فوبيافوبيا ابنتي

منذ أيام، جلست وابنتي على شرفة منزلنا نتبادل الاسئلة والاجوبة في مواضيع مختلفة تهم الاطفال وخاصة تلك التي تثير لديهم الخوف الشديد (فوبيا)، ومع علمي بأنها تخاف من الكلاب، سألت صغيرتي: ما هو الحيوان الذي تخافين منه كثيرا ولا تتجرأين الاقتراب منه؟

 فأجابتني على الفور: الكلب. فسألتها لماذا؟ فذكّرتني كيف تفاجأت به في موقف السيارات وتبعها بينما كنت  انا بانتظارها في السيارة، حيث هالها اقترابه منها فبدأت بالصراخ الشديد مما دعاني للخروج من السيارة مسرعاً وقمت بركل الكلب "المسكين اللطيف" بكل ما أوتيت من قوة، فولى هارباً مذعوراً وهو يعوي من الألم.

رحلة صيد وكلب شرس

ثم سألتني ابنتي الا تخاف انت من الكلاب يا أبي؟ قلت لها: طبعا اخاف من بعض الكلاب الشرسة، ثم شاركت ابنتي ما حدث معي ذات يوم لما كنت في رحلة صيد عصافير في قريتنا. في ذلك اليوم، توجهت باكرا الى منطقة جردية لاصطياد العصافير، وكنت احمل بندقية صيد خفيفة العيار. وصلت الى المكان المقصود، مرت ساعتان تقريبا وكنت قد اصطدت بعض العصافير، لما سمعت صوتاً غريباً قريباً مني، فوجهت نظري ناحية الصوت، فإذا بي أتفاجأ بكلب شرس، ينظر إليّ وهو يقف وقفة هجومية مكشرا عن أنيابه، فدب الخوف في قلبي واقشعر بدني ولم تعد ركبتاي تحملاني، هرولت مسرعاً للهرب فرميت بنفسي في ساقية ماء غزيرة وعبرت الى  الضفة الأخرى، ثم نظرت خلفي فوجدت الكلب يقف على حافة الساقية وهو يعوي بشدة. اصطليت خلف شجرة انتظر ماذا سيفعل الكلب، ولما وجدت انه غير قادرٍ على عبور الساقية، رحت ارمي حجارة نحوه علّه يهرب، لكنه كان يزداد عواء وشراسة. تشجعت قليلاً واقتربت منه نحو ثلاثين متراً  تفصل بيننا ساقية الماء، فلما رآني اقترب منه، عاد الى التكشير عن انيابه، ثم اتجه نزولا ربما ليفتش عن معبر ليتابع هجومه عليّ، عندها قمت باطلاق النار عليه من باب التخويف، ثم عدت الى الركض مبتعداً. فالتقيت بصياد آخر، فاستوقفني وسألني عما بي، اخبرته ماذا جرى معي وطلب مني ان اعود وإياه الى حيث هاجمني الكلب حتى نقتله لأنه هو كان يحمل بندقية ذات عيارٍ ناري اقوى. استرحت قليلا، وشكرته على عرضه رافضاً العودة الى ذلك المكان لربما كانت توجد كلاب مسعورة غيره. ولما هممت بالعودة الى المنزل، تطلعت فإذا بالعصافير التي اصطدتها قد وقعت مني، حزنت لفقدانها ولكني شكرت الله لأنه لم يسمح ان يؤذيني ذلك الكلب.
بعد انتهاء القصة غمرتني ابنتي وقالت لي: "لا تذهب الى الصيد بعد اليوم يا ابي، ماذا فعلت لك العصافير لتصطادها؟"
وانت صديقي القارئ، هل لديك "فوبيا" من أمر ما؟  حقيقة تقال: يجب على كل منا ان تكون لديه "فوبيا" من الخطيئة لأنها العدو الأول للانسان حيث تتربص به لتنال منه وتفترسه أو تستعبده فيحكم عليه بسببها بالنار الأبدية. مكتوب في الانجيل المقدس:
8اُصْحُوا وَاسْهَرُوا لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِساً مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. 9 فَقَاوِمُوهُ رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ...(بطرس الأولى5: 8و9)


تعليقات (5)


hanade () - 2012-09-12 13:54

شكرا


حبيب يوسف (المشرف) - 2012-08-29 05:51

الاخ صبحي

سلام لك باسم المسيح

معك اقول امين...ونصلي للرب ان يثبتنا في الايمان به وننمو في طاعته.


sobhi malas (سوريا) - 2012-08-28 19:52

الاخ الحبيب الغالي
أشكر الله من أجل محبته الفائقة التي لا أستحقها .
أشكرك أخي حبيب من أجل اهتمامك بي وبسلامتي وبسلامة هذا الوطن الأرضي الذي نعيش عليه .
ومهما طالت أيامنا فلا بد أن نرحل عنه الى بيتنا الأبدي الذي أعده لنا مخلصنا الرب يسوع .
الحقيقة الخوف الوحيد هو أن لا نحزن قلب الله بابتعادنا عنه وذلك عندما نحزن أخينا القريب الذي نراه .
محبة الله مقترنة بمحبة القريب .
الخوف الحقيقي هو أن نقضي الأبدية بعيدا عنه ونسمع قوله :
اذهبوا عني يا ملاعين ...
كم علينا أن نتواضع ونقتدي بالعشار الخاطئ ونطلب الرحمة ونشكره على فداءه العظيم الذي بالفعل لا نستحقه .
أشكرك ثانية أخي حبيب والرب معكم . آمين .


حبيب يوسف (المشرف) - 2012-08-21 09:25

الاخ الغالي صبحي
سلام لك باسم المسيح

شكرا لمرورك على المدونة ومشاركتنا رأيك الذي نحترم ونقدر...

كما اصلي للرب ان يبارك حياتكم ويحميكم في المكان الذي انت فيه.


نعم اخي الحبيب، كم هو محزن انه يوميا نسمع عن اعمال القتل في امكنة كثيرة في العالم ولأسباب مختلفة...ومهما كانت الاسباب فسيبقى القتل خطيئة يحاسب عليها الله عقابا قاسيا.

ارجو الا تطيل الغيبة عنا اخي الحبيب، بل نريد الاطمئنان عنكم دائما.


sobhi malas (سوريا) - 2012-08-20 10:29

الاخ الحبيب الغالي
أشكر الله من أجل محبتك لنشر رسالة المحبة بين البشر في هذه الايام الصعبة التي تقل فيها المحبة حتى في العائلة الواحدة بين الاهل واولادهم .
الخوف كما ذكر الكتاب هو مساحة مظلمة لا نور فيها ومن الطبيعي أن يخاف الانسان في الاماكن المظلمة .
نشكر الله على كلمة محبته يسوع الذي أنار لنا درب الابدية وأباد الخوف من الموت بموته على الصليب .
ووهبنا حياة أي حياته لنحيا بها بلا خوف من أي شيء حتى من الموت لأننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة عندما سلمنا حياتنا بين يديه .
لا خوف في المحبة ما دمنا ثابتين في محبته .
أما هواية الصيد فأنا لا أحبها لأنها تحرم الطبيعة من تغريد العصافير حتى ولا قتل نملة واحدة بقصد أم بغير قصد فما بالك يا أخي بقتل الانسان لاخيه لاختلافه معه في الايمان أوفي اللون أو الدين أو... أي نوع من الاختلاف .
كيف يمكن للانسان أن يأخذ مكان الديان ويحكم عليه بالموت لأنه مجرد مختلف عنه ...
هذا ما وصلنا إليه اليوم يقتل الاخ لأخيه فقط لأنه مختلف عنه والرابح الوحيد هو ابليس الذي يفرح لكثرة الداخلين إلى جهنمه فهو يريد أن يستضيف البشر كلهم فلديه مكان يسع الجميع ليقضوا الأبدية في العذاب معه .
الخطية أو اختيار طريق البعد عن محبة الله والسير هو في يد الانسان وهو حر في اختياره .
لا تنقصنا المعرفة ولكن ما ينقصنا هو أن نعيش ما نعرف بالاعتماد على نعمة الله المجانية وتقدمة محبته لجنسنا . آمين .



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


شارك هذه الصفحة: