حتّى بدون!

عسانا في يوم أن نتخلّى

عن غنانا ونحمل فقره!

أن نتخلّى

عن غنانا في الكره والموت والكذب

لنتحوّل إلى غناه

في النّعمة والسلطان والحبّ

والبساطة والمجد

 

فغناه أم غناك؟

 

في البدء كان... يسوع - بقلم عماد دبّور