FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

العقبة الخامسة ـ الفقر

العقبة الخامسة ـ الفقر

الكتاب المقدس

رؤيا 2: 9 "أنا أعرف أعمالك وضيقتك وفقرك مع أنك غني"

الدرس

كان الرب يعرف كنيسة سميرنا كمجتمع مؤمنين واجه عقبات عديدة كالضيقات والتجديف والفقر. لكن هذه العقبة مختلفة قليلاً، فهي لا تمسّ ظروف المؤمنين المعيشية فقط بل كرامتهم أيضاً. فالفقر يمسّ أعماق قلب الإنسان الذي يولد بغريزة الاستقلال والبحث عن الرّزق. قال "جون جيل" ذات مرة عن معنى اسم "سميرنا": "سميرنا تعني "شجرة المرّ"، أي شيء مذاقه مرّ، وهذا يعبّر عن الضيقات المرّة والاضطهادات التي احتملها شعب الله في تلك المرحلة. ومع ذلك فنبات المرّ رائحته طيبة، وهكذا كان هؤلاء القديسين في آلامهم لأجل المسيح شاكرين وعاملين مسرته.

قال الرب: "أنا أعرف فقرك". لكن هذه الكلمات لا تقال من باب الشفقة ولكن للتأكيد، ليست تحذيراً بل تشجيعاً. كان مؤمنو سميرنا فقراء بسبب إيمانهم وليس لأسباب اقتصادية، والرب كان يعرف فقرهم. المؤمنون فقراء في بلاد كثيرة اليوم لأن فرص العمل وإعالة عائلاتهم سُلبت منهم، بسبب رفضهم الانحياز لديانة البلاد التي يعيشون فيها. لكن الرب أعلن أنهم لا يزالون أغنياءً رغم فقرهم. هذا المبدأ لا يُفهم إلا لو كان لنا ذهن روحي. "اسمعوا يا إخوتي الأحباء أَمَا اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه" (يعقوب 2: 5). ربما تنقصك ضرورات الحياة العملية لكنك رغم ذلك تملك كل شيء (2 كورنثوس 6: 10)، أنت غني روحيّاً. كان مؤمنو سميرنا "أغنياءً لله" (لوقا 12: 21) ويمتلكون ثروة روحية.

الردّ على الفقر هو القناعة، والقناعة هي أن تعرف أنك قد تكون فقيراً في أَعيُن الناس لكن لن ينقصك شيء فيما يخص الاحتياجات الروحية.

التطبيق

عندما دخلنا القاعة مساء السبت كان هناك 30 ولداً يحمل كل منهم حقيبة ذرة كبيرة، قاموا لتحيّتنا. كانت أعمار الذين في الصف الأمامي تتراوح ما بين 8 ـ 11 سنة، جاؤوا مُتناسين الظروف القاسية السائدة في قريتهم كالفقر والاضطهاد ... إلخ. فكونك مسيحيّاً، ناهيك عن كونك ولداً مسيحيّاً، لا يُسمَح لك بحياة مريحة في الشرق الأوسط. كل سبت يغزو هؤلاء الأطفال تلك القرية الصغيرة بحقائبهم، ويذهبون إلى كل بيت بكل شارع ويسألونه إذا كان لديهم ما يكفي من الطعام أم لا. لو كان هناك ما يكفي في البيت فإنهم يطلبون من أصحابه وضع الخبز الزائد عن حاجتهم في الحقيبة، لإعطائه لمن ليس لديه ما يكفي من الطعام. ويستمر الصغار في اللف على البيوت حتى تمتلىء كل الحقائب، ثم يبدأ الجزء الأكثر استمتاعاً من الليل، حيث يذهبون إلى البيوت التي ليس فيها خبز ويوزّعونه عليها لتأكل كل أسرة بالقرية حتّى الأسبوع التالي. ليس لديهم الإمكانيات لتوفير الخبز بأنفسهم، لكنهم أصبحوا وسائل فعالة ـ رغم فقرهم ـ في القضاء على الجوع في قريتهم. أغنياء على الرغم من فقرهم!.

قول مأثور

"الفقير والقنوع أغنياء، أغنياء بدرجة كافية" وليم شكسبير

صلاة

ساعدني يا رب لأقيس ثروتي بعُملة الملكوت وليس بعُملة العالم. قد أخسر كل شيء لأجلك، إلاّ أني أشكرك لأنك افتقرت حتى أغتني بك.

تابع

دردشة
تم إغلاق هذه الدردشة

شارك هذه الصفحة: