قلم موجود وآخر مفقود!قدّم أحد المعارف البريطانيين هديتين لكلّ من ولَدَي عبارة عن كيسين يحتويان على صُوَر لاصقة ودفاتر تحتوي على رسومات معدّة للتّلوين وبعض السكاكر التي يحبّها معظم الأطفال،

وأيضا في كل هدية قلم صغير ملوّن جميل نال إعجاب ولَدَي أكثر من كل محتوى الكيس الهدية. في الصّباح الباكر وبينما كانت الصّغيرة تتناول فطورها رأت القلم بجانب حاجات أخيها، فنادتني قائلة: بابا، لقد وجدت القلم. فقلت لها: أي قلم تقصدين؟ قالت الذي كان في الكيس الهدية. قلت لها: حسناً، لكن هل كنت قد أضعته حتى وجدته؟ أجابت: أجل، أمس فقدته ولم أتجرّأ أن أخبرك كي لا تزعل مني. لكن الآن أنا سعيدة لأني وجدته ولن أضيّعه ثانية. كانت ابنتي واثقةً بأن القلم هو لها في وقت سارع إبني إلى المطبخ مستنكراً استيلاء أخته على قلمه محتجاً بأنّه له وهو قد وضعه بجانب حقيبة المدرسة لكي يأخذه معه ويريه لرفيقه. ماذا تتصوّرون أن يحصل بين فريقي النزاع؟ إبني يعتبر أنّ القلم له وابنتي تقول أنّه لها. فماذا سيفعل الأب القاضي أمام هذه المسألة؟ الحقيقة احترت من أصدّق لأنّ كلّ منهما يصرّ أن القلم هو له وبدءا بالبكاء. طلبت من الاثنين أن يذهبا ويفتّشا عن القلم الضّائع كلّ في غرفته بين أغراضه أو في حقيبته. فانصاعا وبدأت عملية البحث الصّباحية ولكن دون نتيجة. فالقلم الآخر ما زال مفقوداً والصّراع هو على القلم الموجود. في داخلي، شعرت بنسبة كبيرة بقناعة أنّ القلم هو لها لسببين: أولاً اعترفت ابنتي أنّها أضاعت قلمها وبحثت عنه إلى أن عثرت عليه صباحاً وبالصدفة. ثانياّ: عادةً عندما يريد إبني أن يري أحد أصدقائه في المدرسة شيئاً ما، يسارع إلى وضعه في حقيبته أو في جيبه وليس على الطاولة في المطبخ. أمام إحساسي هذا، قرّرت أن تحتفظ ابنتي بالقلم. لم يعجب القرار إبني فراح يبكي بحدة مصراً أن القلم له. خرجنا من المنزل وانطلقنا بالسيارة وما زال الوضع متأزّماً بين ابني وابنتي حول ملكية القلم الصّغير الجميل الأمر الذي اضطرني إلى أخذه من ابنتي وتحذيرهما بأنني سأرميه إن استمرا بالمواجهة. فتحت نافذة السيارة وتظاهرت بأني سأرميه. فما كان من ابنتي إلا أن قالت بصوت خائف: "بليز بابي ... خلص أعطه لأخي بدل أن ترميه". في هذه اللحظة صار إحساسي يقيناّ أن القلم هو لها لأنّها خافت عليه. لكنّي لبّيت طلبها وأعطيت القلم لأخيها. وفور وصولنا الى المدرسة وبينما كان إبني يضع المحارم في حقيبته، تفاجأ وردّد قائلاً: "يييييييييييييييييييييييي ..."، وصمت ناظراً إليَّ حيناً وإلى أخته حيناً آخر، فسألته ماذا جرى لك؟ ودون أن يجيب سحب القلم المفقود من حقيبته. ثم قال: لقد تذكّرت الآن فأنا وضعته في الحقيبة ثم كتبت بقلم أختي ووضعته على الطاولة. سُرّت إبنتي بقلمها العائد إليها قائلةً بابتهاج: "Yessss" أما أنا فرمقت إبني بنظرة العاتب المعاقب. وبما أننا بلغنا بوابة المدرسة، قبّلتهما. فدخلا باحة المدرسة وأنا توجهت الى عملي. والسؤال الذي يخطر ببالي: هل أؤنّبهما على تصرّفهما وأعاقبهما بالبقاء في المنزل يومي العطلة؟ ما رأيكم؟
في مدوّنتي القادمة سأطلعكم على القرار الذي اتّخذته وما سيرافقه من نتائج بالنّسبة لولَدَي.

تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: