FacebookTwitterMr MaaroufInstagramPinterest

أذان لا تسمعذهبتُ البارحة بصُحبةِ صديقتيَّ فاتن ولمياء لنتفقَّدَ صديقتنا الرّابعة في المجموعة "ندى"، والتي لم نرَها منذ مدّة طويلة. لقد كانت زيارة دافئة مليئة بعَبَق الصّداقة. بالرّغم من الأمر الغريب الذي حَدَثَ في

 بدايتها، حيث أنّ ندى بدأت تتحدّث و تتحدّث دون توقُّف أو تمهُّل، مُخبِرةً إيّانا بكلّ ما مَرَّ معها في الفترة الماضية دون أن تَغفَل أيّ تفصيل. ولمّا استغربنا طول حديثها و لم نتمكّن من إخفاء استغرابنا!!، أجابتنا ندى بشيءٍ من الخجل المُمتزِج بالأسى، أنّها لم ترَ أحدا ًمنذ مدّة طويلة و لم تتحدّث إلى أحد. والآن وقد وجدتْ آذاناً صاغيةً، فقد أرادت إفراغ جُعبتها قبل أن تمتلىء من جديد ولا تجد من يسمع.
حزنتُ كثيراً لأجل ندى، وشعرتُ بتأنيب الضّمير لأنّني لم أتواصل معها كلّ تلك الأيّام، وفكّرت في نفسي: تُرى كَم من مرّةٍ كنتُ أنا نفسي أو مَن هم حَولي كَنَدى؟. فنحن نَمرّ بالكثير من الأوقات العصيبة ونحتاج أحداً يسمعنا ، لنحكي ونعبّر عمّا بداخلنا من همٍّ وقلق دون خجلٍ أو حَرَج. لكنّنا ولسوء الحظّ لا نجد من يسمعنا دون أن يُنصّبَ نفسه حَكَماً علينا، وفي أحيانٍ كثيرةٍ لا نجد شخصاً مريحاً كتوماً لديه الوقت الكافي للاستماع إلى شكوانا. وحتّى لو حالَفَنا الحظّ ووَجدنا هكذا صديق، فإنّ بعض الأمور أو التّفاصيل تبقى سراً دون أن نَبوح بها لأحد، خجلاً أو خوفاً.
إنه لأمرٌ مؤلمٌ حقّاً أن نمضي في حياةٍ مليئةٍ بالهموم و الضّغوط، دون صديقٍ حقيقيٍّ وسَندٍ متينٍ يبقى وفيّاً لنا في كل آنٍ ولا يتركنا أبداً. ولكن نشكر الله أنّ يسوع المسيح الرّب، أبوابه دوماً مفتوحةً ويداه أبَداً ممدودتان نحونا. بل إنّه هو من ينتظر ليسمعنا، فيفهمنا ويخفّف عنّا، حتّى حين تعجز الكلمات عن وصف ما بنا، فإنّ دموعنا و آهاتِ قلوبنا لها مكانة خاصّة في قلبه. إنّه يفهم أنّات قلوبنا كما يخبرنا الكتاب المقدّس، فهو يسمع لنا عندما يتركنا الجميع، يقف بجانبنا في وقت الضّعف و السّقوط دون أن يُصدِر الأحكام. فحين نمضي في الحياة في وحدة شديدة نراه هو وحدُه يسوع يُؤنس وحدتنا ... يُرشدنا ...  يُقوّينا ونحن في مَهبِّ الرّيح ...
فلماذا ننتحبُ في وحدتنا؟ ولنا صديق كيسوع لا يتركنا أبداً.  لنأتِ إليه طالبين عَونه وحضوره، واثقين أنه لا يخذُلنا أبداً فهو ليس كأحدٍ من البشر. أمانتُه و محبّتُه لاحدود لهما، إنّه الرّاعي الأمين و الصّديق الألزَق من الأخ. فهيّا نرتاح في محضره ونرتوي من صداقته الصّافية، ولننسى ما تركته الوحدة فينا من تعب وأَلَم. هو يحمل عنّا كلّ همٍّ، وفي محضره يهرب الحزن والتّنهُّد.
هل اختبرت يا عزيزي هذه الصّداقة الحقيقيّة وهذا الصّديق الأمين؟.

صديقتك رشا

الوحدة.

 


تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


تحميل تطبيق "الإيمان والحياة" Android iPhone iPad

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa

شارك هذه الصفحة: