FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

القلب وما يريدأنا إنسان بسيط ومُسالم بشهادة كل المُحيطين بي، لا أرغب من الحياة الدنيا إلاّ أقل القليل وأسعد وأرضى بما

تُعطيني إيّاه, لذلك فليس لديّ أيّة مُشكلات تتعلّق بعملي أو بدخلي القليل الذي أتقاضاه منه وهكذا، لكن مُشكلتي تقع في جانب آخر من جوانب حياتي ألا وهو الأسرة! لقد تزوّجت من ثماني سنوات، عندما كنت في العشرين من عُمري، هكذا أشار عليّ أبي وأمي الطيّبين اللذان أقنعاني أن الزواج المُبكّر سُترة، وهو يقي من الفساد والانحراف، وهما كذلك اللذان اختارا لي أيضا زوجتي، قالا لي إنّها من عائلة طيّبة وستعرف كيف تُحافظ على بيتي وتُربّي أولادي. وأمّا من جهتي، فقد صدقتهما وأطعتهما في كل شيء وأنا غير نادم، وسريعا ما تمت الخطبة وبعدها الزواج ثم رزقنا الله بالأولاد الثلاثة تباعا، كل هذا وأنا مُنقاد لا أشعر بشيء لا سلبا ولا إيجابا، لكن المُشكلة التي حلّت عليّ الآن وتُؤرّق مضجعي هي كما يقولون "القلب وما يريد!". هي، موظفة جديدة أتت للعمل، تُشاركني مكتبي مع زملاء آخرين، ودودة ولطيفة، هادئة ورقيقة لأقصى حد، جذبتني من النظرة الأولى، ومن وقتها وهي لا تُبارح خيالي بل أقول إنها سكنت قلبي، لم أكن أصدق مثل هذه الأمور العاطفيّة وكنت اعتبرها كلام أفلام وهيافات إلى أن حدثت معي.
الآن، أنا أتعذّب، لقد بدأ الزملاء يُلاحظون، وهي أعتقد أنها بدأت تُبادلني نفس المشاعر والأحاسيس، هكذا ألحظ في عينيها التي تكشفها!
في المنزل، مُستيقظاً لا أرى سواها، أو نائماً أحلم بها بدل زوجتي، لكنّي مُؤرّق بشأن زوجتي المسكينة، أشعر أنني أخونها، لكن من ناحية أخرى، أليس من حقّي أن أُحب؟ أليس من حقي أن أمارس شرع الله؟ أليس من حقي أن أُلبّي نداء قلبي وأُرضي مشاعري الصادقة تجاه من أحب وتحبني؟!!!
                                                                                                                الراسل
                                                                                                            المُحب المُتعب!!

صديقي المُحب المُتعَب،
ختمتَ رسالتك بما قد وصفتَ به حالتكَ فأتى وصفك دقيقاً من جهة، ومُضلّلاً من الجهة الأخرى، مُشوّشاً كنتيجة طبيعيّة لما أنت فيه!.
أنت مُتعب نعم، وبالصواب تكلّمت، لكنّك من الناحيّة الأُخرى لا تُحب بحق، إلاّ نفسك!!.
أرجو ألاّ تغضب منّي. وبما أنك راسلتني وحمّلتني مسؤوليّة إبداء الرأي، فاسمح لي أن أكون أميناً معك حتّى لو ضايقك كلامي، فصديقك هو الذي يُصارحك ولا يُهادنك!.
صديقي، أطلتَ في شرح خلفيّتك، ربّما لأنّك ـ في عقلك الباطن ـ تتعاطف مع ما مضى من حياتك وترى أنّه قد جُنِيَ عليك أو ربّما ارتُكِبَت أخطاء في حقّك، والآن تُريد أن يتعاطف الآخرون معك أيضاً ويصرّحون لك بصحّة الطريق الذي تسير فيه، ومن ثمّ يستريح ضميرك لِما تفكر أن تعمله. لكنّي بكل أسف لا أستطيع أن أُطاوعك في أمر كهذا!.
أنا أريدك أن تنسى كل ماضيك بما حدث فيه من سلبيات وإيجابيات، وتبدأ التفكير من اللحظة الحالية ومن الوضع القائم!. إن مُشكلة الإنسان في كلّ آنٍ وأوان هي شهوته، أن يمتلك كل ما يراه ويُعجبه ويريده، في كل وقت وزمان. لكن ليست الحياة هكذا ولن تكون! لأن هذا يعني الذّات أو الأنانيّة!!.
صديقي، يمتاز الإنسان عن بقيّة مخلوقات الله بحُريّة اتخاذه لقراره، لكنّها تظل دوماً حريّة مشروطة ومُحدّدة بقوانين ونواميس لا يُمكننا أبداً كسرها، وإلاّ نكون كمن يرمي نفسه في النار. إن الحريّة تعني أيضاً الاستعداد لتحمُّل تبعات ما نتّخذه من قرارات سلباً كان أم إيجاباً، لأنّنا لا بدّ سنحصد نتيجة ما زرعناه وفقاً لما زرعناه. 
 صديقي، الحكيم هو من ينظر لعاقبة الطريق قبل أن يبدأ فيه، فهل تُراك فكّرت في نهاية هذا المشوار (هذه العلاقة مع زميلة العمل)؟!.
صديقي، أُشجّعك أن تعود لصوابك، وأن تُحافظ على أُسرتك من الضياع والانهيار الذي هو مُؤكّد إن أنت صمّمت أن تسير في هذا الطريق!!.
صديقي، ما أنتَ تشعر به ليس حُبّاً!. فالحب أسمى وأروع وأنضج من أن نُفكّر في اقتناء ما ليس لنا، ونترك ما أعطانا الله إيّاه ويستحق أن نرعاه ونُحافظ عليه.
صديقي، أُشجّعك أن تعود لرُشدك وتفيق من غفلتك وتقطع هذه العلاقة فوراً، لأنّك إن تماديت، سيكون الرجوع أصعب بكثير، بكل ما يُمثّله من الخطر، كل الخطر عليك. اقترب من الله ليرحمك ويُنقذك، وهو قادر على كل شيء. أَخضِع إرادتك له فيُخلّصك ويُحرّرك من عبوديّة لعلاقة يُمكنها أن تُدمّرك. والله معك.


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: