FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

النّصيحة السّادسة ـ لا تُعطِ: كن مضحّياً

النّصيحة السّادسة ـ لا تُعطِ: كن مضحّياً

الكتاب المقدس

رومية 12: 1 "فأَطلُبُ إليكم أيّها الإخوة برأفة الله أن تقدّموا أجسادكم ذبيحة حيّة مقدّسة مَرضِيّة عند الله عبادتكم العقليّة".

الدرس

خذ هذه النّصيحة مأخذ الجدّ: ما يضمن أيّ رحلة فرح هو حياة إنكار الذّات والتّضحية بالنّفس. لا يوجد إلاّ مكان صغير جدّاً ـ حسب مبادىء الملكوت ـ للمساعدات التي تأتي في وقتها المناسب وأعمال الخير التي تُؤدّى بقلب غير تامّ، لا مكان إلاّ للتّضحيات التي تُقدَّم بكامل إرادة المرء. إنّنا ننبهر في بعض الأحيان بالإسهامات الضّخمة والسّخيّة التي يقدّمها المشاهير والأغنياء في الأعمال الخيريّة. ورغم كَمّ الثّناء الذي تلاقيه هذه الأعمال إلاّ أنّها تظلّ مجرّد إسهامات. الرّبّ يطلب تضحيات. الرّبّ يريدها كلّها.

لكن التّضحية في حياة المؤمن كثيراً ما تُرى على أنّها فضيلة وليس تدريباً. التّضحية ليست شيئاً نقوم به من وقت إلى آخر لنُظهر للآخرين مستوانا الرّوحي. التّضحية هي أسلوب حياة. يوحنّا 20 : 19 ـ 21 يرسم صورة حيّة للمسيح وهو يدعو تلاميذه لاتّخاذ التّضحية كأسلوب حياة. بعد صلب المسيح اجتمع التلاميذ معاً وكانت الأبواب مغلقة لخوفهم من اليهود لكن فجأة جاء يسوع ووقف في الوسط. كان الفرح الذي عمّ المكان يكاد يكون ملموساً. وحدث شيء غريب. لم يقدّم الرّبّ نفسه ـ كما نفعل أنا وأنت ـ قائلاً: "انظروا إلى وجهي، إنه أنا" أو "هل استطعتم التّعرُّف على صوتي؟ إنّه أنا". كلاّ، أراهم آثار الصّليب وتعرّف التّلاميذ عليه وفرحوا به. وأصبح هذا علامة من علامات الشّخص الذي يدعو نفسه تلميذأ للرّبّ. "علامات صليب المسيح" أصبحت "العلامة المميّزة" للكنيسة. إنّها بطاقة هويّة المسافر.

لكنّ الرّبّ يسوع لم يتوقّف هنا. فقد قال لهم كلمات ملأتهم بالسّلام ثمّ أراهم يديه وجنبه وقال أيضاً: "سلام لكم. كما أرسلني الآب أرسلكم أنا". كانت هذه الحادثة علامة بارزة في تاريخ الكنيسة. بإمكانك دائماَ أن تتعرّف على الرّبّ المُقام من جراحه. كما يمكنك التّعرُّف على أي مؤمن حقيقي وأي كنيسة حقيقيّة من تضحياتهم المبذولة. إنّنا نقدّم الدّليل على وجود ربّنا المصلوب من خلال التّضحيات التي نقوم بها وليس من خلال عطايانا السّخيّة. العلامة المميّزة لأي كنيسة حقيقيّة هي "كنيسة مضطهدة". العلامة المميّزة لأي مُرسَل حقيقي هي الآثار التي توجد على يديه. لن ننمو أبداً في إيماننا لو عشنا في بيئة مرفّهة. لن نتعلّم قوّة الغفران إلاّ إذا وقع علينا أذى ما. ستظلّ التّضحية سِمَة شخصيّة رائعة في حياة الشّخص الآخر إلاّ إذا أجبرتنا الظّروف على التّنازل عن شيء ثمين.

كان لـ "بولس" أسلوبه الخاصّ في جعل التّضحية تبدو هيّنة (رومية 12: 8 "أَمِ الواعظ ففي الوعظ. المُعطي فبسخاء. المُدبِّر فباجتهاد. الرّاحم فبسرور") لا تتطلّب هذه الصّفات مجهوداً كبيراً لو صدرت من القلب!!. خذ هذه النّصيحة بصورة جديّة: المسافر الحقيقي يعيش حياة التّضحية حاملاً علامات الصّليب. اقبلها أو ارفضها.

التطبيق

اندهشنا من التّواضع والهدوء اللذان يتّسم بهما القسّ "جوزيف" خلال اجتماعنا معه. سرد لنا الأحداث المؤلمة للاعتداء الذي تعرّض له منذ عدّة أشهر في شوارع قريته المصريّة. قال: "كنت في طريقي لزيارة بعض أعضاء كنيستي عندما هجم عليّ عدّة أفراد في الشّارع. لقد تعرّضت للاعتداء عدّة مرّات من قبل لكن هذه المرّة كانت أعنفهم. بدأوا بضربي بقضبان حديديّة ولم يتوقّفوا إلاّ حين ظنّوا أنّي متّ. تركوني وسط بحيرة من الدّماء. أصبت بكسر في الجمجمة وضلوعي اخترقت كبدي. نعمة الله وحدها هي التي أبقتني على قيد الحياة. تلقّيت عدّة اتّصالات بعد هذه الحادثة لتهديدي أنا وعائلتي. قيل لي في اتّصال منهم بألاّ أهتمّ بتوصيل ابني إلى المدرسة إذ سيهتمّون هم بذلك ويعيدوه لي في حقيبة بلاستيكيّة. تعرّضت لضغوط عديدة جدّاً".

ثمّ رفع القسّ "جوزيف" أكمام سترته وأرانا آثار الضّرب على ذراعيه. كلماته لمست قلوبنا وتركت أثراً كبيراً في حياتنا إذ قال: "آثار النّدبات على جسدي شرف لي. كنت أفكّر في نفسي دائماً أنّنا في مصر نحمل الصّليب وأنتم في الغرب تلبسون الإكليل. والآن بعد زيارتكم لي أدركت أنّنا نحمل الصّليب معاً".

قول مأثور

نظر "جون وسلي" إلى من حوله وهو على فراش الموت وقال: "لو متّ ومعي عشرة جنيهات بجيبي فستعرفون ـ أنتم وكلّ من عرفني من قبل ـ أنّني عِشتُ سارقاً ولصّاً".

صلاة

يا ربّ من فضلك اقبل ذبائحي مهما كانت صغيرة ولا قيمة لها كعربون محبّتي لك. جراحاتك حرّرتني. لتظهر جراحي محبّتك لمن حولي بطريقة ملموسة. ليتمجّد اسمك.

تابع

دردشة
تم إغلاق هذه الدردشة

شارك هذه الصفحة: