لدع النحل وعسلهذات يوم من أيام صيف 2009 كنت وعائلتي برفقة أصدقاء لنا نتنزّه في حديقة احدى المدن البريطانية حيث ترى من حولك الطبيعة الرائعة الخضرة والازهار الملونة الجميلة تسوّر الحديقة بألوانها الزهية.

أمضينا وقتا جميلا...لعب الأولاد طيلة ساعات من دون ان يشعروا لا بالملل ولا بالكلل...حان وقت العودة الى المنزل وبينما كنا نخرج من بوابة الحديقة اقترب ابني من الأزهار محاولا قطف زهرة وفجأة سمعنا صراخاً شديداً فالتفت نحوه فرأيت ابني ممسكا برجله ويقفز قفز الغزال الهارب من أسد مفترس...
ركضت إليه مستفسرا عما جرى له فأجابني باكياً متألماً: "لا أعرف ماذا أصاب رجلي يا بابا". تفحصت مكان الألم فتبين لي أن نحلة لدعته في رجله. أخبرته بما جرى له فازداد بكاؤه شدّة وراح يسألني: "ماذا سيجري لي يا بابا". فرحت أخفف عنه كي أنسيه ألمه فأخبرته لماذا لدعته النحلة قائلاً له: "لقد ظنت النحلة انك تريد ايذاءها لأنك حشرت رجلك في مكان تعتبره ملكاً لها. فهي كانت  تعمل بنشاط لتصنع لنا العسل اللذيذ المغذي من رحيق الأزهار. وأنت أردت أن تقطف زهرة من زهورها لذا هجمت عليك ولدعتك مدافعة عن نفسها". عبثا حاولت أن أخفف هول الصدمة عن ابني لأنه كان يتألم بشدة حتى انه قال لي لا أريد أن آكل عسلاً بعد اليوم (في الأصل هو لا يحب العسل).
ومساء ذلك اليوم، وبعد ان كنّ ألم اللدعة، سألني ابني: "بابا، كيف يصنع النحل العسل من الزهور؟ هل في الزهور عسل؟ شرحت له كيف يصنع النحل العسل بما تيسّر عندي من معلومات، ولم أنس أن أشدّد على فوائد العسل ومنافعه الصحّية. والنتيجة أن ابني شكر النحل من اجل العسل ووعدني أن يتناوله من حين لآخر، ولكنه اشترط على النحلة ألا تلدعه ثانية.
قد تحصل معنا حوادث مؤلمة ولكن تنعكس نتائجها إيجاباً. ومن أراد أن يتلذذ بطعم العسل ويتمتع بفوائده الغنية الكثيرة عليه ان يحتمل لدعة النحل.


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: