FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

  أنا مُعوّق جسديّا! أُلاحظ عزيزي مُحرّر باب المُشكلات أثناء مُتابعتي لبابك أن مُعظم المُشكلات التي ترد إليك من قُرّائك ومُتابعيك لا تخرج عن كونها مُشكلات تتعلّق

باتّجاهات تفكير خاطئّة أو سلوكيّات تحتاج لتعديل، لذا، ومع اعترافي بصعوباتها بحكم إنّي مُحب ودارس لعلم النفس البشريّة، لكنّي أخيرا أراها قابلة للتغيير والحلّ بطريقة أو بأُخرى ولو بصعوبة وبعد وقت. أمّا مُشكلتي التي آتي لك بها اليوم فأنا أرى أنّها مُستحيلة الحل، لأن شقّها الرئيسي عُضويّ وليس نفسيّ، وهذا ببساطة لأنّني عاجزأو كما يقول البعض انني مُعوّق!  ومع أنّي أُدرك استحالة الحل، أجد نفسي أكتب إليك ولا أعرف لماذا، يُمكنك أن تعتبرها كما نقول بالعاميّة المصريّة " مُجرّد فضفضة" أو كما يُطلق عليها عُلماء ودارسي النفس البشريّة " مُجرّد تنفيس"! أنا يا صديقي ولدت طفلا طبيعيّا لكن لسبب لا أعرفه ويقول الأطبّأء إنّه غالبا "جين وراثي" أُصبت بشلل أطفال منذ طفولتي لم تنجح معه أي مُحاولة للعلاج. لم يدّخر أبواي جُهدا وباعا الغالي والرخيص لأجل شفائي لكن من دون فائدة، والخُلاصة هي أنني الآن ـ كما يقولون لي ـ شاب وسيم في ريعان الشباب، لكنّي في الوقت ذاته أعتبر نفسي  الحيّ الميّت! فأنا مُجرّد جُثّة تتنفّس، مُقعدة على كُرسيّ مُتحرّك، لا تملك من أمرها شيئا، بلا ماض ولاحاضر وبالطبع بلا مُستقبل. أرى الدُنيا حيّة من حولي تتحرّك وتطفر فرحا وسعادة، الجميع في سنّي يمتلئون أحلاما بالنجاح والشُهرة والزواج والأولاد وتحقيق الذات، أمّأ أنا، فلا أمل لي في كل هذه، ولا حتّى في أيّ منها. أحيانا ألوم الله وأسأله لماذا تتركني هكذا وما الذنب الذي اقترفته؟! لكنّي أعود فأستغفره وأسكن وأستسلم لحالي وأُخفي دموعي بنفس تأبى أن تكون راضية!  صديقي، أعلم أنّه ليس حل لمُشكلتي لا عندك و لا عند سواك... أشكرك لأنّك احتملتني وأتحت لي الفُرصة لأشاركك بما يجول بنفسي من مشاعر. والآن... اسمح لي أن أتركك لقُرائك الذين لديهم أمل في أن تُساعدهم وتأخذ بيدهم لحل مشكلاتهم، الله معك ومعهم.                                                                     

                                                                                                             صديقك / المُعوّق

اسمح لي يا صديقي العزيز دارس علم النّفس أن أختلف معك في الكثير ممّا كتبته، مع محبّتي لك أيُّها الأخ الغالي ..... لا يا صديقي، مُشكلتك أنتَ الآخَر كبقيّة المُشكلات لها حلّ واضح، وهي أيضاً تتعلّق باتّجاهات ذهنيّة يُمكن تعديلها فتصير الأمور للأفضل كثيراً. نعم رُبّما نحن لا نستطيع أن نعمل شيئاً حيال الإعاقة الجسديّة، لكن بلا شكّ أنّنا يُمكننا أن نعمل على إزالة الإعاقة النّفسيّة التي صاحَبتْ إعاقتك الجسديّة. صديقي، لا تُعطي الحياة لأيّ منّا ما يُريد، هذه هي الحياة!. تقول الأسطورة القديمة إن الله عَرَض على كلَ البشر المُتذمّرين من وطأة أحمالهم ومشاكلهم الصّعبة، أن يذهبوا ويتبادلوا مع بعضهم البعض هذه الأحمال، فإذا بهم بعد بحثٍ مُضنٍ لا يختار أيّ منهم إلاّ الحِمل الذي كان يحمله في الأصل!، لأنّ الله كان قد وزّعها بحكمة وبعدل أعلى ممّا يُمكننا نحن أن نفهمه أو نستوعبه!. صديقي العزيز، إنّ حَملَنا لما قدّره الله لنا وقبوله، أسهل كثيراً جدّاً لنا من أن نرفضه ونتذمّر منه، ليس فقط لأنّ تذمُّرنا لن يُغيّر من الأمر شيئاً، لكن لأنّ تذمُّرنا يجعل حِملَنا أثقل كثيراً من أن نحمله. يُمكننا بسهولة أن نغضب من الله، لكن الأروع أن نأتي إلى الله مُسلّمين أمورنا وهو يعرف جيّداً كيف يتعامل معها، وهو وإن لم يُزيل صِعابنا، فهو بالتّأكيد يعرف كيف يرفعنا فوقها. صدّقني يا عزيزي هذه ليست خطبة جوفاء ولا فلسفة نظريّة، لكنّها واقعيّة. ويُرينا التّاريخ الكثيرين ممّن حوّلوا إعاقاتهم الجسديّة لدافع وحافز، جعلهم أعظم كثيراً من أقرانهم البشر الذين يعتقدون أنّهُم أصحّاء. فهل سمعتَ عن "بيتهوفن" الأصمّ، و"هيلين كيلر" المعوّقة، و"طه حسين" الأديب الضرير، و"جوني أريكسون"، و.....، أنا أعرف فتاة وُلدِت بمرض السُّكري) عُمرها الآن خمسة عشرة سنة) وهي تأخذ حقن الأنسولين من بعد ولادتها مُباشرة، وهي سعيدة ومنطلقة وتستمتع بحياتها رغم هذه الظّروف!. صديقي، أُريدك أن تطرح عنك جانباً كلّ فشل وأن تُنظر بعينيك الدّامعتين لله وترى معه وبه المُستقبل أفضل. إنّ حياتنا على الأرض ما هي إلاّ رحلة عبور، وصَفَها كاتب فقال عنها إنّها كالإحماء قبل المُباريات أو قياس الملابس قبل اقتنائها واستخدامها. صديقي اقترب من الله واجتهد لتحبّه وتُكرمه بكلّ نفسك وروحك، وثِق أنّ الأفضل معه آتٍ إن أنت وضعت ثقتك فيه. هذا لا يمنع أن أدعوك لتقرأ وتتعلّم لغات وكمبيوتر وتطوّر من مهاراتك، وأن تعمل من منزلك باستخدام التكنولوجيا المتوفِّرة حاليّاً، ولا شكّ أنّ الله سيباركك وسيعطيك حياة أفضل. سأكون سعيداً إن كتبتَ لي من حين لآخَر لتُطمئنني عليك، وكيف أنّك تُحرز تقدُّماً. وأنا سأصلّي لأجلك كما لكلّ القُرّاء الأعزاء، وأرجو منكم أنتم أيضاً جميعاً الصّلاة لأجلي، وإلى لقاء قريب. الله معك.

 


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: