FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

من خلق الله؟قد يكون هذا السؤال ورد إلى إذهاننا منذ الصغر فنقول: إذا كان الله قد خلقنا وخلق العالم من حولنا فمن خلق الله؟

من أين أتى؟ ما هي بدايته؟ أين يسكن؟ ماذا يفعل من قديم الأزل إلى اليوم؟ هل هو بالفعل إله طيب؟ لماذا لا يُظهِر نفسه للناس؟ ما هي هيئته؟ 

وقد تسأل من حولك هذه الأسئلة التي هي في الحقيقة نتاج عقل مفكر وباحث، ولكنك بالطبع مثل جميعنا لا تأخذ إجابة مقنعة بل أحياناً تواجَه بتعنيف أو يشعرونك أن مجرد التفكير في هذه الأسئلة هو بداية الكفر بالله، فيكون رد فعلك الأول هو أن تغلق على أسئلتك في أدراج عقلك، ولكن تبقى في قرارة نفسك شكوكاً تبحث عن يقين.

رد فعلك الثاني هو أن تقرر أنه لا يوجد إله حتى يَثبُت لك عكس ذلك.

في واقع الأمر إن الله نفسه لا تُحزِنه تساؤلاتنا، ولكن يحزنه أن نغلق على أسئلتنا بدون أن نبحث عن إجابات لها، يحزنه أن نُسكت صوت عقولنا.

السؤال الأصعب، من خلق الله؟

هذا السؤال فيه مغالطة منطقية فالله لم يُخلق، فهو دائماً موجود. الذي يحتاج للخلق هو مَن أو ما له بداية. والله ليس له بداية. الله خارج دائرة الزمن، فهو خالق الزمن. فنحن نحاول أن نخلط بين صفاتنا وصفات الله، بأن نطبق عليه  أسئلتنا نفسها بالرغم من أن الله لا تنطبق عليه  المقاييس نفسها.

فهذا السؤال من نوعية "من خلق غير المخلوق؟" يشبه منطقية سؤال "من هي زوجة العازب؟".
علينا أن نتدرب على أن نبحث في أفكارنا ومنطقيتها، فنحن لا نستطيع أن نقيس درجة الحرارة باستخدام شريط قياس (مازورة).
دعونا نعترف بأننا محدودون.

المشكلة الحقيقية التي كثيراً ما نرفضها هي أننا لا نريد الاعتراف بأننا محدودي القدرات، ونتيجة لذلك فإننا نحاول فهم وتفسير كل الأمور من حولنا.

إن ذلك شيء عظيم، ولكن علينا الاعتراف بأن هناك أموراً سنقف عاجزين أمامها مهما تقدم العلم ومهما امتلكنا من إمكانيات تكنولوجية، هذه الأمور مثل:
لن نستطيع معرفة ما سيحدث في المستقبل القريب أو البعيد.
لن نستطيع معرفة الحقيقة الكاملة عن كل شيء.
لن نستطيع معرفة الماضي بكل تفاصيله.
لن نستطيع معرفة كل ما يدور في عقول الناس من حولنا.
لن نستطيع معرفة جميع أسباب الألم والمرض.
لن نستطيع معرفة لماذا الموت.
لن نستطيع معرفة ماذا بعد الموت.
لن نستطيع أن نكون موجودين في أكثر من مكان في الوقت نفسه.
لن نستطيع معرفة كل ما يفكر فيه الناس تجاهنا.
لن نستطيع أن نفهم أنفسنا وأسباب دوافعنا وتصرفاتنا طوال الوقت.
لن نستطيع زيارة مجرّة أُخرى في الكون، أو حتى معرفة عدد مجرّات الكون.
أشياء أُخرى كثيرة لا نستطيع الوصول إليها، ذلك لأننا بشر، أذكياء ومبدعين ولكن محدودين.

ولكن لماذا لا يُظهر الله نفسه للناس؟
أنت لم تجاوبني على باقي أسئلتي المحيرة، لقد أخبرتني من خلال هذه الكلمات أن سؤالي غير منطقي ولك الحق في ذلك، ولكن هناك أسئلة بأهمية هذا السؤال ولكنها أسئلة منطقية جداً تحتاج لإجابات، فلا ترفع هذا الكارت الأحمر وتقول لي (إننا محدودين ولن نستطيع معرفة كل شيء) حينما لا تجد إجابة لسؤالي.

والآن اخبرني، لماذا لا يُظهِر الله نفسه للناس ويُثبِت أنه موجود؟

تابعنا في المقال القادم: هل الله موجود؟ 


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


تحميل تطبيق "الإيمان والحياة" Android iPhone iPad

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa

شارك هذه الصفحة: