FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

عودتي للمسيح ممكنة؟لقد تربيت في القرية الصغيرة عند أسرة صغيرة وبسيطة لكن ميسورة الحال. لقد اعتادت الأسرة أن تذهب مرة واحدة إلى الكنيسة كل عام لأخذ بركة عيد الميلاد. اتعرفت على ذلك الشيخ الذي جاءني بفكرة ان الدين الاسلامي هو دين الله وكل ماعداه كفر من الشيطان.

 وبدأ يشككني في الله الذي كنت اسمع عنه مرة واحدة في السنه داخل الكنيسة، في النهايه سمعت له وبعد وقت قصير ذهبت الى دار الافتاء لاشهار اسلامي، وتركت زوجتي المسيحية ولكن اخذت اولادي معي. بعد فترة قصيرة قررت زوجتي ان تشهر اسلامها ليس حب فيه، ولكن لتكون مع اولادها واسرتها.
هذا الشيخ الجليل الذي نجح في اسلامي، قال لي انه يوجد طفلة صغيرة عمرها ستة عشر عام تريد ان تتحول الى دين الاسلام ولكن لا يستطع ذلك في الوقت الحالي نظرا لقصرها ولم تبلغ السن القانوني، لكنه احتفظ بها في بيته للحفاظ عليها من اهلها الذين لا يعرفون شى عنها حتي الان، لقد اقترح علي ان اتزوجها عرفيا حتي تأتي بالذرية الصالحة من البنون والبنات. ولقد احببتها من اول لقاء بيننا وتم الزواج عرفياً ولقد انجبت منها طفله جميلة.
الى الان لا يوجد مشكله، لكن اود ان اعترف لك اني اشعر بمرارة تجاه ما فعلته ولا استطيع النوم كل ليله، بل اكره الليل لاني لا اريد ان اتعذب فيه، فالاحلام والكوابيس تلاحقني كل يوم واشعر بخوف رهيب من الله لاني اعيش في وهم ورعب منذ قررت ان اترك المسيح. فبعد ان تابعت البرامج الفضائية العربية وانا اعي تماما ان ما فعلته كانت خطوات نحو الدمار الكامل لي ولاسرتي وللطفله التي تزوجتها والطفله التي انجبتها،
فهل يا سيدي يمكنني ان ارجع الى حضن المسيح مرة اخرى؟ فهل يقبلني؟
ماذا افعل مع زوجتي الاولى وولداي منها؟ فهل يمكن ان يقبلهم الله مرة اخرى؟
أنا اعرف ان المسيح علمنا ان نتزوج بامرآة واحدة فقط، فلقد صارت زوجتي الثانيه في سن الثامنه عشر وطفلتي منها في عامها الاول، فهل ينفع ان يكون لي زوجتين في المسيحية؟ ان كان “لا”، فماذا افعل مع زوجتي الاولى والثانية؟ وأي منهما اترك وأي منهما احتفظ؟
لك مني جزيل الشكر.---ع.ع.
 
 
 نعم يا سيّدي مشكلتك معقّدة بل شديدة التّعقيد، نظراً لظروفها وأحوالها وتشابك الأفراد والعلاقات فيها. وأقول أيضاً نعم أُخرى (لكن سعيدة هذه المرّة) بخصوص إمكانيّة عودتك وأفراد أسرتك جميعاً لحضن المسيح، الذي لهذا جاء، ولمثل الضّائعين كمثل حالتك وذويك أتى كي يمنح الحياة والفرصة الجديدة. ولا بُدّ لنا أن نستخلص من قصَّتك دروساً وعِبَراً لتُفيدك ولتُفيد الآخرين، فانصُت إليّ جيّداً. لقد أخطأ الأهل جميعاً، والداك أوّلاً اللذين لم تكُن الكنيسة بالنسبة لهُما إلاّ مَزاراً سنويّاً، وليست كما كان ينبغي أن تكون أي علاقة شخصيّة حقيقيّة مع الله المُحِبّ، ثُمّ إذا بنفس المأساة تتكرّر أيضاً في حياة ذويك، أي زوجتَيك، من جهة عدم رعاية أُسرتيهما لهما ممّا أتى أخيراً بهذه الكارثة متعدّدة الأطراف والجوانب، وها تأثيرها يمتدّ أيضاً لجيلٍ ثالثٍ بريءٍ لا ذنب له في تقصير الأجداد أو انحراف الآباء والأُمّهات! ومن هذا يتَّضح لنا جليّاً أنَّ هُذا هو وضع المسيحيّين الإسميّين الكثيرين الذين أخذتهم الدُّنيا بصعوباتها وابتلعتهم بدوّاماتها ولم يجدوا مُرشداً أميناً ليساعدهم، وبالتّالي لم يجدوا للأسف طريقاً للتّوبة والرّجوع، مع أنَّ الله ليس عن كلِّ واحدٍ منهم بِبَعيد .
ولقد أخطأتَ أنتَ أيضاً خطأً جسيماً لا يقلّ خطورةً عن خطأ الآباء، إذ أنَّك اندفعت في طريق غير مدروس وذهبت بإرادتك في هذا التّيار الذي سرت فيه، فغيَّرتَ مِلَّتكَ ثم انْسَقْتَ من جديد لشهوة اقتناء زوجة أُخرى بمشورة رَجُل شرير أغراضه واضحة، وأنت ناضج وتعلم مخاطر وسلبيَّات أمر كهذا أخلاقيّاً وأدبيّاً بل وروحيّاً على تلك الفتاة المسكينة. وإن كنتُ أنا الآخر أعتقد أنّ جميعكم ضحايا وفي الوقت نفسه مُجرمون في حقّ إلهكم وأنفسكم، وهذا هو ما أوصلكم لما أنتم فيه. وأراكُم لم تكتفوا بذلك، بل جنيتم على أولادكم الذين لا ذنب لهم في انحرافكم عن الطّريق الصّحيح، والرّبّ يرحمكم ويرحمهم هم أيضاً ممّا سبّبه لهم آباؤهم وأُمّهاتهم الذين كان من المفروض أن يكونوا هُم المُضحِّين بكلِّ ما لهم من أجل إسعاد أبنائهم!!!.
ما أريد أن أقوله لك هُو أن تعود وفوراً لحضن المسيح وأرجو أن تفهمها وتَعيها الآن جيّداً. إنَّ معرفة الله ليست ديانة تُكتَب في خانة الأوراق الرّسميَّة، بل هي علاقة شخصيّة مع الله المُحبّ لا يستطيع بشر أن يوقفها أو يؤثِّر فيها مهما كان، وهي مبنيّة على توبة قلبيَّة ومعرفة حقيقيَّة بالمسيح وشركة مُستمرَّة معه، وارتباطاً وثيقاً بكنيسته وبممارسة وسائط النّعمة الضّروريَّة للنموّ والحماية من الانحراف، مثل الصّلاة وقراءة كلمة الله المقدّسة (الكتاب المقدّس) وحضور الاجتماعات المسيحيّة اللازمة لبُنيان المسيحي الحقيقي، كما أنَّها تتطلّب أيضاً إنكاراً للذّات وحَملاً للصّليب وسَيراً في طريقٍ ضيّق وصعب لكنَّ نهايته مضمونة. وأنا أثق أنَّك تَعي ذلك الآن جيّداً، لكن يبقى السّؤال هل أنت مستعدّ لدفع ثمن ذلك كلّه أم لا؟!
ما أشير عليك به بعد أن تعرف الله، هوأن تقود أُسرَتَيك أيضاً لأن يعرفوا الله المعرفة الحقيقيّة، وهذه هي أبسط وألزم مسؤوليّة لديك في الوقت الحالي، وأن تكون مستعدّاً لأن تعمل ذلك مهما كلّفك الأمر ومهما قابلتك المخاوف والمخاطر، وهو بلا شكّ سيُكلِّف.
بخصوص ما تراه أعقد ما في الأمر وأنا أعترف بصعوبته، ألا وهو وضع أُسرتَيك السّابقة والحاليّة، أقول: قد تختلف المشورات كثيراً بخصوص هذا الأمر، لكنِّي بحسب رأيي أُشير عليك أن تستمرّ مع أُسرتك الأولى وكذلك تشرف وتهتمّ بأُسرتك الثّانية، لكنِّي لا أستطيع بالطّبع أن أُشير عليك أن تستمرّ مع كلتا الزّوجتَين، فهذا ما ينهانا الله عنه. أنا أعلم أنّ ما أقوله لك صعب، لكنّي مضطر أن أقوله، لكن لاحظ أنَّ هذا يندرج تحت بند دفع الثّمن المُكلِف لتبعيَّة المسيح، ولاحظ أيضاً أنَّ هذا يندرج تحت القانون الطّبيعي والسّماوي الذي يقول: إنّ ما يزرعه الإنسان إيَّاهُ يحصد، وأنت وزوجتَيك قد اخترتم خطأً وزرعتم خطأً وهذا هو نوع من الثّمن الذي عليكم أن تدفعوه، وأنا أثق أنَّ الله سيعوِّض وسيساعد. وأتخيّل أنّي أسمعك تقول لي: وما ذنب الطّفلة البريئة من زوجتي الثّانية. وأنا أقول لك إنّ هذا هو قمّة المأساة وللأسف كثيراً ما يدفع الأبناء الأبرياء ثمن خطايا الآباء، وهذا انسحب على أطفالك سواء من الأولى أو الثّانية، لكنّي أثق أنَّ لهُم جميعاً أباً سماويّاً أميناً لا يُخطىء وهو سيتكفّل بهم جميعاً، ولاحظ أنَّ زواجك الثّاني على أيِّ حال لم يكن زواجاً شرعيّاً ولا قانونيّاً على كلّ الأصعدة والمستويات، بل هو أشبه بعلاقة عابرة وزاد الوضع تعقيداً بإثماره طفلة بريئة لا ذنب لها في هذا كلّه، وأرجو ألاّ يغضبك كلامي هذا لأنَّ هذه هي الحقيقة!. لذا فأنا أرى أن تتكفَّل برعاية الزّوجة الثّانية وابنتك منها، وربَّما يساعدك أحد الآباء الكهنة أو أيِّ شخص تَقي ومُقتدِر في إيجاد طريقة لمساعدتهما، كتأمين عمل بسيط وكريم للأُم تتعيَّش منه، كأن تعمل في دار حضانة أو ملجأ أو مدرسة ... أو ربّما تعود لصوابها أو يرعاها أهلها إن هي رجعت إليهم، فهُم أَولى بها على أيِّ حالٍ.
 بقي أن أقول إنَّه يمكنك الاستعانة بمُشير أمين أو خادم مُتخصِّص، ويمكنني أن أقترح عليك بعض الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتك بالمشورة والصّلاة.
أخيراً لك تحيّاتي ومحبَّتي وسنُصلّي لأجلك والرّب يباركك، وأُرحّب دوماً بأيَّة مُداخلة أو استفسارات جديدة منك وثِق أنَّني سأهتمّ دوماً بالرّدّ عليها.

 


تعليقات (2)


كريستيانو حلمى (مصر) - 2012-11-18 16:17

الله معك


معرفة الله (لبنان) - 2012-06-03 15:12

الله يساعدك يا أخي .... وكأن الشيطان كان يتلاعب بك منذ البداية.. أما الآن أول وأهم خطوة عليك القيام بها هي الرجوع الى أحضان المسيح الفادي وهو بالتأكيد سيساعدك ويأخذ بيدك ويوصلك الى بر الأمان ... فقط ثق به



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: