FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

هل المال سبب فرح الإنسان؟اتّفق علماء النّفْس في العالم على أنَّ للإنسان ثلاث احتياجات نفسية مهمة، الحاجة إلى الحب والحاجة إلى قبول الآخرين له والحاجة إلى امتلاك القوة النفسية والمادية والجسدية.

بمعنى آخر، يحتاج الإنسان منّا لأن يُحَب دون شروط وأن يُقبَل على ما هو عليه، وأن يُمَدّ ويُمنَح القوة والدعم الدائمين.
وعلى هذا سعى الإنسان طوال حياته إلى تسديد احتياجاته هذه، لكنه مع الأسف لم يبحث عن الحب والقبول والقوة من المصدر الصحيح لها، "الله"، بل استخدم ثلاث أدوات للحصول عليها وهي: المال والجنس والسلطة.
احتلّ المال عبر العصور مكانة عالية وهامة في حياة البشر، جعلت الإنسان يلهث طامعاً وراء تحقيق الثروة وجمع المال واقتناء الممتلكات، لعله يشتري به أو يكون له تعويضاً عن "الحب والقبول والقوة".
وفي لهاثه المستمر وراء المال استخدم كل الوسائل والطرق الممكنة لتحقيق ذلك، كالعمل لفترات طويلة والسفر إلى مسافات بعيدة.
هاجر إلى عوالم جديدة وجمع حيلاً وخططاً لا عدد لها، وسار حسب مبادئ العالم، رامياً بمبادئ السماء عرض الحائط، مُغيّراً مسميّات الأمور، معتبراً الغش شطارة والسرقة ذكاء والاحتيال والرشوة حق، وكل هذا لتحقيق أغراضه، مستخدماً مبدأً في قمة الخطورة وهو: "الغاية تبرّر الوسيلة".
وهكذا ظهرت في معاملات البشر على وجه الإطلاق والعموم، طُرُق ثلاث وصفت وجهات نظر الإنسان من نحو المال ومن نحو تعامله مع غيره من البشر وهي:
1- وجهة نظر الطمّاع ولسان حاله الذي يقول للآخر: "كل ما لك هو لي".
2- وجهة نظر ولسان حال الأناني الذي يقول للآخر: "كل ما لي هو لي".
3- وجهة نظر ولسان حال المضحّي الذي يقول للآخر: "كل ما لي هو لك".
والاختبار الإنساني العملي يؤكد بأنّ المال قد يستدعي أمهر الأطباء لوصف العلاج للمريض لكنَّه لا يَهِب صاحبه الصحة والشفاء.
 وقد يُمَكِّن المرء من امتلاك أفخم وأجمل الڤيلات والقصور، لكنَّه لا يمنحه الفرح والهناء وراحة البال.
 وبه يحاول البعض شراء ذمة الآخرين وشهاداتهم الزور، لكنه لا يعطي راحة للضمير الهائج وثقة برضى الله عزّ وجلّ.
به ندفع التبرعات لدور العبادة وللمحتاجين، لكن لا يمكننا من دخول السماء ونَيل السلام والمصالحة مع الله.

في الكتاب المقدس في رسالة بولس الرّسول الأولى إلى تيموثاوس 6: 6 - 10. المال صديقي في ذاته بَرَكة، قد يُستخدم حسناً في الحياة ولمجد الله الذي أعطاه للإنسان، لكن ما أتعس المرء لو صار عبداً ذليلاً لمحبة المال. لقد تسبّب المال في تشتّت الأُسَر وتشرّد الأطفال، في دخول البعض السجن وارتكاب الآخرين جرائم القتل، وهكذا أخذ الكثيرين بعيداً عن موارد الفرح والسلام، وهم بغبائهم اعتقدوا باطلاً بأنَّ السعادة في المال، وإذ بهم يكتشفون التعاسة ويحصدون خيبة الأمل رغم المال والثروة.
ها هي قاعات المحاكم وحجرات السجون تشهد بما فعله حُب المال وسطوته على الناس، من سرقة وخيانة وتزوير واختلاس وتهريب وتشريد للعائلات وسعي وراء الثروة والغنى السريع.
في كلمة الله، الكتاب المقدس، في إنجيل لوقا 9: 25.

ولعلّ جيلنا شاهد عيان على رؤساء وأباطرة وملوك، ورجال أعمال، وتجّار سلاح ومخدرات ورقيق أبيض فقدوا كل شيء:
"ماركوس" رئيس الفلبين و"أوناسيس" الملياردير اليوناني وشاه إيران "محمد رضا بهلوي" ورئيس العراق "صدام حسين" وغيرهم. أين رؤساء شركات توظيف الأموال الريّان والسّعد والهدى مصر والشريف وغيرها؟ وماذا عن رجال الأعمال القتلة الذين خلف القضبان ينتظرون حكم العدالة؟ بالطبع يوجد أغنياء شرفاء كرماء أتقياء تكلم عنهم التاريخ، والسبب الواضح والسر الخفي وراء شرفهم وتقواهم كان المسيح. في تعليم الرب يسوع عن الأمور المادية والمالية، يركز على كون تابع المسيح وكيلاً على المال وليس مالكاً له، نراه يتحدث في إنجيل متّى 25: 14 - 30.
1- الله يمنح  البشر عطايا متنوعة في كميتها، خمس وزنات، وزنتان، وزنة واحدة.
2- لكن التركيز ليس على كمية ما نملك، لكن على شكل إنفاقنا لما لدينا.
3- ما علينا إنفاقه من مال، هو ما أتيح لنا التصرف به، بمعنى آخر "كلٌّ قدر طاقته".
4- الله يطلب أن نستثمر روحياً ومادياً ما نلناه منه إلى أقصى حدّ 100 %.
5- الله يكافئ من يعمل جاداً، بمنحه المزيد من العطاء.
6- هناك وقت للمحاسبة على كل شيء.
7- مشكلة صاحب الوزنة الواحدة ليس القليل الذي لديه، لكن حال قلبه وموقفه من سيده.


كذلك من تعاليم المسيح الواردة في إنجيل لوقا 16: 10 - 16. هنا نرى خمس ألقاب للمال وهي: 1- "القليل" الآية 10،  أي أنه قليل في أعيننا ونريد أن نجعله كثيراً. 2- "ما للغير" الآية 12، أي أن ما لنا ليس ملكاً خاصاً بنا لأننا سنتركه، لهذا السبب يوجد مبدأ التوريث، وقد يكون الوارث فاسداً أو مبذّراً. 3- "مال الظلم" الآيات من 9 حتى 11، وذلك لأنَّ الأسس التي يُتداول بموجبها  ويُصرَف على أساسها أسس ظالمة، فقد يحقق رجل أعمال في دقيقة واحدة بالهاتف، أضعاف ما يحققه آخر طوال سني عمره!. 4- "سيد" الآية 13، لأنك تلازم مَن تحب، وتحتقر مَن تبغض!. 5- "إله" الآية 13، لأنَّ محبة المال تحول الإنسان إلى عبد له أو عابد له وتطوِّح به بعيدًا عن الله.

أيضاً من المبادئ العامة التي يقدّمها الفهم الروحي لقضية المال والامتلاك نرى:

1- الحزن والثروة لا يفترقان، قال المسيح لأحد الشبان في عصره: إنجيل متّى 19: 12 - 22.

2- اقتناء الأشياء ليس سبباً للحياة، قال المسيح في إنجيل لوقا 12: 15.

3- الغنى المادي ليس دليلاً على الغنى الروحي: قال الله للغني الغبي في {refإنجيل لوقا 12: 20 - 21| 20فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَاغَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ 21هكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيًّا ِللهِ».}.


في الختام أترك معك صديقي هذه الحكمة فاحفظها وتذكّرها وعِشها وعلّمها لآخرين: "الفرح ليس بما نملك، بل بما يمكننا الاستغناء عنه والعيش بدونه".

                                                                                                                  بقلم م / سامي غبريال

 


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


تحميل تطبيق "الإيمان والحياة" Android iPhone iPad

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa

شارك هذه الصفحة: