FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

كأس جنوب إفريقيا لا شكَّ أنّ اليونانيّين حين بدأوا تقليد ممارسة دورة أوليمبيّة سنويّة في مدينة أولمبيا اليونانيّة القديمة في عام  776 قبل الميلاد،

 لم يكن لديهم أيّ تصوُّر عمّا يمكن أن تتطوّر له هذه الدَّورة السّنويّة التي كانوا يعقدونها بدوافع دينيّة ووطنيّة، ليتنافس فيها النّاس في مجموعة من الرّياضات لا يتعدّى عددها أصابع اليَد الواحدة. فالألعاب الأولمبيّة الآن تطورّت لتُصبح حَدَثاً رياضيّاً عالميّاً يشارك فيه لاعبو رياضات متعدّدة من مختلف بلدان العالم. وهي تُنظَّم مرّة كلّ أربعة أعوام بعد أن ماتت لقرون عديدة، إلى أن أحياها أحد النُّبلاء الفرنسيّين "بيير فريدي بارون دي كوبرتان" في أواخر القرن الـ19 الميلادي. وتُقام الألعاب الأولمبيّة منذ 1896 مرّة كلّ أربعة أعوام إلاّ خلال الحربَين العالميّتَين الأولى والثّانية.

 يقول بولس الرّسول لتلميذه تيموثاوس في رسالة تيموثاوس الأولى 4: 7 - 8. ربّما لن نختلف على جمال الرّياضة الجسديّة واللِّياقة البدنيّة وروعة المنافسة وحلاوة الفوز ومرارة الهزيمة، ولكنّ الكثيرين قد يختلفون مع الرّسول بولس حين يقول أنّ الرّياضة الرّوحيّة أروع من تلك الجسديّة بكثيرٍ جدّاً. فعلى الرُّغم من نفع الرّياضة الجسديّة في الحياة الحاضرة لأنّها تضمن رشاقةً ونشاطاً لجسد من يمارسها، إلاّ أنّها لا تنفع شيئاً حين نتحدّث عن الحياة التّالية، الحياة الأبديّة، فالأمر الوحيد الذي سينفعنا آنذاك هو الرّياضة الرّوحيّة أو "التّقوى".

والرّياضة تتشابه مع التّقوى هنا في سياق كلام الرّسول بولس في أمرَين. أوّلاً: تساعد التّمارين الرّياضيّة من يمارسها على التّحمُّل والصّبر وذلك عن طريق تدريب الجسم على أن يكون أكثر مرونة، وثانياً ترتبط الرّياضة بالاحترام إذ أنّ على الرّياضي احترام قواعد اللُّعبة. والتّقوى هي التّمسُّك بالسّلوك البارّ في الحياة، باختبار النّموّ كلّ يوم في الحياة بحسب مبادئ الكتاب المقدّس. وهذا هو ما يجعلنا نربح الرّبح الحقيقي في الحياة الحاضرة. يقول المسيح له المجد في إنجيل متّى 10: 39. إنّ التّقوى كالرّياضة تحتاج للكثير من التّحمُّل في السّلوك بمبادئ المسيح، التي قد تبدو في عيون النّاس أنّها خسارة، ولكن الحقيقة أنّها تحمُّل واختيار أن نخسر أنفسنا بمقاييس العالم ولكنّها تؤهِّلنا لنكون أقوياء ولائقين روحيّاً أمام الله. وكما أنّ الرّياضي عليه الالتزام التّام بقواعد اللُّعبة، فكذلك كلّ من يمارس التّقوى لا يمكنه أن يربح في الحياة الحاضرة أو في الحياة الأبديّة ما لم يلتزم بالقواعد التي رسمها الله. وهو ما يؤكِّده الرّسول بولس في رسالة تيموثاوس الثانية 2: 5. فلن ينال أيّ إنسان أيّة جائزة ـ كالإكليل الذي كان يربحه المصارع اليوناني القديم حين يفوز ـ ما لَم يحيا بالطّريقة القانونيّة من وجهة نظر الله. قال المسيح في إنجيل يوحنّا 10: 9. وقال في إنجيل يوحنّا 14: 6. إنّ الخَيار الرّوحي الوحيد الذي يمكن أن يكون مقبولاً أمام الله هو اختيار الدّخول في المسيح، الذي هو الباب الوحيد للحياة لله. أي اختيار قبوله ملكاً وسيّداً ومخلِّصاً على الحياة. إنّ القانون الذي وضعه الله في كلمته المقدّسة هو أن نختار أن نقبل المبادلة مع المسيح والتي جعلها هو ممكنة من خلال صليبه. ففي الصّليب فتح المسيح الباب للدّخول في علاقة حميمة مع الله مستبدلاً شرورنا ببِرِّه، فلا يمكننا أن نحيا حياة البِرّ إلاّ بقوّته، كما أنّه استبدل ضعفنا بقوّته، فقد أصبح من الممكن لكلّ واحد فينا أن يواصل الرّكض في الميدان محاولاً أن يعيش وصايا المسيح بقوّة المسيح وليس بقوّته الذّاتيّة.


 من أروع المقارَنات بين الرّياضة الجسديّة والرّياضة الرّوحيّة التي هي التّقوى والحياة المنضبطة بحسب مقاييس الله في الكتاب المقدّس، أنّ كلاًّ منهما فيه رابح واحد. في زمن الأولمبياد قديماً، كان الرّابح يأخذ إكليلاً جميلاً حين يفوز. ولكن هناك أمر رائع بشأن الرّياضة الرّوحيّة الصّحيحة هو كما تقول كلمة الله في رسالة كورنثوس الأولى 9: 25. هنا يعني بكلمة "أُولئِكَ" (الرياضيّون)، وبكلمة "نحن" (المنضبطون الذين نحيا بحسب كلمة الله وبالإيمان بالمسيح). الرّياضي الرّوحي النّاجح يحيا كلّ يوم فقط بحسب معايير كلمة الله، فيربح في الحياة الحاضرة، وأيضاً يؤمّن على ضمان حياته الأبديّة بالإيمان بالمسيح، الذي هو إن جاز التّعبير قانون "اللعبة" الرّوحي الوحيد المقبول في عَينَي الله لضمان الحياة الأبديّة.


يستحيل أن نربح في حياتنا الرّوحيّة ما لم نُثبِّت عيوننا على المسيح. كان منظِّمو سباقات الرّكض قديماً يبنون مِنَصّة متفرِّجين ليجلس فيها اللاعبين السّابقين الذين فازوا في سباقات الرّكض، فكان كلّ متسابق يشاهدهم أمامه وهُم يتفرّجون عليه راجياً أن يجلس معهم في زُمرة الفائزين، فكان هذا يشكِّل حافزًا له في السّباق. ويرسم كاتب رسالة العبرانيّين هذه الصّورة العظيمة لكلٍّ منّا في جهاده الرّوحي في رسالة العبرانيّين 12: 1 - 2.

إنّنا في حاجةٍ لأنْ نحفظ عيوننا مثبّتة في كلّ حين على يسوع، لأنّه وحده من يمكنه أن ينقذنا من أن نكون من الخاسرين، ويجعلنا من الفائزين في حياتنا الحاضرة وفي حياتنا الأبديّة.
والآن صديقي العزيز، قد تكون من الفائزين في الألعاب الرّياضيّة، ولكن ما هو موقفك من الرّياضة الرّوحيّة أي التّقوى؟.
إن أردت أن تعرف المزيد عن حياة التّقوى المسيحيّة فاكتب لي.

إذا كنت من عشّاق كرة القدم فإنّي أدعوك لمشاهدة حلقات "نهاية أم بداية؟".

 


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


تحميل تطبيق "الإيمان والحياة" Android iPhone iPad

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa

شارك هذه الصفحة: