FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

abady refuse to sleep and his momجميعنا كبالغين ندرك أهمية الحصول على قسط كافٍ من الراحة يومياً. فالجسم يحتاج على الأقل إلى

ثماني ساعات من النَّوم المتواصل يومياً، ليجدِّد نشاطه ويستعيد طاقته ويبدأ في العمل مرّة أُخرى بطاقة وحيويّة جديدتَين. لكن الموضوع يختلف كثيراً عند الأطفال، فهُم لا يرغبون في أن يفقدوا ولو حتى دقيقة واحدة من وقت تواجدهم مع والديهم، أو الاستمتاع بالأنشطة العائلية التي تتمّ بعد وقت ذهابهم للنوم، لذا فالبعض منهم يصرِّون على البقاء مستيقظين لساعات متأخرة من الليل. قد نُخدَع ونصدِّق بأنّ الذهاب إلى النوم بالنسبة إلى الطفل هو شيء يحدث بصورة طبيعية وتلقائية، لكن هذا الأمر يُعدّ تحدّياً للطفل تماماً مثل تحدّي تعلًُّم المشي. فالرُّضَّع يصرخون عندما ينهضون في منتصف الليل، ويرفض الأطفال ترك الأنشطة المسائية التي تحدث داخل المنزل، والأطفال في سِنّ ما قبل المدرسة يطلبون من الآباء قراءة قصة أُخرى لهُم أو الذهاب إلى المرحاض أو شرب كوب من الماء، والأطفال الأكبر سنّاً يشعرون بالخوف من الأشباح أو الوحوش التي ستتسلّل إلى غرفتهم عندما تغيب الشمس.


الغرض من كل هذه الأعذار هو أن لا يذهب الأطفال إلى النوم، والمشكلة الأساسية تكمن في فترة الانتقال من حالة الصحو إلى مرحلة النوم.
 لهذا رأينا أنه من الضروري أن نناقش موضوع مشاكل النوم عند الأطفال لعله يكون ذو فائدة لكل صديق وزائر لموقعنا.
لتعرفْ إن كان ابنك أو ابنتك يعانون من إحدى مشاكل النوم إسأل نفسك الخمسة أسئلة التالية:
1- هل أجِد معاناة عندما أطلب من ابني أن يذهب لينام في سريره؟ أو هل ابني يستغرق وقتاً طويلاً ليتمكّن من الاستغراق في النوم؟
2- الإفراط في وقت النوم أثناء النهار: هل يبدو ابني مُتعَباً أو يشعر بالنُّعاس الشديد خلال اليوم؟ وهل يشعر بصعوبة في النّهوض صباحاً؟
3- الاستيقاظ: هل يستيقظ ابني عدّة مرّات أثناء الليل ويجد صعوبة في النوم مرة أُخرى؟
4- الانتظام ومدّة النوم: متى يذهب ابني إلى النوم ومتى يستيقظ في أيام الإجازة الأسبوعية؟
5- الشَّخير: هل ابني يشخر بصوت عالي؟ وهل يبدو أن ابني لديه مشاكل في التّنفُّس أثناء الليل؟


والآن لنتعرّف على بعض مشاكل النوم:
-  النّهوض عدّة مرّات أثناء الليل، أو النّهوض باكراً.
-  التّحدُّث أثناء النَّوم.
-  صعوبة في الاستغراق في النَّوم.
-  الاستيقاظ مُترافقاً بالبكاء.
-  الكوابيس.
-  التّبوُّل (اللاإرادي) أثناء النَّوم.
-  الصَّرير على الأسنان.

الكوابيس هي أمر شائع لدى الأطفال في مرحلة الطفولة، وغالباً ما يتذكّر الطفل الكوابيس التي تحتوي على تهديدات أساسية لكيان الطفل. تبدأ الكوابيس لدى الأطفال في أعمار متفاوتة، وتؤثر على البنات أكثر من الأولاد. وبالنسبة لبعض الأطفال تمثِّل الكوابيس تهديداً حقيقياً وتكون متكررة وتُعيق الحصول على قسط كافٍ من النوم. أمّا الهَلَع الليلي والسَّير أثناء النوم والتحدُّث باستمرار، فتُعتَبر مجموعة نادرة نسبياً من أمراض النوم لدى الأطفال. يختلف الهلع الليلي عن الكوابيس، فالطفل المصاب بالهلع الليلي يصرخ بطريقة غريبة ويفقد القدرة على التحكُّم في صراخه، ويبدو أنه مستيقظ لكنه يكون مرتبكاً وغير قادر على التّواصُل. يبدأ الهلع الليلي تقريباً من سِنّ 4 إلى 12 عام ويصيب الأولاد أكثر من البنات.
وفي الغالب فإنّ الأطفال الذين يعانون من مشاكل في النوم، يعانون من أنواع أُخرى من الخَلَل في حياتهم. ويتغلّب الأطفال على هذه الاضطرابات أثناء نموِّهم، لكن عندما تتكرر هذه النوبات عدة مرات في الليلة الواحدة، أو تتكرر عدة ليالي على التوالي، لابدّ أن يُعرَض الطفل على الطّبيب النّفْسي.


بعض النّصائح لحلّ مشاكل النوم عند الأطفال:
1- تذكّر أنك لا تستطيع التحكُّم في نوم ابنك، لكن يمكنك التحكُّم في وقت ذهابه إلى السرير للنوم، إن قال الطفل إنه لا يتمكّن من النوم، أُطلُب منه أن يبقى في سريره، وإن كان الطفل يعرف أن يقرأ بمفردة أُطلب منه أن يقرأ قصة محبّبة إلى قلبه قبل النوم.
2- إنّ فترة نوم الطفل تختلف من عمر لآخَر ومن فَرد إلى آخَر في نفس المرحلة العُمرية. يشعر بعض الأطفال بالقلق والنُّعاس إن لم يحصلوا على 10 ساعات أو أكثر من النوم، بينما يشعر بعض الأطفال بالنشاط إذا ناموا لمدة 6 ساعات فقط.
3- لاحظ وقت نوم ابنك. إنْ وضعت ابنك في الفراش في السابعة وهو ينام فعلياً في الثامنة والنصف، فمن الأفضل أن تضعه في الفراش في الثامنة والنصف، فبهذا ستقلِّل فترة الصِّراع في المرحلة الانتقالية قبل النوم. وسيحصل الطفل على نفس القدر من ساعات النوم.
4- إنّ الراحة الطويلة في فترة الظّهيرة تسبِّب القلق وعدم القدرة على النوم في المساء.
5- إنْ أردت أن تعلِّم ابنك خبرة جديدة متعلِّقة بعادات النوم، مثل النوم في سرير جديد فيفضَّل تعلُّم هذه الخبرة خلال وقت الراحة في الظهيرة. 
6- شجِّع الأطفال على اتِّباع روتين للتهدئة. تذكّر أنّ الأطفال يحتاجون إلى 10 دقائق لكي يتمكنوا من الهدوء والتخلُّص من الإثارة التي حدثت لهم خلال وقت النهار، فقراءة قصة قبل النوم تساعد الطفل على تعلُّم كيفية الانتقال من الأنشطة اليومية المزدحمة إلى الهدوء وبعدها النوم. 
7- إنّ حمّام الماء الدافئ قبل النوم يكون فعّالاً جداً.
8- بالنسبة للرُّضَّع والأطفال أقلّ من عامَين، واحد من أبسط الحلول هو انتظار الوقت الذي يشعر فيه الطفل بالنُّعاس فيوضع في سريره وترك الغرفة في هدوء وجَعْل الطفل ينام بمفرده. إذا كانت هذه المهمة صعبة جداً بالنسبة للطفل، يمكنك استغلال مَيل الطفل الطبيعي إلى النوم بعد تناوله للطعام، راقب عَينَي الطفل وهي تُثقَّل بالنُّعاس في نهاية الوجبات وبعدها احمله إلى سريره وضعه في الغرفة بمفرده لينام.
9- من الممكن إعطاء الطفل كوب من اللبن الدافئ أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، وهذا الوقت سيكون بمثابة وقت الهدوء الانتقالي كي ما يخلد الطفل إلى النوم. 
10- إن مشاهدة التلفاز قبل وقت النوم هو أمر ضارّ جداً لأنّ التلفاز مليء بالحركة السريعة والألوان التي تجذب انتباه الطفل وتساعده على الانتباه والاستيقاظ.
11-  إصابة الأطفال بنَزلات البَرد أو الرَّشح وانسداد الأنف يشعرهم بعدم الراحة أثناء النوم، وهذا يقودهم إلى النهوض والصراخ في وقت متأخِّر من الليل. إذا كان الآباء على دِراية بأسباب صراخ الأطفال فهم يذهبون إلى غرفتهم ويحاولون تهدئتهم ووضعهم مرة أُخرى في الفراش، بالإضافة لإعطائهم الأدوية المناسبة.
12- بالنسبة للأطفال الأكبر من عامين، فهُم في الحقيقة يحتاجون إلى المساعدة للانتقال من وقت الأنشطة النهارية المحبَّبة لهُم إلى فترة الهدوء التي تسبق النوم. عادة ما يفترض الآباء أن الأطفال يمكنهم الاستعداد ذهنيّاً لفترة النوم بسرعة كبيرة مثل الأشخاص البالغين، لكن على النقيض فالأطفال يحتاجون إلى فترة من الهدوء قبل ذهابهم للنوم. إنْ كان الأطفال يلعبون مع والدهم لعبة الحصان، وبعدها مباشرة طلبت منهم أن يذهبوا إلى فراشهم للنوم، فسيشعرون بالمفاجأة والصّدمة. لابُدّ من وجود فترات للتهدئة تحتوي على روتين معيّن خصوصاً بالنسبة لأطفال سِنّ ما قبل المدرسة.

أهمية وجود روتين لوقت النوم لدى الأطفال:
إنّ العديد من مشاكل النوم لدى الأطفال ترجع إلى عدم وجود روتين محدّد يسبق وقت النوم، وإلى نظرة الأطفال إلى وقت النوم على أنه وقت انعزال عن الأسرة والأنشطة التي تقوم بها، لذا يقوم الأطفال ببعض الاستراتيجيّات والأساليب التي تساعدهم على تأخير وقت ذهابهم للنوم:
" أنا لا أريد أن أنام الآن". "لماذا تتركون أُختي تسهر معكم وتطلبون مني أن أنام؟"
"أعطني فرصة أن أشاهد هذا الكارتون فقط أنت تعلم مدى روعته، كل أصحابي يشاهدونه كل ليلة وأنا الوحيد الذي لا أشاهده لأنكم تطلبون مني أن أنام مبكراً"
" أنا الوحيد في الفصل الذي أنام الساعة الثامنة"
" هل من الممكن أن أشرب". وبعدها بلحظات نجد الابن يطلب الدخول على الحمام.
"هل من الممكن أن تقرأ لي القصة مرة أُخرى يا أبي؟"
"أين لعبتي؟، أنت تعلم أني لا أستطيع النوم بدونها، أريد لعبتي"
إنّ وضع روتين للنوم والحفاظ عليه هو أمر يستحقّ العناء والتعب. هناك العديد من فرص التعلُّم التي يمكن أن يحظى بها الطفل خلال الساعة التي تسبق وقت النوم، والتي لا يجب أن يفتقدها الطفل. إن وقت وضع الطفل في سريره لينام هو فرصة كبيرة لتنمية العلاقة بين الأبناء والوالدين، إنّ جوّ الغرفة الهادئ والأضواء الخافتة  يشجّع على الحوار، لذا يمكن استغلال هذا الوقت للحديث مع طفلك عن الأمور المهمة التي تشغل تفكيره، والأحداث اليومية التي يمرّ فيها. وعندما يعرف طفلك أنّ وقت وَضْعه في السرير هو الوقت الذي يحظى خلاله بالاهتمام الكامل وغير المشتّت، لذا فهو في الغالب يجمع كل الأسئلة الحسّاسة ويأتي بها إلى الأب أو الأم في هذا الوقت.
إن التكرار والترتيب يساعد الطفل على الشعور بالأمان، إن وقت وضع الطفل في الفراش هو إعلان عن انتهاء اليوم. عندما تكون مُحبّاً وفي نفس الوقت حازماً بخصوص موعد دخول الأطفال إلى غرفهم للنوم، فأنت بذلك تقوم ببناء ثقة ابنك في العالم المحيط به. التكرار بالنسبة للأطفال يعني الراحة، والروتين الذي يسبق وقت النوم مثل (ارتداء البيجامة وتنظيف الأسنان، شرب القليل من الماء، والقصة التي تسبق النوم والعناق الدافئ للطفل قبل النوم) يعطي للطفل توقُّع عن ما سيحدث في الحياة وهذا يعطيه شعور بالأمان.


عزيزي القارئ
 إن كان وقت النوم يشكّل مصدراً للإزعاج والقلق لك ولطفلك، نتمنى أن يكون هذا الموضوع، قد ساعدك للتمكُّن من فهم أسباب استيقاظ طفلك حتى ساعات متأخِّرة من الليل، وساعدك لتجنُّب الحرب التي تخوضها معظم العائلات عند حلول وقت النوم. ونحن نرحِّب بكل أسئلتك واستفساراتك.

 

دردشة
تم إغلاق هذه الدردشة

تحميل تطبيق "اكتشف نفسك" Android iPhone

شارك هذه الصفحة: