FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

أحداث نجع حمّاديخيّمت أجواء الحزن والألم على مدينة نجع حمّادي، إثر الحادث الأليم الذي راح ضحيّته سبعة أفراد من مسيحيّي مصر - ناهيك عن الجرح

ى - وذلك عشيّة عيد الميلاد. وما لبثت أن انتقلت أجواء هذا الحزن لتعُمّ جميع أرجاء مصر، ولتَقلِب الأجواء من جوٍّ مفعَمٍ بالسلام بذكرى ميلاد المسيح - الله الظّاهر في الجسد، الذي صالح الإنسان مع الله والإنسان مع أخيه الإنسان والإنسان مع الخليقة - إلى جوٍّ مليءٍ بالصِّراع والشِّقاق والألم والذكريات المُرّة الراسخة في مُخيِّلة أقباط مصر، ذكريات الاضطهاد.

تصاعُد أحداث العنف والاضطهاد:
ولماذا يا تُرى؟ لماذا نرى في الآونة الأخيرة تصاعداً لمسلسل أحداث العنف والقتل والاضطهاد من المسلمين لإخوانهم المسيحيين؟ فهل نسوا أو تناسوا الأُخوَّة والْجيرة؟ وهل هذه الأحداث وليدةَ ليلة وضحاها؟ أم هي بفعل تراكمات عوامل عديدة أدّت إلى هذا الصَّدع الكبير في نسيج الوطن؟.
في الواقع، التاريخ خير شاهد عمّا حدث في فترة السبعينيّات يوم ساعد الرئيس الراحل أنور السادات، على نشر الإسلام الوهّابي والروح الطائفيّة ظنّاً منه حينها أنه يضع حائطاً وسدّاً منيعاً يقف في وجه الشيوعيّة ويمنع تغلغلها، غير عالمٍ بأنّه سيأتي يوم ستطول فيه اليد التي قوَّاها لتطاله وتغتاله، ثم ستنحرف الخطّة التي وضعها عن مسارها لتُحقِّق أهدافاً وغاياتٍ أُخرى.

المسيح والسّلام:
جاء المسيح لا ليُلقي سيفاً بل سلاماً، أي ليُصالِح الإنسان مع خالقه. جاء لكي يحيا الإنسان في سلام مع الله ومع أخيه الإنسان مهما اختلف معه في طريقة تفكيره أو نمط حياته أو معتقداته. في المسيحية لا يوجد رفض للآخَر بل قبول وسماع وبناء جسور معه.
 وجسد المسيح على الأرض "أي الكنيسة" التي رأسها المسيح، جاءت لتكون منارة وملجأ للحَيارى. أتت لتُجسِّد تعاليم المسيح، ليس بهدف خدمة أعضائها فقط بل خدمةً للمجتمع كله. فدورها التّنويري والتّعليمي والاجتماعي لم ينحصر داخل أسوارها، بل امتدَّ إلى خارجها ليشمل المجتمع بكلّ فئاته، وكما أنَّ المسيح جاء إلى العالم أجمع ولم يخصّ شعباً دون آخَر، هكذا الكنيسة أيضاً وُضعت ووُجدت لا لأجل خدمة روّادها فقط بل لمدِّ يَدِ العون ولتمنح بشارة الخلاص والحُبّ للعالم، الخلاص من الألم والخطيئة والإثم والموت.
وماذا أيضاً؟
من سِمات المسيحي الصادق تمتّعه بالسلام الحقيقي مع الله ومع نفسه والآخرين. المسيحي الصادق لا يقابل الشرّ بالشرّ، بل يُقابله بالخير ويُسلِّم أمره لله الذي يقضي المسكونة بالعدل.
المسيحي الصادق غير خانِع أو جبان وغير متهوِّر أو مندفع، بل حكيم حليم. فالصدِّيق يرى الشرّ فيتوارى ليساهم في صنع وتحقيق السلام والعدل وليتجنّب تعقيد الأمور.
والسلام يحتاج إلى دعم وقوّة تسانده، هذه القوة هي قوّة الحُبّ التي تؤازر السلام، السلام يحتاج إلى قلوب مليئة بالحُبّ تجاه الآخرين، والمحبة الوفيّة هي التي تصنع السلام وترسِّخه.

حقوق أقباط مصر:
لكن أمام الاضطهاد الذي يلقاه الأقباط من جهة، وأمام الفكر المسيحي الذي كبروا ونموا عليه في عدم مقابلة الشرّ بالشرّ من جهة أُخرى، خرج الأقباط فارِغي اليَدين غير قادرين على أخذ أيّ تعويض عن خسائرهم التي تتراكم يوماً بعد يوم.
إذن ما هي الطريقة المثلى في المطالبة بحقوقنا كأقباط، إن كنّا كمسيحيّين نرفض استخدام العنف أو رفع السلاح، طالما أنّ المسيح لم يعلِّمنا هذا؟
يرى البعض أنّه بما أنّ الكنيسة اليوم قد أصبح  لديها جهازاً إعلاميّاً كبيراً مقروءً ومسموعاً ومرئيّاً، عن طريق الإنترنت وفي القنوات الفضائية، لذلك عليها استخدامه ليكون نبراساً يسلِّط الضوء على كل ما يُسيء للمسيحية، ويفضح الأفكار أو الافتراءات التي تطال المسيحية، ويقوم بالدّور النّبَوي في إدانة الجرائم والأخطاء التي تُرتَكب في حقّ المسيحيين وغير المسيحيّين في المجتمع المصري والعربي، وفي كشف الفساد وإزالة السِّتار عن روح الكراهية والتعصُّب، والمُطالَبة بإيقاف الظُّلم والتّعدِّي على حقوق الآخَرين.


هل من حلّ لتعايُش المسلمين مع الأقباط في نفس الوطن؟
الله في المسيح صالح الإنسان لنفسه غير حاسبٍ له تعدِّيه وتمرُّده وعصيانه في حقِّ جلاله، وجدَّد وشفى الطبيعة الإنسانية الساقطة المَشوهة بالكراهية والشِّقاق والتعصُّب والعنف والأنانية، وخلق طبيعة جديدة تولَد في كيان الإنسان في لحظة إيمانه بالمسيح. لذا فالمسيحي الحقيقي لا يكره أحداً، لأنَّ المسيح قال في إنجيل متّى 5: 44.


أمّا الإنسان الطبيعي (الذي يعيش من دون المسيح) فلا يستطيع أن يتمِّم هذا المعيار الجديد (المحبة) ولا حتى أن يفهمه، بل على العكس يحسبه شَطَطاً فكريّاً أو مثاليّة مطلَقة لا وجود لها على أرض الواقع. بناءً على ذلك، فنحن من اختبرنا الحياة الجديدة مع المسيح وتذوَّقنا وعَرَفنا المحبة الحقيقية التي كانت عند الآب وأُظهِرت لنا في المسيح، المحبّة المُضحِّية التي جادت بنفسها في سبيل أحبّائها، المحبة التي أطفأت نيران الكراهية والعداوة بين الناس والله وبين الناس مع بعضهم البعض، المحبة التي صالحتنا مع الله والآخَرين ومع ذواتنا، تلك المحبة عينها نُقدِّمها لمضطّهدينا، فنُشتَم لنُبارِك ويُفتَرى علينا لنَعِظ، ونُكرَه ونُبغَض لنُحِبّ، هذا هو القانون الجديد الذي لم يعرفه العالم، لأنَّه لم يختبره إنّه "قانون المحبّة" الذي عرفناه نحن واختبرناه.

إذا كان لديك عزيزي القارىء أيّة مشكلة تحبّ أن تشاركنا بها، وتحبّ أن نصلّي لأجلك .. اتّصل بنا 


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


تحميل تطبيق "الإيمان والحياة" Android iPhone iPad

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa

شارك هذه الصفحة: