FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

sad young girlوصلتني هذه الرّسالة من إحدى القارئات، كتبت فيها:


أحبّه كثيراً وأغار عليه لأنّه رَجُلي الذي تحلم به كلّ الصّبايا. أخاف عليه من نسمة الهواء. أنتظره في المساء كي يعود إليّ ويملأ المكان عليّ. هو من أملك في هذه الحياة بعد أن تركتني والدتي وحيدة معه. اليوم جاءت سيّدة أُخرى لتشاركني به، أنا أغار عليه منها. عندما يُغلَق عليهما باب حجرتهما يقف قلبي من شدّة الخفقان، أكاد أقوم وأهجم على الباب لأحطّمه وأرتمي أنا بين ذراعيه، فهو أبي مُلكي وحدي.


الغيرة:
شبّهها أحدهم بمرض الأنفلونزا الذي يصيب الصّغار والكبار دون استثناء، وعلاجه ليس بالأمر السّهل. الغيرة تعبير عن الحُبّ بصورة غير مباشرة وخاصّة بين العاشقَين أو الشّريكَين. في بعض الأحيان تكون انفعالاً مركّباً من الغضب والحقد والخوف، يشعر الإنسان به عندما يدرك وجود كائن ما ينافسه على مركز أو مكانة أو قلب.
لتحقيق مزيد من الإطلاع يمكنك الدخول إلى http://www.alsayra.com/vb/archive/index.php/t-18499.html

ولكن ما نوع هذا الانفعال:
إنّه آتٍ من شعور غير منضَبِط أو غير مُسيطَر عليه. وهو ليس بالإحساس البسيط لأنَّه تركيبة من الغضب والكراهية والرُّعب، وكلّ هذه مشاعر سلبيّة هدّامة. فعندما يكون الشّخص مثاراً قد يستشيط غيظًا وقد يرتكب حماقات عدّة، وإن امتزج هذا الشّعور بالكراهية المُدمِّرة قد يقود إلى تدمير الشّخص الذي يتنافس معه على أيّ أمر يرغب به ويتوق لامتلاكه، كالتّفرّد بشريك الحياة أو الأب أو المعلِّم. وإن أُضيفت إلى مشاعر السّخط والكراهية مشاعر من الخوف، بالتأكيد ستقوم هذه المشاعر بتدمير الشّخص الغيور في حال عدم تمكّنه من القضاء على سبب التّهديد، فإن كان مصدر التّهديد شخصاً قريباً مضطراً للعيش معه يوميّاً، فكيف له أن يتصرّف؟
مثلاً كأن يكون المُنافس زوجة الأب.
هنا نصل إلى سؤال يطرح ذاته وهو، مَن هي زوجة أبي؟
- زوجة أبي قد تكون أمي! هذا إن كنتُ أعاني من عقدة "ألكترا"، وهي قصّة أسطوريّة عن فتاة تدعى "ألكترا" كانت تكره أُمّها كرهاً شديداً وتُحبّ أباها حُبّاً جَمّاً. في هذه القصّة كانت المشكلة نفسيّة، لكن في ظروف أُخرى لا بدّ لنا من معرفة سبب نفور هذه الفتاة من والدتها. فهل الأُمّ أنانيّة لا تُعير ابنتها أيّ انتباه، وبالتّالي وجدت الابنة في أبيها السَّنَد والحنان؟!. أَمْ أنَّها غائبة تُوفِّيت أو تركت منزلها، فكان أن بقيَ هذا الوالد ملاذاً وحيداً لابنته؟
كلّنا متّفقون على أنَّ ارتباط الطّفل بأُمّه والطّفلة بأبيها أمر طبيعي وصحّي، ولكن إن وصل إلى الحدّ الذي فيه يمكن أن تغار الابنة على أبيها من أُمّها، ولا تريد لهما أن يقضيا وقتاً خاصّاً معاً، هنا الموضوع يحتاج إلى وقفة من الوالدَين لتصحيح المسار.
عن هذا لا زلتُ أذكر أحدهم حين قال: "عندما رزقني الله بولدَين أردت أن أربّيهما تربية صالحة، فبدأت أدرس في كُتب التّربية وعلم نفس الأطفال والأُسرة، وهنا اكتشفت بأنّي أنا نفسي من يحتاج إلى تربية من جديد".
- إن كانت زوجة الأب امرأة تزوّجها أبي بعد موت والدتي فالموضوع لن يكون سهلاً عليّ، بل صعب ومعقّد. هناك مثل يقول: "زوجة الأب حتّى وإن كانت من عند الرّب لا تُحِبّ ولا تُحَبّ". قد تكون هذه العبارة ظالمة، لكنَّها تحمل في مفرداتها ظِلاًّ من الحقيقة. إذ لا تزال ترنّ في أذنيّ كلمات إحدى النّساء التي عانَت من فقدان الأُمّ، ومجيء امرأة جميلة وصغيرة السّنّ لتحتلّ مكان أُمّها في البيت. غرقتْ عينا تلك السّيدة بالدّموع وهي تشاركني بأنَّها عندما كانت تشتكي لأبيها من زوجته، وسوء معاملتها أثناء غيابه عن البيت كان جوابه: "اخدميها فهي سيّدتك"!.
 هذا دليل على عُمق الألم الدّفين في نفس هذه السّيدة رغم مرور أكثر من عَقدَين من الزّمن على هذه الأحداث.
ولكن توجد قصص أُخرى من واقع الحياة تحكي عن زوجات آباء عامَلنَ أولاد أزواجهنّ كأولادهنّ. واحدة من تلك القصص هي قصّة زوجة أب افتقدت ابنة زوجها كثيراً عندما ذهبت الأخيرة للدّراسة في الجامعة. كذلك من واقع خبرتي، أعرف سبعة شُبّان ماتت والدتهم فتزوّج أبوهم من امرأة عاملتهم كأبنائها، أربعة منهم تخرّجوا من كليّة الطّب وثلاثة من كليّة الهندسة.
أ لست معي عزيزي في أنَّ هذا التّحصيل العلمي الذي وصلوا إليه وحقّقوه جميعهم، لم يكن ممكناً أن يحدث لو كانت معاملة زوجة أبيهم قاسية؟
والآن سؤال آخر علينا أن نسأله وهو، من أبي؟
أبي هو الإنسان الذي أنتمي إليه. من منحني اسمه ليرافق اسمي في بطاقتي الشّخصيّة، ليس هذا فقط أيضاً هو من منحني صفاته الوراثيّة، وحنانه وحُبّه والأمان والإحساس بالاستقرار.
وبما أنَّ إحدى مظاهر الحُبّ هي الغيرة في شكلها الصّحي المفيد، فمن الطبيعي أن أغار على أبي من زوجته. إن كانت زوجته "أُمّي"، فلا ضرر من ذلك ولا صعوبة في التّعامل مع هذا الأمر. لكن المشكلة الصّعبة تكمن في التصاق أبي بسيّدة أُخرى، بامرأة غريبة عنّي. كما أنَّها تزداد فيما لو كان أبي يُبخسني حقّي في الحُبّ والاهتمام والرّعاية، هنا قد يجنّ جنوني فأنا من يحتاج إليه، إلى حضنه وتشجيعه وليس هي.
كيف لي أن لا أغار إن كانت امرأة أُخرى ستأخذه منّي وستعاملني بتَعالٍ أو إهمال؟ كيف لي أن أحتمل إهمال أبي لي بسبب دخول هذه المرأة إلى حياته؟
بالتّأكيد ستشتعل نار الغيرة في قلبي عندما يغيب الحوار بيني وبين أبي، فلا أجد مُتنفَّساً لمشاعر الغضب التي تجتاحني، فتتأجّج أحاسيس الإحباط والرّغبة بالانتقام في قلبي من المرأة التي احتلّت مكانتي - بالأخصّ إن كنتُ أتمتّع بها سابقاً- وهنا نصل إلى السّؤال الأخير.

مَن أنا؟
- هل أنا طفلة صغيرة، أَمْ فتاة في سنّ المراهقة أُعاني من اضطرابات انفعاليّة في أَوجها، ومن مشاعر الغيرة كإحدى الانفعالات التي عادةً ما تتفاقم عندي وتصل إلى ذروتها؟
 في هذه السّنّ الحرجة تحتاج أغلب المشاكل والتّوتُّرات إلى حكمة من الوالدَين والمرشِدين والمُربِّين، كي يَعبُر من يعاني منها بسلام إلى مرحلة النّضوج.
- أمّا إن كنتُ شابّة ناضجة وبالغة، فلا يزال احتياجي الطّبيعي للحُبّ غير مُسدَّد - احتياج كان من المفترض أن يُسدَّد من قِبَل والديَّ - وأرى أبي يُغدقه على حبيبته بصُوَر متنوّعة، في حين يحرمني إيّاه، بالطّبع ستزداد غيرتي وستظهر في غضبي وثورتي وشتائمي ونقدي وتذمُّري، أو في انطوائي وعُزلتي وصمتي ورغبتي في البقاء وحيدة.
لمعالجة هذا، نحن بحاجة إلى إدراك احتياج جميعنا إلى الحُبّ، فمستودعنا الدّاخلي يجب أن يُملأ منه باستمرار كي نتمكّن من مواصلة الحياة بشغف وإقبال. هذه الشّابة تحتاج إلى مَلء فراغ الحُبّ لديها بمحبة أبيها الملموسة والمسموعة من خلال كلماته وتصرّفاته. لذا أدعوكم أيّها الآباء إلى الاهتمام بتسديد احتياج أطفالكم للحُبّ قبل الهدايا، والكلمات الإيجابيّة والتّشجيع قبل النّقد والتّنبيه.
- إن كنتُ فتاة تريد أن تنال حظوة من الجميع وترغب في أن تكون محطّ أنظارهم خاصَةً الوالد، وتجعل نفسها محوراً، على الكلّ أن يدور حوله، فلا بُدّ أنا أنانيّة إلى أقصى الحدود. في هذه الحالة لا يمكن الاستفراد بالأب والاستحواذ عليه، فهو أوّلاً إنسان له كيان وحدود يجب أن تُحفَظ وتُحتَرم، وكما هو أب هو زوج وعامل. علينا توخّي الحذر وأخذ الحِيطة عند التّعامُل مع أمور دقيقة وحرجة كمشاعر الغيرة، والتّعلُّم بأنَّ التّنافس الشّريف مقبول ومُرضي، على ألاّ يصل إلى حدود الغيرة المَرَضيّة.

أخيراً، إن لم يُسدَّد احتياج الفتاة للحُبّ بطريقة صحيّة وصحيحة، فستكون له أضرار كبيرة على نفسيّتها وشخصيّتها، وقد تلجأ إلى تسديده بطُرُق ملتوية تجلب الكوارث على حياتها ومستقبلها.
كذلك الزّوجة إن لم يُسدِّد زوجها احتياجها للحُبّ، فستُحبَط وتحاول إشباعه بطُرُق غير شرعيّة وغير صحيّة، عبر الانهماك بالعمل أو التّعلُّق الزّائد عن الحدود الطّبيعيّة بأطفالها.

لكن الخبر المفرح في كلّ هذا هو أنَّ الله خير معين ومساعد لنا، لأنّه الأب السّماوي منبع الحُبّ، لذا علينا الالتفات إليه كي نتعلّم إشباع احتياجنا للحُبّ منه، خاصّة إن أدركنا مدى أُبوّته ومحبّته التي لا يشوبها التّغيير أو التّوتر. فلنستمتع بحضنه الدّافئ بغضّ النّظر عمّا يحدث من تغيّرات في شخصيّات آبائنا الأرضيّين.

موضوعات مشابهة:


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


تحميل تطبيق "الإيمان والحياة" Android iPhone iPad

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa

شارك هذه الصفحة: