في غرفتي، ولكن...بينما كنت وابنتي الصغيرة  نقوم بنزهة سيراً بالقرب من منزلنا، طلبت مني أن  أشتري لها ولأخيها بعض السكاكر. لبّيت طلبها وتوجهنا الى "سوبر ماركت" قريبة لتختار بنفسها.

وفيما كنا ننتظر دورنا على الصندوق لندفع ثمن ما اشترته، دار حديث قصير  بيني وبين شاب من دولة عربية يعمل في السوبر ماركت، ويبدو ان ابنتي كانت تصغي لحديثنا. سألت ذلك الشاب: "ما هي أخبارك؟ هل أنت سعيد ومرتاح في العمل في السوبر ماركت؟". فأجابني: "الحمدلله يا أستاذ حبيب، العمل جيد، ولكني أواجه مشكلة طارئة لم أجد لها حلاً"...فسألته: "ما هي المشكلة وكيف يمكنني مساعدتك؟" فقال: "المشكلة أن مالك الغرفة التي أسكنها يريدها وغداً مساءً تنتهي مهلة اخلائها، وحتى الآن لم أجد البديل. وهو انذرني بأنه سيرمي أغراضي في الشارع. فهل يمكنك أن تساعدني بهذا الأمر؟ أريد أن استأجر غرفة كي لا أنام في الشارع. هذا الأمر يقلقني."
قلت للشاب العربي: "توكل على الله ولا تيأس فالرب صالح". فرد عليّ والقلق بادٍ بوضوح على وجهه وبكلامه: "معك حق، ولكن لا أريد أن "اتبهدل" وخاصة أني لا أجد فرصة للبحث عن غرفة بسبب دوام عملي".
جاء دوري للدفع على الصندوق فتوقف حديثي مع الشاب. لكن عند خروجي من السوبر ماركت طلب الشاب مني من جديد أن أسأل له عن شقة أو غرفة صغيرة حتى لا ينام في الشارع.
مشيت وابنتي عائدين إلى المنزل، فبعد أن قطعنا مسافة قصيرة، توقفت أميرتي الصغيرة والحزن باد على وجهها، فتعجبت وسألتها: "ما بك؟ لماذا أنت حزينة؟ هل نسيت شراء أمر ما؟" فقالت لي: "بابي" من هو هذا الشاب الذي كنت تتحدث معه؟ هل هو صديقك؟" قلت لها: "هو ليس صديقي، إنما أعرفه من السوبر ماركت" ثم قالت: "سمعت ماذا كان يقول لك،"حرام يا بابا كيف سينام في الشارع والمطر ينهمر والبرد شديد؟ بابي لماذا لا تدعوه كي ينام عندنا في البيت؟" فقلت لها: "يا ليتنا نقدر على ذلك، ولكن ليس لدينا مكان شاغر في البيت". فأجابتني: "أنا أعطيه غرفتي وأبقى أنا في غرفة اخي، سأدعه ينام في غرفتي، ولكن سأطلب منه ألا يدخن فيها. ألست تعلمنا أن المسيح يوصينا أن نساعد المحتاجين؟
تابعنا السير دون أن أجيب ابنتي. بل تفكرت بكلامها العميق، وأنا أحدث نفسي قائلاً: "أشكرك يا رب على هذا الشعور وهذه النية الطيبة التي غرستها في قلب ابنتي  الصغيرة". وفي الوقت عينه شعرت بتوبيخ لأن ابنتي كانت "أكثر عطفاً مني" على الشاب العربي. وكم تمنيت بالحقيقة أن ألبي طلب ابنتي، ولكن ليس باليد حيلة. ولا أخفي عليكم بأني تذكرت كلمات ربنا يسوع المسيح في انجيل متى: "... كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي... وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ... الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي فَعَلْتُمْ." (متى25: 35 و38 و40).


تعليقات (2)


حبيب يوسف (المشرف) - 2012-04-17 06:38

شكرا غزل على لطفك ومحبتك...ربنا يباركك


غزل (سوريا) - 2012-04-13 16:12

طب الجره عتما بتطلع البنت لامها
واكيييد هي الاموره الطيوبه طالعه لامها برقتها وحنانها وعطفها ولطافتها وبرائتها
واكييييد بدوون شك طالعه لأبوها بأيمانها ومحبتها الله يخليلك ياها يا اخ حبيب ... ربي تدوم البسمه على وجهها



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: