المنذر بالدينونة العتيدة

 

عاش نوح بعد قايين وهابيل بمئات السنين، وُلد خلالها مئات الألوف من البشر. وحاد هؤلاء البشر عن عبادة الإله الحقيقي، وطفقوا يعبدون آلهة كاذبة. فعندما وُلد نوح كان العالم في حالة شر مستطير. فقد أفسد الناس أنفسهم بممارسة أسوأ ما يمكن أن يتصوره العقل البشري من أنواع الخطيئة.

"ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض. وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شر ير كل يوم... ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت. إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض. فقال الله لنوح: نهاية كل بشر قد أتت أمامي. لأن الأرض امتلأت ظلما منهم. فها أنا أهلكهم مع الأرض."

وأوصى الله نوحا أن يبني لنفسه فلكا (سفينة) كبيرا ينجو به نوح وعائلته من القضاء الرهيب الوشيك الوقوع على ذلك العالم الفاسد. وبينما كان نوح يبني الفلك كان يعظ الناس ويحذّرهم من قضاء الله العتيد. فكان يقول لهم أن الله بارّ وعادل، وانه تبعاً لذلك، سيهلكهم بسبب شرورهم وآثامهم. وكان يحثهم على التوبة والرجوع إلى الله فيرحمهم. ولكنهم لم يصغوا لوعظه ولم يبالوا بتحذيراته بل سخروا منه واستهزؤوا به.

ولما أكمل نوح بناء الفلك، قال له الرب الإله : "ادخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك. لأني إياك رأيت بارّا لديّ في هذا الجيل".

لم يشأ الله أن يبيد جميع الحيوانات والطيور. ولذلك أمر الله نوحا بأن يأخذ معه إلى الفلك ذكرا وأنثى من جميع أنواع الحيوانات والطيور. وبعد أن دخل نوح وامرأته وأولاده الثلاثة ونساؤهم الفلك، أغلق الرب عليهم باب الفلك. فكان نوح وعائلته والحيوانات والطيور آمنين داخل الفلك، أما جميع الذين استخفّوا برسالة نوح فكانوا خارج الفلك.

وجاء يوم القضاء الإلهي الرهيب. وابتدأ المطر ينهمر بغزارة من السماء. وكان الطوفان عاما على الأرض. هرب الناس إلى التلال والجبال ولكن المياه تعاظمت كثيرا جدا على الأرض،

"فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء...فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض، من الطيور والبهائم والوحوش وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض وجميع الناس".

رُب سائل: ماذا كان السبب في حكم الله الرهيب على البشر؟ فنقول إن سبب هذا الحكم الشديد هو آثام الناس وشرورهم ورفضهم الإصغاء لرسالة نوح ودعوته إياهم إلى التوبة. كان نوح وجميع أفراد عائلته، داخل الفلك في أمان. أما الذين رفضوا العمل بموجب تحذير الله فقد هلكوا جميعا. ولم ينج من الموت الفظيع الذي أرسله الله على الأرض سوى الذين دخلوا الفلك.

انصبّ هذا الهلاك الإلهي(الطوفان) على الناس فأهلكهم، وانصبّ أيضا الطوفان (المطر الغزير) على الفلك ولكن الذين كانوا داخله كانوا آمنين. وبعد أن خرج نوح من الفلك أقام الله معه ميثاقا انه لن يخرب الأرض ثانية بطوفان. ولكن الله سيدين الناس على خطاياهم ما لم يتوبوا عنها، إذ لا بدّ للخطية أن تنال جزاءها. والحال أن جميع الناس خطاة. وبالتالي جميعهم مستوجبون دينونة الله، ما لم يجدوا ملجأ أمينا كما وجد نوح.

هل تريد مزيداً من المعرفة عن الملجأ الذي أعدّه لك الله لتكون بمأمن من الدينونة؟ تابع دراسة هذه الدروس.